صرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك عشية زيارة دولة يقوم بها لبريطانيا بأن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام الماضي للعراق والاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين جعل العالم أكثر خطورة.
وأشارت المقابلة التي أجرتها مع الرئيس الفرنسي هيئة الاذاعة البريطانية "بي.بي.سي" وبثت مقتطفات منها الاربعاء الى تضاؤل الامال في نجاح الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لاصلاح العلاقات الفرنسية الاميركية التي أضرت بها حرب العراق.
وقال شيراك "لست متأكدا على الاطلاق من أن من الممكن القول بأن العالم أصبح أكثر أمانا... ما من شك أن هناك زيادة في الارهاب.".
ومضى يقول "الى حد ما كان رحيل صدام حسين شيئا ايجابيا لكنه أيضا أثار رد فعل مثل حشد رجال ونساء مسلمين في عدد من الدول مما جعل العالم أكثر خطورة".
وسيعرض الحديث الكامل مع بي.بي.سي مساء يوم الاربعاء في الوقت الذي يستعد فيه شيراك للتوجه الى بريطانيا الحليف الرئيسي للولايات المتحدة يوم الخميس لمقابلة بلير والملكة اليزابيث ملكة بريطانيا ورجال أعمال للاحتفال بمرور مئة عام على التوصل الى الاتفاقية الودية للتعاون بين بريطانيا وفرنسا بعد تاريخ طويل من العداء.
وتساءل شيراك الذي دفعت معارضته الشديدة للحرب وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفلد الى وصف فرنسا بأنها تنتمي الى "أوروبا القديمة" عما جناه بلير من تأييده الراسخ للغزو.
وفي مقابلة صحفية نشرت يوم الثلاثاء قال شيراك انه حث بريطانيا قبل الغزو على مطالبة الرئيس الاميركي جورج بوش باحياء عملية السلام في الشرق الاوسط مقابل دعم لندن للحرب.
ونقل عن شيراك قوله في صحيفة تايمز البريطانية "حسنا.. بريطانيا قدمت دعمها ولكني لم أر نتيجة تذكر لذلك... لست متأكدا أن من طبيعة أصدقائنا الاميركيين رد الجميل بشكل دائم".
وأثار دعم بلير للحرب خلافا مريرا داخل حزب العمال البريطاني الذي ينتمي اليه وتسبب في تقلص نسبة التأييد الشعبي الذي يتمتع به قبل الانتخابات المتوقعة في منتصف 2005.
وأظهر استطلاع للرأي نشر في صحيفة اندبندنت يوم الاربعاء أن 64 في المئة من الشعب البريطاني يعتقد أن التمتمع بعلاقات طيبة مع أوروبا أكثر أهمية من المحافظة على العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة.
وفي المقابلة الصحفية تحدث شيراك عن قمة فرنسية بريطانية عقدت العام الماضي وطلب خلالها من بلير محاولة التأثير على السياسة الاميركية في الشرق الاوسط.
وأردف قائلا "قلت لتوني بلير حينئذ.. لدينا مواقف مختلفة بالنسبة للعراق. لابد أن يكون لموقفكم بعض الجدوى على الاقل.. وهو محاولة التوصل مقابل ذلك الى استئناف عملية السلام في الشرق الاوسط".
وشكك الرئيس الفرنسي في امكانية قيام بريطانيا بدور الجسر بين الولايات المتحدة وأوروبا للمساعدة في رأب الصدع بين الجانبين.
وتابع شيراك "لست متأكدا أنه سيكون من السهل على جهة ما حتى ولو كانت بريطانيا ان تكون وسيطا نزيها مع بقاء أميركا على ما هي عليه في الوقت الحالي".
وطالب بلير يوم الاثنين أوروبا والولايات المتحدة بدفن خلافاتهما حول العراق والتركيز على التحديات العالمية.