ابلغ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حكومته الاثنين، انه يريد ان يتم الانسحاب من قطاع غزة دفعة واحدة. جاء ذلك فيما استشهد فلسطيني في خانيونس جنوب القطاع، واستأنفالاسرى في سجن عسقلان اضرابهم عن الطعام بعد ان "نكثت" ادارة السجون الاسرائيلية بوعود سابقة قطعتها لهم.
ويعكس توجه شارون لاخلاء مستوطنات قطاع غزة دفعة واحدة بدلا من اتمام ذلك على اربع مراحل، تحولا كبيرا عن موقفه السابق.
لكن مجلس الوزراء الاسرائيلي قرر بعد خلافات داخلية ان اقتراح الاخلاء دفعة واحدة، والذي قدمه وزير الدفاع شاوول موفاز خلال اجتماع الحكومة، لن يتجاوز القرار الذي اتخذته الحكومة في 6 كانون الثاني/يناير ويتبنى خطة الانفصال على اربعة مراحل ينبغي ان تصوت الحكومة على كل منها.
ويعارض المستوطنون ومؤيدوهم، والعديد من هؤلاء من حزب الليكود الذي يتزعمه شارون، خطة الانسحاب من قطاع غزة، وسيكون من شأن الاخلاء المرحلي ان يمد المواجهات بين الشرطة التي ستتولى الاخلاء والمستوطنين الى شهور طويلة.
وقالت وزيرة التربية ليمور ليفنات (ليكود) انها صوتت لخطة الانفصال على اساس التعويض الذي اقره الوزير عن الليكود تسيبي ليفني، والذي نيص على ان يتم الاخلاء بعد ان تبحث الحكومة وتصوت على كل واحدة من المراحل الاربعة.
واضافت ان مجلس الوزراء لا يستطيع ان يشطب قرار الحكومة الاول، وان عليها ان ارادت فعل ذلك ان تطرح الموضوع لمزيد من النقاش داخل الحكومة.
وردا على ذلك، قال شارون انه لم تؤثر فيه وطنية ليفنات "الزائفة" واكد انه يستيطع ان يطرح المرحلة الاولى من الخطة على الحكومة الاحد، والثانية الاثنين وهكذا.
كما قرر مجلس الوزراء الاثنين ان يقوم رجال الشرطة بعملية اخلاء المستوطنين وفقا لخطة الانفصال، على ان يتولى الجيش المسؤولية الكاملة عن العملية، وهو موقف ايده وزير الدفاع شاوول موفاز.
واقرت الحكومة كذلك خطة لمكافحة صواريخ القسام التي يتم اطلاقها على منطقة النقب جنوب اسرائيل.
الى ذلك، ابلغ شارون مجلس الوزراء بنيته تقديم جدول زمني بخطة الانسحاب الى نواب ووزراء حزبه الثلاثاء رغم معارضة الحزب اليميني للخطة.
ولاحقا اعلن شارون انه سيطلب موافقة مجلس الوزراء والكنيست (البرلمان) على الجدول.
وقال شارون ردا على سؤال من احد وزرائه حول سبب تقديم الجدول الزمني الى وزراء حزبه بدلا من مجلس الوزراء "لا شئ يستطيع ايقافي. لا احد يستطيع تقييد يدي ورجلي".
ويرحب الفلسطينيون الذين يواصلون انتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ سبتمبر ايلول عام 2000 بأي انسحاب اسرائيلي ولكنهم يعارضون نوايا شارون بالاحتفاظ بالتكتلات الاستيطانية الكبرى المقامة على اراضي الضفة الغربية المحتلة.
وتقول مصادر سياسية إن شارون يرغب في اختبار الاراء داخل المجموعة البرلمانية لحزب ليكود التي ينظر اليها باعتبارها اكثر انفتاحا للموافقة على "فك الارتباط" من اللجنة المركزية المتشددة الا انه لن يسعى لإجراء تصويت داخل اللجنة يمكن ان تكون له نتائج عكسية ضده في المرحلة الحالية.
ويأمل شارون في ان يتمكن من تقديم جدول زمني بمراحل الانسحاب يبدأ بمنح تعويضات للمستوطنين الذين يقبلون بالرحيل طواعية الى البرلمان مع حلول الدورة الجديدة في تشرين الاول/اكتوبر.
وينهمك مستشارو شارون حاليا في صياغة تفاصيل خطة انسحاب من غزة ويجرون محادثات مع البنك الدولي بشأن مساعدات لإعادة إعمار المناطق دونما مبالاة برد فعل الليكود.
وقالت مصادر سياسية ان احد المقترحات يقضي ببناء مجمعات سكنية في المناطق التي ستتم ازالتها لإيواء بعض من اللاجئين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بعشرات الالاف في قطاع غزة الذين شردوا خلال الحروب مع اسرائيل منذ عام 1948.
ويرغب شارون في إجلاء 8000 مستوطن بحلول العام القادم يقيمون في 21 مستوطنة في قطاع غزة وسط 1.3 مليون فلسطيني يعيشون هناك.
وينص مشروع شارون ايضا على احتفاظ اسرائيل ايضا بالسيطرة على التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية التي يعتبرها ضرورية لأمن اسرائيل.
شهيد في خانيونس
الى ذلك، فقد استشهد فلسطيني مساء الاثنين، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في خانيونس، جنوب قطاع غزة.
وذكرت مصادر طبيّة في مستشفى ناصر، أنّ ياسر عبد الرحمن النجّار(25عاماً) قضى إثر إصابته بعدّة أعيرة نارية، عندما فتحت قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مستعمرة "موراج"، نيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة، بشكل عشوائي ومكثّف تجاه منازل المواطنين في منطقة قيزان النجار، جنوب شرق خانيونس.
وأضافت المصادر أنّ الشهيد النجّار بقي ملقىً على الأرض لمدّة ساعة وهو ينزف بغزارة، قبل أن تتمكّن سيارة الإسعاف من نقله إلى المستشفى رغم شدّة القصف العدواني، بعد أن ارتقت روحه الطاهرة إلى العلياء.
من جهة اخرى، أربعة فلسطينيين من قرية بدرس غرب رام الله في الضفة الغربية، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي اثناء تصديهم لجرافات الاحتلال التي تعمل على اقتلاع اشجارهم لاستكمال إقامة "جدار الفصل العنصري".
كما أصيبت طفلة بجروح، جرّاء دهسها بالسيارة من قبل مستعمرة إسرائيلية متطرّفة، قرب قرية حوارة في محافظة نابلس بالضفة الغربية.
وأصيب فلسطيني بجروح خطيرة بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، في محافظة رفح، جنوب قطاع غزة.
وذكرت مصادر طبيّة في مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، أنّ المواطن خالد عبد العزيز البيومي ( 39 عاماً )، أصيب بجراح خطيرة في الرأس، عندما فتح جنود الاحتلال الذين يتمركزون في محيط مستعمرة "رفيح يام" ، نيران أسلحتهم بشكل عشوائي ومكثّف تجاه منازل المواطنين في حي تل السلطان غرب المحافظة
اسرى عسقلان يستأنفون اضرابهم
وعلى صعيد اضراب الاسرى، فقد اعلن نادي الاسير الفلسطيني الاثنين ان قرابة 800 اسير فلسطيني في سجن عسقلان الاسرائيلي استأنفوا اضرابهم عن الطعام بعد ان "نكثت" ادارة السجون الاسرائيلية بوعود سابقة قطعتها لهم.
وقال عيسى قراقع رئيس النادي ان "المعتقلين قرروا العودة الى الاضراب بعد ان رفضت ادارة السجن السماح لهم بالاتصال مع باقي السجناء كما كانت وعدت سابقا".
وكان معتقلو سجن عسقلان اعلنوا نهاية الاسبوع الماضي موافقتهم على تعليق الاضراب الذي بدأوه منتصف آب/اغسطس الحالي بعد ان وافقت ادارة السجن على الدخول في مفاوضات معهم حول مطالبهم والسماح لهم بالاتصال مع زملائهم المضربين في السجون الاخرى.
وقال قراقع "عندما رفضت ادارة السجن السماح للمعتقلين بالاتصال قاطع الاسرى جلسة تفاوض كانت معدة سابقا وعاودوا الاضراب عن الطعام".
وحمل المسؤول الفلسطينيين حكومة اسرائيل "مسؤولية ما يمكن ان يترتب على ذلك من تداعيات".
ويريد نحو 7500 اسير فلسطيني في سجون اسرائيل منذ بدء الاضراب عن الطعام ادارة السجون الاسرائيلية تحقيق سلسلة من المطالب تتعلق بظروف معيشتهم داخل السجون التي يقولون انها "مذلة ومخالفة لجميع الشرائع والقوانين".
واوضح متحدث باسم ادارة السجون الاسرائيلية يان دومنيتز انه "من المبكر جدا" الحديث عن استئناف الاضراب.
وقال ان "المعلومات عن استئناف اضراب غير دقيقة. لقد رفض المعتقلون تسلم وجباتهم اليوم لكنهم يواصلون تناول الطعام والشرب من مؤن حصلوا عليها في اليومين الماضيين".
ونفى دومنيتز ان تكون ادارة السجون وعدت بالسماح للمعتقلين بالاتصال بسجون اخرى، مؤكدا ان اي تنازل لن يقدم لهم في المسائل المتعلقة بالامن.
وقد شهدت مدن القدس الشرقية ورام الله والبيرة في وسط الضفة الغربية اضرابا تجاريا شاملا تضامنا مع المعتقلين المضربين عن الطعام. واغلقت المتاجر والمؤسسات العامة والخاصة ابوابها وتقلصت حركة السير في هذه المناطق الى ادنى درجاتها.
ولبى موظفون ومواطنون دعوة بالصيام وجهتها القيادة الفلسطينية التي اجتمعت ليل الاحد الاثنين في مقر الرئيس ياسر عرفات للبحث في قضية المعتقلين.
ووزعت "الهيئة العليا لمتابعة شؤون الاسرى والمعتقلين" بيانا دعت فيه "كافة ابناء الشعب الفلسطينيين في الوطن والشتات وفلسطين المحتلة العام 48 واصدقائه في العالم الشروع بالاضراب المفتوح عن الطعام ابتداء" من الاثنين.
ودعت كذلك الى الخروج في مسيرات حاشدة "تضامنا مع الاسرى وتعبيرا عن الخطر الذي يتهدد حياتهم".
وتشمل مطالب الاسرى وقف عمليات التفتيش المذلة وازالة الحاجز الزجاجي من غرف الزيارة والسماح بزيارة الاهالي والعائلات بدون تحفظ وتحسين نوعية الطعام ووقف المداهمات واقتحام غرف الاسرى وزيادة فترات النزهة والسماح باجراء اتصالات هاتفية دورية مع الاهل.
وانتقد رئيس الوزراء احمد قريع (ابو علاء) الاحد ما وصفه بانه "تعام وسكوت عالمي" ازاء قضية الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية.
ودعا مراون البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية المعتقل في سجن الاسرائيلي، في تصريحات نشرتها الصحف المحلية العالم الى مقاطعة اسرائيل و "نظامها العنصري لانها تشكل خطرا حقيقا على االسلام والامن الدوليين".
ونقلت تصريحات البرغوثي عن طريق محاميه الياس صباغ الذي زاره في سجنه امس الاحد حيث اكد البرغوثي عزمه مواصلة الاضراب عن الطعام على الرغم من الهزال الذي بدأ يعاني منه.
وقال البرغوثي ان اسرائيل" فشلت على مدار اربع سنوات رغم عدوانها الاجرامي المتواصل في كسر صمود الشعب الفلسطيني (...) وستفشل كذلك في كسر صمود الاسرى البواسل".
من جهته دعا صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية الاثنين الاتحاد الاوروبي الى "التدخل الفوري" لالزام الحكومة الاسرائيلية باحترام القانون الدولي واتفاقيات جنيف بخصوص المعتقلين الفلسطينيين.
وجاءت تصريحات عريقات في بيان صحافي صدر عقب اجتماع مع المبعوث الاوروبي لعملية السلام في الشرق الاوسط مارك اوت.
وقال انه دعا الاتحاد الاوروبي الى "التدخل الفوري والزام الحكومة الاسرائيلية باحترام القانون الدولي ومواثيق جنيف بخصوص المعتقلين الفلسطينيين ومطالبهم العادلة وخاصة تلك المتعلقة بزيارات الاهل والاوضاع الغذائية والصحية والتفتيش المهين والاعتقالات الادارية والتعذيب".
وعبر عن "استعداده لعقد لقاءات مع الجانب الاسرائيلي بشكل فوري لبحث قضية المعتقليين ومطالبهم لان حياة المعتقلين وبعد انقضاء 16 يوما من اضرابهم عن الطعام اصبحت في خطر حقيقي".
وحمل عريقات "الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن اوضاع المعتقلين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
