بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الثلاثاء، اول قمة لهما في مدينة القدس، وذلك بالتزامن مع شن الجيش الاسرائيلي غارة على شمال قطاع غزة واعتقاله نحو 52 من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي.
وعقد القمة في مدينة القدس التي يقدسها المسلمون واليهود والمسيحيون يحمل معنى رمزيا لاسرائيل والفلسطينيين على حد سواء لان الدولة اليهودية تعتبر القدس عاصمة أبدية موحدة لها بينما يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية العربية التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 عاصمة لدولتهم الفلسطينية مستقبلا.
ولم تسمح اسرائيل قط للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بزيارة القدس واتهمته باذكاء الصراع لكن عباس اجتمع مع شارون من قبل في المدينة المقدسة اثناء توليه منصب رئيس الوزراء لفترة قصيرة في عهد عرفات.
ملفات القمة
الانسحاب من غزة
: تركز المحادثات في قمة القدس من جانب شارون على الخطوات المطلوبة لمنع النشطاء الفلسطينيين من عرقلة الانسحاب او سد فراغ السلطة المتوقع في غزة بعد رحيل القوات الاسرائيلية.ويخشى الفلسطينيون من ان يبقى قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي المتوقع في اب/اغسطس المقبل بمثابة "سجن كبير" ان لم تفتح الحدود.
وهم يطالبون بفتح مرفأ في غزة --اعادة فتح مطار غزة الدولي الذي الحق به الجيش الاسرائيلي اضرارا هائلة-- وبحرية الانتقال بين قطاع غزة والضفة الغربية بموجب اتفاقات اوسلو، وبالاشراف على الحدود مع مصر.
لكن اسرائيل لم تعط اي رد واضح على هذه المطالب معتبرة انه لا بد من "مرحلة تجريبية" للتأكد من ان مثل هذه التدابير لن تضر بامنها.
وتخشى اسرائيل من ناحيتها من ان يستخدم فتح الحدود لادخال اسلحة الى قطاع غزة بغية مواصلة الهجمات.
وفي ما يتعلق بالحدود مع مصر يتحدث المسؤولون الاسرائيليون عن اتفاق محتمل بشأن نشر 750 عنصرا من حرس الحدود المصريين يكلفون منع تهريب الاسلحة بشرط عدم تغيير اتفاقية السلام الموقعة بين اسرائيل ومصر في 1979 والتي تنص على نزع السلاح في سيناء. اما المصريون فهم يطالبون بنشر عدد اكبر.
في المقابل يتفق الطرفان على فكرة تدمير منازل المستوطنين في قطاع غزة اثناء عملية الانسحاب المرتقبة هذا الصيف.
القيود المفروضة على الفلسطينيين : يطالب الفلسطينيون برفعها. واسرائيل مستعدة فقط ل"تخفيفها لاسباب انسانية" رافضة خصوصا ازالة الحواجز على الطرقات.
الافراج عن الاسرى:
تطالب السلطة الفلسطينية بالافراج الجماعي عن المعتقلين معتبرة الامر "مسالة اولوية". اما اسرائيل فلم تعط اي وعد في هذا الصدد بعد اطلاق سراح تسعمئة معتقل منذ بداية العام من اصل حوالى ثمانية الاف ما زالوا في السجون.
الامن: يطالب الفلسطينيون بانسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق التي احتلها بعد اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 ونقلها تحت السيطرة الامنية الفلسطينية.
وتستبعد اسرائيل مثل هذا الانسحاب طالما ان الامن الفلسطيني لم يفرض سيطرته على الناشطين المسلحين في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي. وحتى الان لم تنتقل السيطرة سوى في مدينتي اريحا وطولكرم.
وتشترط اسرائيل عموما نزع سلاح الناشطين وفقا ل"خارطة الطريق"، وهذا ما ترفضه السلطة الفلسطينية تجنبا لحرب اهلية واملا في اقناعهم بمواصلة الالتزام بالتهدئة.
وتوافق اسرائيل مبدئيا على عدم انشاء مستوطنات جديدة لكنها تعتزم متابعة توسيع كتل المستوطنات القائمة وعلقت تفكيك "المستوطنات العشوائية" لمدة شهرين على الاقل.
وتواصل اسرائيل من جهتها بناء الجدار معتبرة انه ضروري لمنع حصول هجمات لكنها وافقت على اجراء تعديلات في ترسيمه في بعض القطاعات.
وقبيل عقد القمة، وجهت الحكومة الاسرائيلية انتقادات حادة للرئيس الفلسطيني معتبرة على لسان رئيس الوزراء بالوكالة ايهود اولمرت انه "حتى الان لم يثبت عباس قدرته على التحرك ضد الارهاب".
واشار اولمرت وهو ايضا وزير الصناعة والتجارة الى التراجع الكبير في الهجمات ضد اسرائيل في الاشهر الاخيرة اثر التهدئة التي اعلنتها المجموعات المسلحة في كانون الثاني/يناير.
واوضح ان هذه التهدئة نتيجة "الضربات المتكررة" التي وجهها الجيش الاسرائيلي وجهاز استخباراته الى المجموعات المسلحة.
ومن جهتها انتقدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي القمة. واعتبرت حماس ان "الجري وراء القمم واللقاءات (مع الاسرائيليين) دون الاستناد الى رؤية واستراتيجية واضحة ومحددة انما يقود الى مزيد من التدهور والدخول في مغامرات غير محسوبة".
وقالت الحركة في بيان "ان اللقاء المرتقب بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني (ارييل شارون) لن يغير من الواقع شيئا".
واضافت "قناعتنا ان الجري وراء القمم واللقاءات الكثيرة دون الاستناد الى رؤية واستراتيجية واضحة ومحددة انما يقود الى مزيد من التدهور والدخول في مغامرات غير محسوبة".
ومن جانبه، قال خالد البطش احد ابرز قادة حركة الجهاد الاسلامي في غزة "نرفض وندين بشدة هذه القمة، ونرفض أن تعقد في مدينة القدس، وذلك لأن لمكان انعقادها دلالات سياسية بعيدة المدى عند شارون، ولأن هذه القمة ستكون لصالح شارون وليس لصالح الفلسطينيين".
واضاف "لن نتوقع أن تخرج هذه القمة بقرارات إيجابية، ولن يوقف من خلالها بناء الجدار والاعتقالات والتهويد.
وتساءل "إذا كانت هذه القمة ستعمل على إطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال، فلماذا تستمر حملة الاعتقالات في الضفة الغربية والتي كان آخرها الليلة الماضية".
وكانت القوات الاسرائيلية اعتقلت الليلة الماضية وفجر الثلاثاء، 52 من أعضاء الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، وذلك في أعقاب تنفيذ سرايا القدس لعملية إطلاق نار على سيارة للمستوطنين قرب طولكرم الاثنين أدت إلى مقتل مستوطن و إصابة آخر بجروح خطيرة.
وفضلا عن حملة الاعتقالات في صفوف الجهاد الاسلامي، فقد شن سلاح الجو الإسرائيلي قبل وقت قصير من بدء القمة غارة جوية أطلق خلالها ثلاثة صواريخ على منزل مهجور في شمال قطاع غزة، وهو ما اذكى الشعور بخيبة الامل من النتائج التي قد تتمخض عن القمة.
اضراب للاسرى
وبالتزامن مع عقد القمة، بدأ اسرى فلسطينيون معتقلون في السجون الاسرائيلية اضرابا عن الطعام للتذكير بمعاناتهم.
واكد نادي الاسير الفلسطيني جمعية الدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين لدى اسرائيل ان عددا كبيرا من السجناء الفلسطينيين لدى اسرائيل ينفذون اضرابا عن الطعام.
ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين لدى اسرائيل ثمانية الاف اسير.
وصرح رئيس الجمعية عيسى قراقع ان "هذا الاضراب يهدف الى تذكير ابو مازن (محمود عباس) بقضية الاسرى وحثه على المطالبة بجدول زمني محدد لاطلاق سراحهم".
من جهته اعلن ناطق باسم ادارة السجون الاسرائيلية يان دومنيتس ان "بعض السجناء الامنيين" رفضوا صباح الثلاثاء تناول فطور الصباح الذي يتلقوه في زنزاناتهم. لكنه اكد ان لدى الاسرى في زنزاناتهم اغذية اشتروها في مطعم السجن وبامكانهم تناولها.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)