وسحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان وزراءها من الحكومة الائتلافية احتجاجا على عدم اتخاذ الحزب الحاكم في الخرطوم قرارات ضرورية لتنفيذ اتفاق سلام عام 2005 الذي أنهى أطول حرب أهلية في افريقيا التي استمرت عشرين عاما وأسفرت عن سقوط مليوني قتيل ونزوح أربعة ملايين عن ديارهم.
وتجتمع لجنة رفيعة المستوى تضم ستة اعضاء مع علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني ومهندس اتفاق السلام الذي تشكلت بموجبه حكومة تتمتع بما يشبه الحكم الذاتي في الجنوب ونص على اقتسام الثروة ودعم التحول الديمقراطي.
وقال ياسر عرمان نائب الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان وعضو اللجنة السداسية "سنعمل على اساس يومي...ونتخذ قرارات ونضع جدولا زمنيا."
وصرح عرمان بأن وزراء الحركة لن يعودوا الى عملهم في الحكومة قبل ان تنهي اللجنة الاتفاق وأعرب عن أمله في ان يحدث ذلك بحلول موعد عودة سلفا كير زعيم الحركة الشعبية والنائب الاول لرئيس السودان من الولايات المتحدة وعودة الرئيس السوداني عمر حسن البشير من جولة أفريقية.
لكنه قال ان حسم الخلاف حول منطقة ابيي الغنية بالنفط هو ضروري للتوصل الى اي اتفاق.
ورفض حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الشمال ما خلصت اليه لجنة مستقلة من الخبراء بشأن حدود منطقة ابيي التي مازالت بلا ادارة وبلا حدود مع وجود قوات الجانبين على أراضيها. وكان حزب المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب قد وافقا على ان يكون تقرير الخبراء ملزما.
وفشلت عدة محاولات سابقة للوصول الى حل وسط ويخشى كثيرون ان تصبح المنطقة بالنسبة للسودان مثل كشمير بالنسبة لباكستان.
وقال عرمان لرويترز "ابيي مازالت أكبر مشكلة تواجه اللجنة السداسية. مازالت ابيي عقبة كبرى والبروتوكل الوحيد الذي لم يطبق منه شيء. وهذا يخلق موقفا خطيرا."
واعتبر اتفاق سلام عام 2005 انفراجة كبرى لاكبر دولة في افريقيا ويخشى كثيرون ان يتسبب فشله في زعزعة استقرار المنطقة كلها.
وتخشى واشنطن ان تتحول الدولة الفاشلة في السودان الى أرض خصبة لمقاتلين اسلاميين مناهضين للولايات المتحدة مما يوسع من "حربها ضد الارهاب".
وقال المبعوث الامريكي اندرو ناتسيوس بعد اجتماع مع الجانبين الاسبوع الماضي في السودان انه يشعر بالتفاؤل وبوجود رغبة حقيقة في تنفيذ الاتفاق من الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني في الشمال.
وأضاف لرويترز "كانت النبرة التي سمعتها بناءة للغاية ومرنة للغاية. أدركا أن هناك مشكلة يواجهها كل منهما ويسعيان لحلها."
وسافر كير يوم السبت الى الولايات المتحدة في رحلة مدتها نحو اسبوع.
وصرح عرمان بأنه من المنتظر صدور مراسيم رئاسية تؤكد ما تقرره اللجنة على أن تنفذ كل القرارات التي تتخذ بحلول التاسع من يناير كانون الثاني القادم على أقصى تقدير.