استشهد فلسطينيان في غارة اسرائيلية شمال قطاع غزة كما توفي اربعة اخرون متأثرين باصاباتهم خلال العملية الاسرائيلية الاخيرة في القطاع، فيما حثت وزيرة الخارجية الاميركية التي بدأت جولة في المنطقة الاسرائيليين والفلسطينيين على الاسراع في استئناف المفاوضات.
وقالت مصادر متطابقة ان ناشطين فلسطينيين استشهدا في غارة شنها الطيران الاسرائيلي على شمال قطاع غزة بعد وقت قصير من سقوط صاروخ على منزل في سديروت جنوب اسرائيل اطلق من القطاع.
وقصف الجيش الاسرائيلي شاحنة ومبنى قيد الانشاء في المنطقة الليلة الماضية ودون ان يسفر ذلك عن ضحايا.
كما اعلنت مصادر طبية مصرية وفاة أربعة فلسطينيين يعالجون في مصر متأثرين بجراح أصيبوا بها خلال القصف والغارات الإسرائيلية على مدى اليومين الماضيين.
وانسحب الجيش الاسرائيلي صباح الاثنين من مناطق كان توغل فيها بشمال قطاع غزة في اطار عملية اوقعت اكثر من 126 شهيدا منذ الاربعاء.
وعقب الانسحاب، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان الجيش "لا يزال في قلب المعركة" ضد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة.
وقال اولمرت امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان "نحن لا نزال في قلب المعركة ولا يتعلق الامر بضربة محددة". واضاف "ان ما حصل في الايام الاخيرة ليس حادثا معزولا".
واستطرد "كل شيء ممكن" متحدثا عن "غارات جوية وعمليات توغل برية وعمليات كومندوس" محتملة.
وشدد رئيس الوزراء الاسرائيلي "ان على حماس ان تتوقع ايضا تحمل ما سنفعله وباي حجم".
واكد مجددا ان هدف العمليات الاسرائيلية هو "الحد بشكل جذري من اطلاق الصواريخ (على اسرائيل) واضعاف نظام حماس الى درجة يصبح معها عاجزا عن السيطرة على قطاع غزة".
وتابع اولمرت ان هذه النتيجة لا يمكن تحقيقها الا من خلال حملة "منهجية تستخدم فيها مجموعة واسعة من الوسائل" على الارض.
وحذر اولمرت "لسنا مستعدين لابداء اي تساهل الامر محسوم. وسنرد (على كل هجوم)" متكلما امام نواب حزبه الوسطي كاديما في الكنيست. واضاف "ستتواصل العمليات حيث يلزم وبالحجم والمدة والوسائل اللازمة".
من جهة اخرى عبر اولمرت عن تأييده لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس معتبرا انه في غياب اي افق للسلام "لن يكون هناك سبيل للحيلولة دون ان تتحول الضفة الغربية الى (قطاع) غزة جديدا".
وعلق عباس من ناحيته كافة الاتصالات والمفاوضات مع اسرائيل احتجاجا على الهجوم على غزة.
جولة رايس
في هذه الاثناء، حثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الفلسطينيين والاسرائيليين على الاسراع باستئناف محادثات السلام التي علقها الفلسطينيون بسبب العملية الاسرائيلية في غزة.
ووصلت رايس الى القاهرة صباح الثلاثاء.
وأبلغت رايس الصحفيين المرافقين لها على طائرتها "يتعين ان تستأنف المحادثات في أقرب وقت ممكن."
واضافت "سأبحث كيف يمكننا اعادة المفاوضات الي مسارها".
وفي حين دعت رايس الى نهاية للعنف فانها لم تطالب بشكل محدد بوقف لاطلاق النار وهو ما قد يغضب بعض الحلفاء العرب الذين قد يعتبرون ذلك ضوءا أخضر لاسرائيل لشن المزيد من العمليات في غزة.
وقالت رايس انها ستناقش مع الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية احمد ابو الغيط أفضل السبل لتقليل العنف وايضا سبل تأمين الحدود بين مصر وغزة التي خرقت لفترة قصيرة في كانون الثاني.
وعبرت ايضا عن القلق لوفاة مدنيين ابرياء في غزة وللوضع الانساني هناك الذي قالت انه سيكون موضوعا في جميع مناقشاتها.
وتبحث مصر كيفية تحقيق وقف لاطلاق النار بين حماس والاسرائيليين لكن رايس امتنعت عن استخدام كلمة وقف اطلاق النار الذي يعني بشكل غير مباشر التفاوض مع حماس وهي جماعة تعتبرها واشنطن منظمة ارهابية وترفض التعامل معها.
وقالت رايس "سموها ما شئتم .. نحن نريد ان يتوقف العنف. لكن أولا وقبل كل شيء يجب حمل حماس على وقف اطلاق الصواريخ على المدن الاسرائيلية."
واضافت ان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها ووصفت حماس " بالمفسدين" في المفاوضات من اجل اقامة دولة فلسطينية. وقالت رايس ان أي تعليق للمحادثات لفترة طويلة سيعطي نصرا لحماس.
واضافت "حماس تفعل ما قد يكون متوقعا وهو استخدام الهجمات الصاروخية على اسرائيل لوقف عملية سلام لن تجني منها شيئا."
وبعد ان تقضي رايس بضع ساعات في القاهرة من المنتظر ان تطير الي الضفة الغربية للاجتماع مع عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في وقت لاحق الثلاثاء. ثم ستذهب الي القدس لمحادثات مع الزعماء الاسرائيليين قبل أن تتوجه الي بروكسل الاربعاء لحضور اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الاطلسي.