وصل الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس تحالف تحرير الصومال جناح جيبوتي إلى العاصمة الصومالية مقديشيو في زيارة غير معلنة تستمر ثلاثة أيام، هي الاولى له منذ سقوط نظام المحاكم الاسلامية في البلاد قبل عامين.
ويتوقع أن يلتقي شريف بأنصاره في الصومال ومسؤولي المحاكم الموالين له ثم يسافر إلى العاصمة الكينية نيروبي.
وتتزامن زيارة شريف مع تصاعد تدخل الاحتلال الاثيوبي السافر في أراضي الصومال.
وذكرت الأنباء ان شريف سينزل في فندق بمنطقة رقم اربعة بمقديشيو وربما يلتقي جميع الاعيان والتجار وشرائح مختلفة من الصومالين المقيمين بمقديشيو.
ويذكر ان قوات حفظ السلام تحكم قبضتها على مطار العاصمة الصومالية واوكل لها تأمين زيارة شريف للصومال.
يشار إلى أن الشيخ شريف احمد كان خرج من مقديشيو في مثل هذه الايام (عيد الاضحي) عام 2006 بعد اجتياح القوات الاثيوبية.
من جهته انتقد حسن طاهر قويس رئيس تحالف اعادة تحرير الصومال جناح اسمرا شيخ شريف واتهمه بالخيانة لأنه قبل بالتفاوض مع قوات الاحتلال الأثيوبي وقال إن "الاثيوبيين هم الذين هربوه وأن اتفاقه مع الاثيوبيين هو استسلام لوانعده غير ذلك".
وأضاف : "بما ان العدو راض عليه يستطيع دخول مقديشيو".
من جانبه، قال شريف إن الشعب الصومالي ينتظر ما تمخض عن اتفاق جيبوتي.
واضاف لقناة "الجزيرة"، إن اتفاقية جيبوتي لم تلق شرحا وافيا وجئنا الى هنا لنبلغ الجميع عن تفاصيل الاتفاقية وفائدتها وتابع : "الشعب الصومالي ينتظر الخروج من الازمة ولابد من اجراء مشاورات".
وعن مهاجمة حسن طاهر عويس رئيس تحالف اعادة تحرير الصومال جناح اسمرا لتوجهه ومفاوضاته مع الاحتلال الاثيوبي، قال شريف: " جئنا من اجل توضيح الرؤى السياسية التي نحملها، نحن لا نتتظر ان يقبل او يعارض ولم نجتمع معه لحد الان".
ونفى شريف وجود أي تنسيق بينه وبين اثيوبيا لهذه الزيارة وقال :"لم يحدث اي تنسيق بيننا وبين الاثيوبيين بل نسقنا مع الامم المتحدة".
انسحاب اثيوبيا
ما لم تكن اثيوبيا حليفة الولايات المتحدة تراوغ باعلانها عن سحب جنودها من الصومال في غضون أسابيع فسيكون هذا ايذانا بفراغ محتمل في السلطة وبدء فصل جديد محفوف بالمخاطر من التاريخ الدموي لتلك الدولة الواقعة بمنطقة القرن الافريقي.
فخروج القوات الاثيوبية المتبقية وقوامها ثلاثة الاف جندي او نحوه نهاية هذا العام سيترك الحكومة الصومالية الضعيفة المدعومة من الغرب للمتمردين الإسلاميين الذين هم على أعتاب العاصمة مقديشو بالفعل.
ولا تسيطر الحكومة على اكثر من العاصمة ومقر البرلمان في بيدوة وحتى هذا يتم بمساعدة الجنود الاثيوبيين.
وهناك قوات لحفظ السلام تابعة للاتحاد الافريقي قوامها نحو 3200 جندي في مقديشو لكنها لن تستطيع مقاومة سيطرة الإسلاميين حتى لو حدث هذا اثناء تفويضها.
ويتردد أيضا في الدوائر الدبلوماسية الاقليمية أن القوات الافريقية تريد أن تحذوا حذو الاثيوبيين في الانسحاب من الصومال سريعا.
وحتى اذا تغلبت الامم المتحدة على احجامها عن التدخل في الصومال حيث انتهت مهمة كارثية الابعاد في التسعينات بانسحاب مخز فسيستغرق اعداد قوة جديدة لحفظ السلام ستة أشهر على الاقل.
وبعد عامين تماما من طرد القوات الاثيوبية الاسلاميين من مقديشو لا يبدو ان هناك ما سيوقف عودتهم في احباط لجهود الغرب لدعم حكومة الرئيس عبد الله يوسف.
والعقبة الرئيسية التي تواجه الإسلاميين هي الفرقة بين فصائلهم.
واذا عاد المتمردون الذين يسيطرون بالفعل على أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال الى العاصمة التي تمزقها الحرب مجددا في العام الجديد فلن يكونوا نفس الحركة المتجانسة مثلما كانوا خلال حكمهم الذي استمر ستة اشهر عام 2006 .
ففي هذه المرة هناك انقسامات عميقة بين الإسلاميين من حركة الشباب المسلحة الى العناصر المعتدلة في اتحاد المحاكم الإسلامية الى التحالف من أجل اعادة تحرير الصومال الذي يؤيد اقتسام السلطة مع الحكومة.
ويقول ديفيد شين وهو خبير أمريكي في شؤون القرن الافريقي بجامعة جورج واشنطن "جماعة الشباب الإسلامية المتطرفة في أفضل وضع للسيطرة على مقديشو لكن هذا ليس أمرا مسلما به."
ويرى محللون أنه في حين قادت جماعة الشباب الهجمات هذا العام وتصدرت حركة التمرد الا انهم يفتقرون الى الدعم الشعبي ولا يملكون ما يكفي من المقاتلين ليحكموا بمفردهم دون اللجوء الى اقامة تحالفات مع حركات إسلامية أخرى.
فأساليب جماعة الشباب المتشددة مثل فرض الشريعة الإسلامية بأسلوب متطرف وحظر الخمور ومشاهدة الافلام وقطع رؤوس العديد ممن اشتبه في تواطئهم مع الحكومة تقابل بعدم ارتياح من الكثير من المسلمين الصوماليين المعتدلين تقليديا.
وقال دبلوماسي "اذا انسحبت اثيوبيا يختفي الاساس المنطقي لجهاد الشباب وسيصبحون منعزلين. ثم سيتقدم الى الصدارة اتحاد المحاكم الاسلامية والجناح المؤيد للسلام في التحالف من اجل اعادة تحرير الصومال."
وأضاف "لتسقط البطاقات. سيحدث قتال وعمليات انتقام ثم سيبرمون الاتفاقات المعتادة بين بعضهم البعض. ليس هناك خيار الآن سوى أن ندع الصوماليين يسوون الوضع. ولنأمل في ظهور دولة ديمقراطية اسلامية مثل ماليزيا او سنغافورة او باكستان. لم لا .."
وسيكون البديل الواضح هو الفوضى وضيعات اقطاعية شخصية ومزيد من التدهور في البلاد التي تتصدر مؤشر الدول الفاشلة الذي يضعه صندوق السلام الذي يتخذ من واشنطن مقرا له.
وأسهم انهيار الصومال في زيادة القرصنة مما اضطر قوات بحرية غربية الى المسارعة لحماية خليج عدن أحد أهم ممرات الشحن في العالم.
ويشك البعض في أن تصدق اثيوبيا في الانسحاب.
وهناك شعور ايضا بين الصوماليين والخبراء بأن واشنطن تضغط على حليفتها للبقاء خشية أن تقع البلاد تحت سيطرة جماعة الشباب وغيرها من الجماعات التي تقول الولايات المتحدة أنها تقاتل بالوكالة عن تنظيم القاعدة.
لكن هناك مؤشرات من اديس ابابا تشير الى أن رئيس الوزراء ملس زيناوي جاد في ما يقول.
ويقول محللون انه ضاق ذرعا من التكلفة المالية لمهمة بلاده في الصومال ومن عدم احراز تقدم من جانب يوسف وباقي الزعماء المتنازعين ومن غياب جهود دولية جادة لتحقيق السلام في الصومال.
وقال واهادي بيلاي المتحدث باسم وزارة الخارجية الاثيوبية " قرار اثيوبيا سحب قواتها من الصومال نهائي ولا رجعة فيه. اثيوبيا جادة ولا تراوغ."
لكن الانسحاب ليس نهاية المطاف. فاثيوبيا ستبقي قواتها على الحدود على أهبة الاستعداد للعودة في حالة تعرض مصالحها للتهديد.
وقال كين مينخاوس وهو خبير اخر في الشؤون الصومالية "المخاطر الامنية بالنسبة لاثيوبيا اكبر بكثير من أن تفعل غير ذلك. اثيوبيا ستنسحب لكنها لن تبتعد عن الصومال."
وخلال حكم الاسلاميين عام 2006 والآن في المناطق التي يسيطرون عليها تتشابه اراء الصوماليين. فهم يرحبون بما يجيء به الإسلاميون من نظام وأمن لكنهم يغضبون من فرض قواعد دينية صارمة.
ويستعد كثيرون لفترة أخرى من عدم الاستقرار ضمن جولات العنف التي يبدو أنها لا تتوقف وتعاني منها البلاد منذ عام 1991. وأسفر القتال في العامين الماضيين فقط عن مقتل نحو عشرة الاف مدني وتشريد اكثر من مليون كما خلف قرابة ثلاثة ملايين جوعى.
وقال عمر محيي الدين ابو دار (24 عاما) وهو طالب من مقديشو "أخشى أنه حين تنسحب اثيوبيا سيقتل الصوماليون أنفسهم" معبرا عن خوف عام من المستقبل.