لم يستبعد محمود الزهار اجراء حركة حماس مفاوضات مع اسرائيل في الوقت الذي قد يتسبب التيار "المتشدد" في حزب الليكود باجراء انتخابات مبكرة بينما يستعد حزب العمل لانتخاب زعيم جديد له الاربعاء.
حماس واسرائيل
قال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم ان تصريحات القيادي في حركة حماس محمود الزهار حول استعداد حركته لاجراء محادثات مع اسرائيل بانها "محاولة تجميل". وقال شالوم "في رأيي هذه محاولة سريعة لتخفيف الضغوط الدولية عليها (حماس). وهم يريدون كذلك مزيدا من التأييد بين الشعب الفلسطيني." وقال الزهار في مقابلة نادرة مع وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الحركة لا تستبعد اجراء محادثات مع اسرائيل في نهاية الامر. وتصريحات محمود الزهار لراديو اسرائيل هي احدث مؤشر على حدوث تغير في خط حماس قبل الانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي ستجري في كانون الثاني/يناير التي تخوضها للمرة الاولى.وقال الزهار ان المفاوضات "لم تكن هدفنا" لكن قد يتم التفكير فيها بعد الانتخابات. واضاف "المفاوضات وسيلة. واذا كانت الوسيلة ستمكننا من تحرير ارضنا وتحرير شعبنا من السجون الاسرائيلية لاعادة تعمير ما دمرته اسرائيل في احتلالها القائم منذ فترة طويلة .. في ذلك الوقت يمكننا ان نناقش هذا الامر." وأدلى الزهار وزعماء اخرون لحماس بتعليقات مماثلة من قبل واكدوا دائما ان فرص مثل هذه المحادثات ضئيلة. وأوضحت اسرائيل انها لن تتحدث الى جماعة مسلحة كرست نفسها للقضاء على اسرائيل. وقال الزهار "الاسرائيليون لا يزمعون اجراء اي مفاوضات... الاسرائيليون سيحاكون المثال السابق ... دعونا ننتظر ونرى بعد الانتخابات."
وتعارض اسرائيل مشاركة حماس في الانتخابات البرلمانية اذا لم تنزع سلاحها. وقاطعت حماس الانتخابات البرلمانية الاخيرة في عام 1996 لانها رفضت اتفاقات السلام المؤقتة مع اسرائيل
انتخابات مبكرة
وقد وجه البرلمان الاسرائيلي صفعة قوية مساء الاثنين لشارون عبر رفضه بدعم من نواب متمردين في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء تعيين اثنين من انصاره في الحكومة بغالبية ستين صوتا في مقابل 54. وصوت ثمانية من هؤلاء النواب بينهم وزير المال السابق بنيامين نتانياهو ضد اقتراح شارون في حين تغيب ثلاثة نواب من الليكود (من اصل اربعين) عن عملية التصويت.
وعلق شارون على هذه الهزيمة قائلا انه سيكون لها "انعاكسات" من دون ان يحددها. ونقلت وسائل الاعلام عن مقربين من رئيس الوزراء تأكيدهم ان "صبره (شارون) قد نفد" في حين عنونت صحيفة "يديعوت احروونت" في صفحتها الاولى "شارون قد يدفع الى انتخابات مبكرة".
وقال ليور هوريف مستشار شارون في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي "قد تكون دورة الشتاء (البرلمانية) اقصر مما هو متوقع". وتنتهي ولاية البرلمان الحالي في تشرين الثاني/نوفمبر 2006. ويبدو الاستحقاق المقبل عسيرا جدا. فشارون لا يتمتع بغالبية لتمرير مشروع الميزانية للعام 2006 في حين ان القانون الاسرائيلي ينص على انه في حال عدم اعتماد الميزانية نهائيا في 31 كانون الثاني/يناير امام الحكومة مهلة حتى 31 اذار/مارس للقيام بذلك. وبعد هذا التاريخ في حال لم تعتمد الميزانية في البرلمان تسقط الحكومة تلقائيا وتنظم انتخابات. وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان عدة "متمردين" من حزب الليكود هددوا بعدم دعم الميزانية خلال التصويت في حال لم تعمد الحكومة الى زيادة الاموال المخصصة للاستيطان في الضفة الغربية بشكل كبير.
وقال هنان كريستال المعلق السياسي في الاذاعة العامة "رفع شارون البطاقة الصفراء في وجه المتمردين في الليكود لكنه بات الان تحت رحمتهم في كل عمليات التصويت في الكنيست".
وشدد وزير المال ايهود اولمرت المقرب من شارون من جهته على ان "الوضع الحالي غير قابل للاستمرار". وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال احد المقربين من شارون ان احتمال اجراء انتخابات مبكرة رهن بنتائج التصويت الاربعاء بين اعضاء حزب العمل الذين سيختارون زعيما جديدا لهم.
والاوفر حظا للفوز في هذا المنصب هما المسؤول الثاني في الحكومة شيمون بيريز (82 عاما) الذي يتمتع بخبرة سياسية تمتد على نصف قرن وعمير بيريتس (53 عاما) النائب والامين العام لاتحاد النقابات الاسرائيلية "هيستدروت" (53 عاما) الذي يريد ان يعطي صورة جديدة للحزب اكثر "اهتماما بشؤون العمال". ورجحت استطلاعات نشرت نتائجها الثلاثاء فوز بيريز. وشدد المسؤول المقرب من شارون لوكالة فرانس برس "في هذه الحال يمكن للحكومة ان تستمر لكن في حال فوز عمير بيريتس فلن تكون هناك ميزانية ويجب حل البرلمان". وعلى الجبهة الدبلوماسية لا تزال الخلافات قائمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول نصب كاميرات عند معبر رفح (عند الحدود بين قطاع غزة ومصر) كما تطالب الدولة العبرية لمراقبة الفلسطينيين الخارجين والقادمين الى قطاع غزة عن كثب على ما افادت مصادر متطابقة.
ويفترض ان تتواصل المفاوضات اليوم. ويلتقي الممثل الخاص للجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة) جيمس ولفنسون وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز فضلا عن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس. ويشارك الموفد الاوروبي الخاص للشرق الاوسط مارك اوتي في لقاء مع ممثلين اسرائيليين للبحث في دور الاوروبيين الذين يفترض ان ينتشروا في معبر رفح.
حزب سياسي لشارون
الى ذلك قال تقرير تلفزيوني يوم الثلاثاء ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ربما ينفصل عن حزبه اليميني الليكود ويشكل حزبا سياسيا جديدا بعد ازمة مع المتشددين الذين يعارضون الانسحاب من غزة. وقال التقرير الذي اذاعته قناة التلفزيون الثانية ان الانتخابات العامة المقرر لها الان نوفمبر تشرين الثاني عام 2006 قد يتم تقديمها الى نيسان / ابريل أو ايار/ مايو بعد ان احبط نواب الليكود الغاضبون من الانسحاب محاولة شارون يوم الاثنين لاختيار وزيرين بالحكومة. وقالت المراسلة السياسية للتلفزيون ايالا هاسون "لا يمكنه العمل على هذا النحو." واضافت "اذا تم تقديم الانتخابات فان شارون سيشكل حزبا جديدا" يطلق عليه "بلدي الوحيد".
ونقل راديو اسرائيل عن مساعد كبير لشارون قوله ان انقسام الليكود سيكون بمثابة "صفقة منتهية" ما لم يسيطر زعماء الحزب على ستة متشددين يعرفون "بالمتمردين".
وكان شارون قد هدد النواب بأنه "ستكون هناك عواقب" بعد ان عمل متمردو الحزب على هزيمة مشروع قانونه في البرلمان لتسمية الوزراء الجدد. وتوجد تكهنات بأن شارون قد يشكل حزبا وسطا جديدا للاستفادة من التأييد الواسع في الخارج لانسحابه الذي انهى 38 عاما من الحكم العسكري في غزة. لكن تقرير يوم الثلاثاء هو الاول الذي يشير الى ان هذه العملية تجري بالفعل. والمستقبل السياسي لشارون قد يتقرر على الاقل بواسطة انتخابات على الزعامة في حزب العمل تجري يوم الاربعاء. واذا فاز نائب رئيس الوزراء شمعون بيريس فان شارون قد يبقى حتى نهاية مدته.
وقال عامير بيريتس خصم بيريس البارز ورئيس اتحاد نقابات العمال انه سينسحب على الفور من الائتلاف الكبير مع الليكود اذا انتخب ويدعو الى اجراء انتخابات عامة مبكرة. وتوقعت استطلاعات الراي فوز بيريس. وأظهر مسح لقناة التلفزيون الاولى ان بيريس سيحصل على 58 في المئة مقابل 29 في المئة لبيريتس حيث ستذهب باقي الاصوات الى مرشح ثالث هو زعيم الحزب السابق بنيامين بن اليعازر