قال سلفا كير النائب الأول لرئيس السودان ان شمال وجنوب السودان اتفقا على اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ اتفاق السلام الذي أبرم بينهما عام 2005 مما يشير الى أن أسوأ أزمة سياسية في البلاد منذ سنوات ربما تحل قريبا.
وعزز هذا الاعلان الآمال في عودة وزراء من الحركة الشعبية لتحرير السودان للحكومة الائتلافية منهين بذلك حالة من الشلل السياسي بدأت بعد أن جمدوا مشاركتهم في الحكومة الشهر الماضي.
وقال كير في بيان قرأه المسؤول الصحفي الخاص به "وافق الرئيس...على عدد من المباديء تصدر بموجبها مراسيم رئاسية لتحديد جدول زمني واليات التنفيذ التي ستحل كل القضايا."
وأضاف أن العمل يجرى لحل نزاع حول منطقة ابيي الغنية بالنفط ولكنه لم يذكر ما اذا كان وزراء الحركة الشعبية لتحرير السودان الذين يمثلون نحو ربع مجلس الوزراء سيعودون لمناصبهم أو متى سيتم ذلك.
وأنهى اتفاق السلام بين الشمال والجنوب أطول حرب أهلية في افريقيا والتي أسفرت عن سقوط مليوني قتيل ونزوح أربعة ملايين عن ديارهم.
وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان انها محبطة نتيجة عدم احراز تقدم في تنفيذ نقاط رئيسية في اتفاق السلام بما في ذلك سحب قوات الشمال من حقول النفط في الجنوب وترسيم الحدود بين الشمال والجنوب.
وقال المبعوث الامريكي اندرو ناتسيوس بعد الاجتماع مع الجانبين انه يشعر بالتفاؤل وبوجود رغبة حقيقة في تنفيذ الاتفاق من الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني في الشمال.
وأضاف لرويترز "كانت النبرة التي سمعتها بناءة للغاية ومرنة للغاية. أدركا أن هناك مشكلة يواجهها كلاهما ويسعيان لحلها."
وتابع أن القضيتين المعلقتين هما منطقة ابيي والحدود بين الشمال والجنوب. ولكنه قال ان تقدما يحرز مضيفا أن ترسيم الحدود يعتمد بصورة كبيرة على ابراز حدود منطقة ابيي.
وقال ناتسيوس انه تم تحديد موعد نهائي لتنفيذ الاتفاق بحلول بداية العام المقبل. وأردف قائلا "لهذا سنعلم خلال شهرين ما اذا كانت هذه المبادرات قد نفذت."
وقال كير ان الحركة الشعبية لتحرير السودان لا تحشد قواتها بامتداد الحدود بين الشمال والجنوب كما تقول الصحافة في الخرطوم ولكنه أضاف أن جيش الشمال يتأهب للقتال.
ومضى كير يقول "منذ يوليو وهم (جنود الشمال) في حالة تأهب...ربما يكون ذلك لانهم توقعوا أن تهاجمهم الحركة الشعبية لتحرير السودان."
وكان من المفترض انسحاب قوات الشمال بحلول التاسع من يوليو تموز هذا العام طبقا للاتفاق. وقال كير ان جنود الجنوب ما زالوا في معسكراتهم.
وذكر كير أنه سيجري تشكيل لجنة مشتركة من ستة أعضاء لحل القضايا المعلقة.
ويزور كير الولايات المتحدة هذا الاسبوع لاطلاع مجلس الامن على التطورات وسيتوجه الى واشنطن.
وألقى حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال باللوم على الحركة الشعبية لتحرير السودان في اعاقة محادثات السلام مع متمردي دارفور بغرب السودان والتي بدأت رسميا يوم 27 اكتوبر تشرين الأول في ليبيا مع عدم حضور أي من الفصائل الرئيسية للمتمردين.
وقال الكثير من المتمردين ان الحكومة الائتلافية ليست مشروعة الى حين عودة الحركة الشعبية لتحرير السودان وشكك اخرون في جدوى التفاوض مع حزب المؤتمر الوطني حول اتفاق في الوقت الذي لم ينفذ فيه بعد الاتفاق بين الشمال والجنوب.