اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تصميمه على تطبيق خطته للانسحاب من قطاع غزة، بينما صادقت أجهزته الامنية على مسار معدل للجدار العازل حول القدس يجعله اكثر قربا من الخط الاخضر. ياتي هذا فيما نأت حركة حماس بنفسها عن الصراع الداخل الفلسطيني مؤكدة انها "ليست طرفا" فيه.
وقالت رئاسة الحكومة الاسرائيلية في بيان الاثنين ان شارون قال الاحد لضباط المدرسة الحربية "انني مصمم على المضي قدما في خطتي للفصل لانه من الواضح انه لا يمكن لاسرائيل ان تبقى الى الابد في قطاع غزة".
واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي انه "لا يفكر في التراجع لانه في حال عدم وجود خطة دبلوماسية (للانسحاب) فان اسرائيل ستواجه وضعا خطيرا من وجهة النظر الاقتصادية والامنية".
وقال شارون ان "اسرائيل لن تتمكن في اي من الاحوال من الاحتفاظ بكل الاراضي" التي احتلتها منذ حرب حزيران/يونيو 1967.
وادلى رئيس الوزراء بهذه التصريحات بعد ان شكل حوالي 130 الف متظاهر الاحد سلسلة بشرية بطول تسعين كيلومترا بين قطاع غزة والبلدة القديمة في القدس للاحتجاج على الخطة.
وتمكن شارون من حمل حكومته على الموافقة على الخطة رغم معارضة قاعدته الحزبية لها.
وافادت مصادر صحفية اسرائيلية الاثنين، بان "لجنة التعويضات" التي ستدفع للمستوطنين الذين سيتم اخلاؤهم من القطاع وشمال الضفة تقترح اربعة مسارات تعويض عن تركهم مساكنهم.
وهناك 1600 عائلة تستوطن في الاراضي الفلسطينية المحتلة من المخطط اخلاؤها من اماكن تستوطن فيها، بينها 100 عائلة في اربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.
وقالت مصادر في اللجنة ان التعويض سيكون مقابل "فقدان مسكن، فقدان باب الرزق، واغلاق مصالح تجارية في المستوطنات".
كذلك سيتم دفع التعويضات بناء على الاقدمية بالسكن في المستوطنات. وتفحص اللجنة اذا كان من الاجدى دفع التعويضات مرة واحدة او بعدة دفعات على مدار سنوات.
واقرت اللجنة اربعة مسارات لدفع التعويضات للمستوطنين: بيت مقابل بيت؛ قيمة البيت الذي سيتم اخلاءه في المستوطنة؛ السكن في مستوطنة بديلة؛ تعويض شخصي.
من جهة اخرى، فقد صادقت أجهزة الأمن الإسرائيلية على مسار بديل للجدار العازل المحيط بالقدس استجابة لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي ألغى الجزء الأكبر من مساره الاصلي في هذه المنطقة.
وقالت صحيفة "يديعوت احرونوت" ان المسار الجديد، تم عرضه الخميس على مدير عام وزارة الدفاع، عاموس يارون، وسوف يُطرح على وزير الدفاع، شاؤول موفاز، ليصادق عليه.
واوضحت الصحيفة انه تم نقل مسار الجدار باتجاه الخط الأخضر (حدود 1967) في عدة أماكن وذلك في مسافات تتراوح بين بضعة مئات من الكيلومترات حتى كيلومتر واحد.
وقالت ان الهدف الرئيسي للمسار الجديد هو إخراج أراض زراعية تعود للفلسطينيين خارج الجدار، أي إبقاؤها في الجانب الفلسطيني منه.
وادخلت التعديلات على مسار الجدار حول القدس، في أعقاب سابقة قضائية للمحكمة العليا الإسرائيلية، صدرت في الثلاثين من الشهر الماضي، وألغي بموجبها جزء كبير من مسار الجدار حول القدس لأن القائمين على ترسيمه لم يوازنوا بين احتياجات اسرائيل الامنية ومتطلبات معيشة الفلسطينيين.
حماس ليست طرفا
الى ذلك، صرح رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل ان حركته "ليست طرفا في الصراع الداخلي" في الاراضي الفلسطينية لكنه اكد ان الحركة "لن تسكت على اي عبث بالمصالح العليا لقضيتنا وشعبنا".
وقال مشعل في مقالة نشرتها صحيفة "المجد" الاردنية الاسبوعية الاثنين "لسنا طرفا في الصراع الداخلي الجاري ولا منحازين لاحد اطرافه لكننا في ذات الوقت لسنا في موقع المتفرج ولن نسكت على اي عبث بالمصالح العليا لقضيتنا وشعبنا".
وتساءل مشعل "هل المشكلة محصورة في حالة الاستفراد بالقرار داخل حركة فتح وفي تذمر بعض اجيالها الجديدة من الاجيال القديمة فاذا سويت هذه المسألة فان المشكلة تنتهي ام ان الخلل الاكبر هو استئثار فتح بمجموعها وبكل تياراتها واطرافها بالقرار الفلسطيني بدون اعتبار للقوى والفصائل الاخرى؟".
وتابع "اذا كانت الرغبة في الاصلاح حقيقية وهو ما تتطلع اليه جماهير شعبنا وقواه المجاهدة فهل الاصلاح مقتصر على عدد من رؤساء الاجهزة الامنية فقط ام ينبغي ان يكون اصلاحا شاملا بمعنى اصلاح سياسي وامني واخلاقي ومالي وديموقراطي؟".
كما تساءل مشعل "ماذا عن الفساد الامني الذي دفع ويدفع اصحابه للتنسيق الامني مع العدو الصهيوني المحتل وملاحقة المجاهدين واعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم احيانا وتسليمهم احيانا اخرى؟ اليس هذا اخطر انواع الفساد والانحراف الوطني ان لم يكن الخروج عن الحالة الوطنية؟".
واكد ان "هذا الصراع مدان من حيث المبدأ فمعركتنا الطاحنة مع عدو مجرم يقوده الارهابي (ارييل) شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) لا تحتمل أي معارك داخلية جانبية لانها حتما ستصب لمصلحة عدونا بصرف النظر عن حسن النوايا او سوئها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)