شهيد بغزة ومصرع مستوطن بجنين وتوقعات محدودة لنتائج قمة عباس شارون

تاريخ النشر: 20 يونيو 2005 - 03:21 GMT

لقي مستوطن اسرائيلي في جنين مصرعه برصاص مسلحين فيما اجرى وزير الخارجية المصري مباحثات مع مسؤولين اسرائيليين ووعد بدعم عباس لكن ليس على حساب امن اسرائيل

قتلت قوات الاحتلال شابا فلسطينيا في منزلة في غزة فيما لقي مستوطن اسرائيلي في جنين مصرعه برصاص مسلحين وفيما اختتم وزير الخارجية المصري زيارته لاسرائيل تفيد التوقعات ان قمة عباس شارون الثلاثاء لن تخرج بنتائج كبيرة

شهيد برصاص الاحتلال في غزة

أعلنت مصادر طبية محلية، صباح اليوم، عن استشهاد الفتى إياد صالح النباهين (17 عاماً) في قصف اسرائيلي على منطقة حجر الديك شرق قطاع غزة. وكانت قوات الاحتلال، فتحت نيران أسلحتها تجاه مجموعة من الفلسطينيين في منطقة جحر الديك، مما أدى إلى استشهاد النباهين جراء إصابته بنيران قوات الاحتلال في شتى أنحاء جسده.

وقال الدكتور معاوية حسنين "أصيب في ذات الجريمة الإسرائيلية، الفتى أدهم أحمد العايدي (15 عاماً)".

مصرع مستوطن

أعلن الجيش الاسرائيلي ان مسلحين قتلوا مستوطنا اسرائيليا في الضفة الغربية واصابوا اخر في اطلاق نار من سيارة على سيارتهما في الضفة الغربية يوم الاثنين . ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي جاء قبل يوم واحد من عقد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماع قمة والذي ينظر اليه على انه أساسي لتنسيق انسحاب اسرائيل المزمع من غزة. ووقع الهجوم بين مستوطنة حرميش اليهودية وبلدة باقة الشرقية الفلسطينية في وسط الضفة الغربية.

وأضاف المصدر ان النيران أصابت خزان الوقود في السيارة ما ادى الى احتراقها.

وحسب الناطق بلسان منظمة "نجمة داوود الحمراء" فقد اصيب أحد راكبي السيارة بجراح خطيرة توفي متأثرا بها على الفور، فيما اصيب الآخر بجراح طفيفة

ابو الغيط يتباحث مع المسؤولين الاسرائيليين

ووصل الى القدس المحتلة وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط، الذي عقد اجتماعا مع وزير الخارجية سيلفان شالوم، ونائب رئيس الحكومة، شمعون بيرس، ثم مع رئيس الحكومة شارون، الذي قال قال انه ابلغ الوزير المصري "استعداد اسرائيل لتدعيم أبو مازن ولكن ليس على حساب امن اسرائيل" على حد تعبيره.

وأضاف شارون انه تحدث مع ابو الغيط حول الزيارة المتوقعة للرئيس المصري حسني مبارك الى القدس، بعد تنفيذ فك الارتباط، اضافة الى اتفاقية الغاز الطبيعي التي يفترض توقيعها في نهاية الشهر الجاري، والقمة الاسرائيلية - الفلسطينية، غدا الثلاثاء.

وكان ابو الغيط قد اجتمع قبل ذلك بوزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم، الذي "طالب المصريين بالعمل على وقف "تهريب" الأسلحة من مصر الى قطاع غزة"!

وخلال اجتماعه ببيرس اكد ابو الغيط تأييده لتسييس حركة حماس وضمها الى حكومة وحدة فلسطينية، معتبرا ان ذلك "سيجعل حماس "تعترف" باسرائيل وبالاتفاق القائم على اساس دولتان لشعبين.

واكد ابو الغيط خلال اجتماعاته مع الاسرائيليين ضرورة التزام اسرائيل بتطبيق التزاماتها في خارطة الطريق، وطالب بتمكين الفلسطينيين من تفعيل مطار غزة والميناء البحري وتسليمهم المسؤولية عن معبر رفح.

قمة عباس شارون

قال رئيس الحكومة الإسرائيلي ارييل شارون انه ينوي توجيه ثلاثة أسئلة رئيسية إلى الرئيس محمود عباس في لقاء القمة يوم غد وقال طبقا لبيان صادر عن مكتبه سألتقي مع عباس غدا وننوي عقد لقاء ناجح يؤدي إلى تقدم في العلاقات بيننا، جدول اعمال الاجتماع يرضي الطرفين ولكنني انوي ان اسأل ابو مازن: كيف يمكن التقدم باتجاه خارطة الطريق؟ ما الذي ينوي عمله بشأن القضايا الأمنية المختلفة؟ كيف ينوي تفكيك ما اسماه المنظمات الارهابية؟. واشار شارون إلى انه سيبحث مع الرئيس عباس مسألة الافراج عن معتقلين فلسطينيين من السجون الاسرائيلية وقال لقد افرجت اسرائيل عن 900 معتقل منهم 500 في الدفعة الاولى ودفعة لاحقة من 400 معتقل (مع تغيير في بعض المعايير) وقد تشكلت لجنة مشتركة للنظر في معايير الافراج عن المزيد من المعتقلين.

وأضاف شارون: "خلال الاجتماع مع ابو مازن سيتم تزويد الفلسطينيين بسلسلة من الإجراءات لتحسين معيشة الفلسطينيين، ووضع خطة فك الارتباط في اطار تفاهمات شرم الشيخ من اجل إنجاح اللقاء

ويقول مساعدون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون سيتمسك بقضايا الامن مطالبا باستراتيجية فلسطينية يوثق بها لضمان الا يطلق المسلحون النار على المستوطنين اليهود اثناء رحيلهم والا يشغلوا الفراغ الامني الذي سيخلفه الاسرائيليون.

وسيعرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس برنامج عمل أوسع مطالبا اسرائيل بالكف عن عزل قطاع غزة برا وبحرا وجوا والعمل على تنفيذ خطة "خارطة الطريق" للسلام التي أعدتها الولايات المتحدة بهدف انشاء دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.

ويستبعد شارون اتخاذ أي خطوات في هذا الصدد قبل أن يسحق عباس المسلحين.

ويقول مساعدون ان عباس يرفض بدوره أن يكون "مقاولا من الباطن لشؤون الامن" لحساب اسرائيل بينما تواصل توسيع المستوطنات بالضفة الغربية وتطويق القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم.

وقد ذوت امال السلام التي انعشتها قمتهما التي اتفقا فيها على وقف اطلاق النار في الثامن من فبراير شباط. فالهدنة تتداعى اركانها وعباس محاصر بفوضى الجماعات المسلحة وشارون يتشدد في تصريحاته لتهدئة المقاومة اليمينية للانسحاب وتوطيد مركزه استعدادا للانتخابات القادمة.

ويقول محللون ان الساحة الدبلوماسية سادها الجمود بسبب ميل شارون للتهوين من شأن عباس على انه ضعيف بحيث لا يمكن التعامل معه وتصريح وزير الخارجية الفلسطيني بانه لن يتم نزع سلاح الفصائل الا بعد ان تسلم اسرائيل جميع الاراضي المحتلة.

وقال المحلل الاسرائيلي يوسي ألفر "هناك شعور بأن القمة مجرد تأدية واجبات. التوقعات محدودة للغاية... من المرجح أن تسفر عن قائمة طويلة أخرى من الالتزامات الامنية التي سيجد كل من الجانبين صعوبة في الوفاء بها."

وحث البيت البيض الجانبين على عقد قمة الثلاثاء بعد أسابيع من تبادل اللوم بخصوص انتهاكات الهدنة والاتصالات الفاشلة لتنسيق الانسحاب من قطاع غزة.

وتعول واشنطن على تحرك اسرائيل نحو التخلي عن جزء من الاراضي التي احتلتها عام 1967 كتقدم محتمل نحو تنفيذ "خارطة الطريق". واجتمعت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس مع شارون وعباس كل على حدة لتقول لهما لا تضيعا الفرصة.

وقالت "لا يوجد مزيد من الوقت لمجرد وضع مشكلات على جدول الاعمال. مهمة التنسيق تلك حاسمة بشكل قاطع... اذا أريد لذلك ان يكون انسحابا سلميا ومنظما من قطاع غزة."

وتوجت رايس جولتها يوم الاحد باعلان ان الجانبين تعهدا بالتعاون من خلال موافقة اسرائيل على هدم منازل المستوطنين وقيام الفلسطينيين في المقابل بازالة الركام حتى يمكن بناء المزيد من البنايات العالية في القطاع الساحلي المزدحم. وتريد واشنطن أن تتوصل القمة الى توازن صعب بين مطالب اسرائيل الامنية ومطلب الفلسطينيين ان تتاح لهم القدرة على ممارسة التجارة والسفر بحرية داخل وخارج وطنهم وهو ما يراه عباس العلاج المضاد لما يحظى به المتشددون من شعبية.

لكن شارون وعباس كررا مواقفهما القديمة التي ترمي الى مواجهة التحديات السياسية الداخلية المتمثلة في جماعات الضغط المؤيدة للاستيطان بالنسبة لشارون والفصائل المسلحة بالنسبة لعباس أكثر مما ترمي للتوصل الى حل دبلوماسي وسط.

وأشار شارون الى انه سيطلب من عباس القيام بتحرك حاسم لنزع سلاح الفصائل التي استأنفت هجماتها بشكل متقطع. وحذر من ان اسرائيل لن تجلي المستوطنين تحت وطأة النيران وأنه لن "ينشط" خارطة الطريق سوى الوقف التام للعنف.

ويقول الفلسطينيون ان المسلحين تستفزهم الغارات الاسرائيلية المتواصلة بهدف اسر أو قتل زملاء لهم تسعى اسرائيل لاعتقالهم.

وايا كان السبب فقد شدد العنف تعهدات اليهود اليمينيين باعاقة الانسحاب الذي يعتبرونه "مكافأة للارهاب". وتسبب العنف أيضا في اثارة الشكوك في استراتيجية شارون بين الغالبية من الاسرائيليين الذين دعموها في استطلاعات الرأي.

وقال مصدر سياسي قريب من رئيس الوزراء الاسرائيلي انه نتيجة لذلك فلن يبالي شارون بمطالب عباس الخاصة بتحديد جدول زمني لنقل السيطرة على حدود قطاع غزة واعادة فتح مطار القطاع والحصول على ممر للافراد والبضائع بين القطاع والضفة الغربية.

ونقلت رويترز عن المصدر المقرب من شارون "شارون يشعر ان عباس يثبت أنه ضعيف وغير مستعد لمواجهة الجماعات الارهابية المختلفة لفرض القانون والنظام. هذا يحتمل جدا أن يصبح أزمة غير محدودة بعد مغادرتنا غزة."

ويقول عباس ان اسرائيل تغرس البذور للمزيد من اراقة الدماء باستمرارها في سجن الالاف الفلسطينيين وترددها في سحب قواتها من مدن بالضفة الغربية وتكثيفها الاستيطان بمستوطنات بالضفة الى جانب تلميحها الى أن غزة ستظل معزولة حتى بعد الانسحاب.

وقال هنري سيجمان عضو مجلس العلاقات الخارجية الذي يتخذ من نيويورك مقرا له "ربما يكون الامر مجرد مسألة وقت قبل ينسحب البساط من تحت قدمي عباس حيث أنه لن يكون قادرا على اثبات أن نهجه الرافض للعنف يمكنه تحقيق ما لم تتمكن التفجيرات الانتحارية من تحقيقه."

ويقول فلسطينيون ان استجابة عباس للمطلب اسرائيل سحق الجماعات المسلحة بدلا من اجتذابهم الى الحياة السياسية الفلسطينية وهي السياسة التي يتبعها حاليا من شأنه أن يشعل حربا أهلية ما دام شعبه لا يرى امكانية لوجود الدولة القابلة للحياة التي يسعى من أجلها.