شيراك يجدد دعوة سوريا للانسحاب والمعارضة تتهم اجهزة الامن بتفجير الكسليك

تاريخ النشر: 23 مارس 2005 - 01:22 GMT

جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك مطالبته بانسحاب سوريا من لبنان، بينما اتهمت المعارضة النظام الامني الموالي لدمشق بالمسؤولية عن التفجيرات التي تشهدها البلاد وكان اخرها انفجار منطقة الكسليك ذات الغالبية المسيحية شمال بيروت، والذي اودى بحياة شخصين.

وقال شيراك في مؤتمر صحفي في بروكسل حيث يحضر قمة لزعماء الاتحاد الاوروبي "ما نتمناه جميعا أن يستعيد لبنان سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه وديمقراطيته."

وأضاف "وفي هذا السياق... فاننا نطالب سوريا تمشيا مع القرار 1559 بأن تنسحب تماما من لبنان بأسرع وقت ممكن."

وأصدرت الامم المتحدة القرار 1559 في ايلول/سبتمبر وهو يدعو لانسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان.

واظهرت وثيقة كشف عنها الاربعاء ان فرنسا دعت الدول الاخرى الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الى مطالبة سوريا بسحب قواتها من لبنان طبقا لجدول زمني محدد.

وقد اكملت سوريا المرحلة الاولى من خطة سحب قواتها واجهزة مخابراتها من لبنان والتي تتكون من مرحلتين بعد ان واجهت ضغوطا دولية متزايدة الى جانب احتجاجات شعبية لبنانية في اعقاب مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في الشهر الماضي.

واقترحت فرنسا التي استعمرت كلا من لبنان وسوريا في السابق اصدار بيان من الاتحاد الاوروبي يحث الرئيس السوري بشار الاسد على اتمام عملية سحب القوات واجهزة المخابرات.

وقالت فرنسا في البيان المقترح "لابد ان يكون الانسحاب كاملا ولابد من تنفيذه طبقا لجدول زمني محدد."

كما تضغط الولايات المتحدة على سوريا لسحب قواتها واجهزة مخابراتها من لبنان قبل عقد الانتخابات العامة اللبنانية والمقررة في مايو ايار المقبل الا ان القرار الفرنسي المطروح لا يقترح جدولا زمنيا محددا.

وقال البيان ان "المجلس الاوروبي (الذي يضم زعماء دول الاتحاد) يأمل في تشكيل حكومة (لبنانية) جديدة في وقت قريب."

واضاف البيان "ويتعين ان تكون الحكومة قادرة على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتتسم بالشفافية في الوقت المقرر لذلك وطبقا للدستور اللبناني ودون اي تدخل او نفوذ خارجي. وسيراقب الاتحاد الاوروبي بكل اهتمام العملية الانتخابية وسيكون مستعدا لتقديم المساعدة."

تفجير الكسليك

وجاء ذلك فيما قتل شخصان وجرح 5 اخرون فجر الاربعاء، في انفجار في مركز تجاري في منطقة الكسليك ذات الغالبية المسيحية شمال بيروت.

وكان هذا ثاني انفجار في منطقة تجارية مسيحية في البلاد خلال خمسة أيام. وأذكى المخاوف من أن تهوي الازمة السياسية المتفاقمة التي اعقبت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الشهر الماضي بالبلاد في غمرة الفوضى.

واظهرت لقطات تلفزيونية سقف المركز التجاري في بلدة الكسليك الساحلية التي تبعد 20 كيلومترا شمالي بيروت وقد انهار وراح عمال خدمات الطواريء يبحثون في الحطام عن ضحايا آخرين.

وتحطمت نوافذ المباني القريبة وتناثر الزجاج المكسور في الشوارع المجاورة التي اصطفت على جوانبها متاجر المجوهرات والنوادي الليلية والبوتيكات.

وأسرع المحققون إلى مسرح الانفجار. وقالت مصادر الشرطة إن الشواهد الاولية تشير إلى أن الانفجار سببه شحنة متفجرة وضعت داخل المركز المتعدد الطوابق الذي كان مغلقا.

وقالت المصادر إن القتيلين عاملان اسيويان في المبنى. ولو كان الانفجار قد وقع خلال النهار في الشارع المزدحم عادة لكن عدد الضحايا أكبر بكثير.

وقال ساسة المعارضة المسيحيون الذين هرعوا إلى مكان الحادث أن التفجيرات تستهدف تقويض استقرار البلاد وحثوا انصارهم على احباط أي محاولات لبث الانقسامات الطائفية.

وقال فارس بويز عضو البرلمان عن المعارضة للصحفيين في مسرح الحادث "من الواضح أن الذين نفذوا هذا الهجوم يستهدفون أمننا واستقرار بلدنا." واضاف قوله "إنها رسالة سياسية إلى انتفاضة الاستقلال (المعادية لسوريا)."

والأزمة الحالية هي أسوأ أزمة يشهدها لبنان منذ نهاية الحرب الاهلية بين عامي 1975 و1990 .

وفي الحادث السابق انفجرت سيارة ملغومة في ضاحي مسيحية من بيروت في وقت مبكر يوم السبت فأصابت 11 شخصا بجراح.

وقال برلماني مسيحي آخر من المعارضة هو منصور غانم البون في الكسليك "الهدف هو بث الفوضى ... البلد مستهدف."

ووقع الانفجار في نحو الساعة الواحدة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، وسط توتر سياسي حاد منذ مقتل الحريري في 14 من شباط/فبراير في تفجير آخر. وفجر اغتياله موجة من الاحتجاجات المعادية لسوريا.

المعارضة تتهم الاجهزة الامنية

اتهمت المعارضة اللبنانية الاربعاء النظام الامني المدعوم من سوريا بالمسؤولية عن سلسلة تفجيرات شهدها لبنان منذ اغتيال رئيس الورزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط /فبراير الماضي.

وجاء في بيان صدر بعد اجتماع لاقطاب المعارضة المسيحية الاربعاء "اصبح من الواضح للجميع ان النظام الامني والعملاء التابعين له هم من يتولى مسلسل ارهاب الناس الذين توحدوا حول مطالب المعارضة في كشف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ورفاقه وحق اللبنانيين في الحرية والسيادة والاستقلال".

واجبرت ضغوط دولية سوريا على الاعلان عن سحب قواتها من لبنان. وخفضت دمشق بالفعل عدد قواتها في لبنان وانسحبت الى شرق البلاد.

وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الثلاثاء إنه يتوقع أن تقدم سوريا جدولا زمنيا يعتد به ودقيقا بشأن انسحاب كامل لقواتها وأجهزتها الامنية من لبنان بحلول أوائل الشهر القادم.

وقال انان للصحفيين بعد محادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد على هامش القمة العربية إنه سيرسل مبعوثه الخاص إلى لبنان تيري رود لارسن في الاسبوع الأول من أبريل نيسان.

وقال انان "أتوقع أن يعود بجدول زمني يعتد به ومحدد جيدا."

وقد رفضت المعارضة المعادية لسوريا المشاركة في حكومة وحدة وطنية مع الموالاة الموءيدة لسوريا مما كاد يحبط مهمة رئيس الوزراء المكلف عمر كرامي لتشكيل مثل هذه الحكومة.

وتريد المعارضة حكومة انتقالية مهمتها الوحيدة الاشراف على الانتخابات العامة في ايار/مايو.

ويقول الموالون إن أزمة لبنان خطيرة جدا حتى أن الحوار بين الجانبين يجب أن يبدأ على الفور ويجب أن تقود حكومة الوحدة لبنان إلى الانتخابات.

وقال حزب الله أقوى حزب في البلاد يوم الثلاثاء إن الايام القادمة ستحدد هل سيستطيع كرامي تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال الامين العام لحزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله عقب لقائه كرامي "حتى الآن الموقف الرسمي المعلن من قبل المعارضة هو عدم المشاركة في حكومة اتحاد وطني لكن في كل الأحوال هذا الاسبوع اعتقد أن الأمور سوف تصبح واضحة وحاسمة وعلى أساسها سوف يتقرر مصير الحكومة هل ستشكل حكومة وحدة وطنية أو شيء آخر."

وقال الشيخ نصر الله "الرئيس كرامي لا يريد تشكيل إلا حكومة وحدة وطنية وبالتالي إذا لم تشكل حكومة وحدة وطنية واعتذر كرامي عن تشكيل الحكومة سوف تذهب الامور إلى الاستشارات من جديد وهذا الامر يرتبط بشخص الرئيس المكلف الجديد وبماذا يمكن أن يقتنع وبالاستشارات النيابية.. لازال هناك وقت.(البوابة)(مصادر متعددة)