روى ضابط برتبة كابتن بالجيش الاميركي وجنديان برتبة سارجنت في تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) الجمعة كيف ان السجناء العراقيين المحتجزين قرب الفلوجة غربي العاصمة العراقية بغداد كانوا يضربون بمضرب البيسبول ويكومون في أشكال هرمية ويحرمون من الطعام والمياه ويجبرون على الوقوف في أوضاع مؤلمة حتى يغشى عليهم.
وقال الكابتن الذي خدم في العراق وافغانستان ان الانتهاكات كانت تحدث دائما بموجب اوامر او بموافقة الضباط الكبار.
واضاف انه سعى على مدى 17 شهرا لنقل المخاوف بخصوص الانتهاكات بحق المعتقلين الى قادته من خلال التسلسل القيادي العسكري كما سعى للحصول على توجيه أكثر وضوحا بخصوص معاملة هؤلاء المعتقلين. وتابع ان القادة ابلغوه ان يغض الطرف عن ذلك وان جهوده تلك قد تضر بوظيفته.
وقال الثلاثة الذين لم يعرفهم التقرير بالاسم أو بالموقع في الجيش ان جنودا بالفرقة 82 المحمولة جوا في قاعدة عمليات امامية قرب الفلوجة هم الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق السجناء.
وقال بول بويس المتحدث باسم الجيش الاميركي ان المحققين الجنائيين بالجيش تحدثوا الى الكابتن الذي وصفه بانه ضابط غير معرف بالاسم وفتحوا تحقيقا في ادعاءاته "بانه شاهد او سمع بوقوع اعمال انتهاكات بحق المعتقلين اثناء خدمته في العراق وافغانستان."
وهذه الرواية للاحداث التي وقعت في القاعدة في الفترة من صيف عام 2003 وحتى ربيع عام 2004 تشبه انتهاكات كانت تحدث في نفس الوقت تقريبا في سجن أبو غريب بضواحي بغداد.
وقال جندي برتبة سارجنت في تصريح له بالتقرير "كنا نوجه لهم لكمات في الرأس والصدر والاقدام والمعدة ونطرحهم أرضا ونلقي القاذورات عليهم. كان ذلك يحدث كل يوم.
"القيادة لم تقدم توجيها واضحا لذا توسعنا في ذلك. ...سمعنا شائعات بأن (سجناء) يموتون لذا كنا حذرين. حافظنا على ألا يتعد الامر كسر أذرع واقدام."
واضاف "ما فعلناه كان خطأ.. لكننا في ذلك الوقت فعلنا ما كان ينبغي أن نفعله. كل شيء فعلناه كان مقبولا.. الجميع أداروا رؤوسهم ."
وقال الكابتن في التقرير "شاهدت انتهاكات كنت أعرف وقت وقوعها انها مخالفة لمعاهدات جنيف لكنني كنت تحت تأثير الانطباع بان ذلك كان سياسة أمريكية في ذلك الوقت."
وعرفت منظمة مراقبة حقوق الانسان الضابط بانه خريج الاكاديمية العسكرية الامريكية في ويست بوينت بنيويورك وخدم في الفرقة 82 المحمولة جوا في افغانستان في الفترة من أغسطس اب 2002 وحتى شباط /فبراير 2003 وفي العراق في الفترة من سبتمبر ايلول 2003 وحتى مارس اذار 2004. وكان هذا الكابتن يتولى قيادة سرية من القناصة في الفلوجة وهو حاليا في مدرسة القوات الخاصة في فورت براج بولاية نورث كارولاينا.
وعندما سئل بويس عما اذا كان الجيش سيعاقب الكابتن بسبب تصريحه قال "لا". لكن بويس قال انه قد يواجه عقوبة محتملة "اذا كان متورطا في انتهاكات بحق المعتقلين." وقال بويس ان الجيش لا يعلم هويتي الجنديين اللذين يحملان رتبة سارجنت.
وقال اللفتنانت كولونيل جون سكينر المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بخصوص قضايا المعتقلين "هذا تقرير اخر يمكن توقعه من جانب منظمة تحاول في الواقع الدفع ببرنامج عمل من خلال استخدام التشويه والاخطاء . من العار أنهم يرفضون نقل كيف أن الجيش حقق بشكل جدي في جميع الادعاءات ذات المصداقية بحدوث انتهاكات بحق السجناء وكيف أننا وضعنا جميع عمليات الاعتقال تحت المجهر."
وقالت منظمة مراقبة حقوق الانسان ان الاتهامات التي جاءت بالتقرير تناقض مزاعم ادارة الرئيس جورج بوش بان الانتهاكات بحق المعتقلين على يد القوات الاميركية لم تكن منظمة أو سياسة سارية.
انغلاند
وفي هذا السياق، قال أخصائي نفسي بوزارة الدفاع ان الجندية الاميركية ليندي انغلاند كانت مطيعة لصديقها طاعة عمياء لدرجة انها لم تفكر على الاطلاق في الظهور بشكل استعراضي في الصور المشينة للانتهاكات التي وقعت بسجن أبو غريب بالعراق.
وقال خافيير أمادور الاخصائي النفسي بنيويورك يوم الجمعة "شخصيتها المطيعة في سياق علاقتها مع تشارلز جرانر توضح تلك الصور."
وكان جرانر الذي انجبت منه طفلا طلب منها الظهور بشكل استعراضي في صور التقطها بسجن ابو غريب واثارت استنكارا في انحاء العالم.
وفي اسئلة وجهت للشهود سعى اعضاء هيئة المحلفين المكونة من خمسة ضباط للتعرف على صميم القضية وسألوا ما اذا كانت انجلاند يمكن أن تفرق بين الصواب والخطأ.
وقال أمادور "لا توجد لديها نزعة تأملية... انها لا تفهم الاشياء التي تعد واضحة بالنسبة لنا."
وقال جرانر الذي يقضي حاليا عقوبة بالسجن 10 سنوات لدوره في الانتهاكات يوم الخميس الماضي انه كان يتصرف بشكل سليم للسيطرة على السجناء بتكويمهم عراة في شكل هرمي وبوضعه مقودا في عنق عراقي مختل عقليا.
وقال أمادور ان انجلاند ظهرت مبتسمة في صورة الشكل الهرمي امام كومة من السجناء العراقيين العراة. واضاف "انها كانت تستمتع بوجودها مع تشارلز. لم يكن يهمها شيء اخر سوى تشارلز. ان ذلك مثل طفل صغير احتواه والده بوضعه يديه حوله."
ويحصل أمادور على ما قال انه اتعاب مخفضة للدفاع عنها.
وبعدما ووجهوا بالادلة المصورة التي تثبت تورطها دعا محامو انغلاند عددا من الخبراء والذين شهدوا بأنها تعاني من مشكلات في التعلم والاعتماد المفرط على جرانر.
وقال توماس ديني الاخصائي النفسي الذي يعرفها منذ الرابعة من عمرها "ليندي انغلاند تعاني من خلل معقد للغاية في التعامل مع اللغة... انها مطيعة للغاية في الامور الاجتماعية.. خاصة في وجود سلطة ظاهرة."
ويجادل محامو انغلاند بانها بسبب تلك السمات كانت طيعة عندما طلب منها جرانر (37 عاما) الظهور بشكل استعراضي.
وخلال مساءلة الادعاء له قال ديني ان انغلاند حققت تقدما قويا خلال سنواتها الدراسية وتخرجت بمستوى متوسط من مدرستها العليا.
وبسبب قواعد النظام القضائي العسكري المختلفة سمح لهيئة المحلفين بطرح أسئلة مكتوبة على الشهود وقال القاضي ان ثلاثة منهم ارادوا توجيه سؤال الى ديني عما اذا كان يعتقد ان انغلاند تعرف الصواب من الخطأ فيما يتعلق بما كانت تفعله في سجن أبو غريب.
ورفض القاضي في البداية توجيه السؤال الذي اثار اضطرابا قانونيا لان الدفاع لا يدفع بان انغلاند مختلة عقليا ولذلك فهي لا يمكنها التفرقة بين الصواب والخطأ.
وتواجه انغلاند عقوبة قصوى تصل الى السجن 11 عاما اذا ادينت بجميع فقرات الاتهام السبع الموجهة اليها في تهم بالتامر واساءة معاملة أشخاص خاضعين لسلطتها والقيام بافعال غير محتشمة.
واقرت انغلاند في البداية بالذنب في سبع فقرات اتهام بانتهاكات خلال محاكمة في مايو ايار. لكن القاضي الغى صفقة الاقرار بالذنب عقب سماعه دليلا يوحي بانها اعتقدت انها كانت تطيع اوامر رئيسها وأنها لذلك ربما لم تكن تعلم أنها تتصرف بشكل خاطئ.
وانجلاند هي الاخيرة بين عدد من الجنود الاميركيين من ذوي الرتب المنخفضة ادينوا بارتكاب انتهاكات في سجن ابو غريب الذي كان يوما ما مكانا للتعذيب خلال حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
واقر ستة منهم بالذنب فيما ادانت محكمة عسكرية اثنين آخرين من بينهما جرانر.