ذكر مصدر في قوات سوريا الديمقراطية أن شاحنات دخلت آخر جيب لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا يوم الثلاثاء لإجلاء من تبقى من المدنيين.
وتقول قوات سوريا الديمقراطية إن عزل المدنيين في الجيب الواقع في قرية الباغوز عن الجهاديين المتبقين المتحصنين هناك يمثل خطوة حاسمة نحو السيطرة على المنطقة في نهاية المطاف. وهذه آخر منطقة يسطير عليها التنظيم المتشدد في شرق سوريا.
وذكر شاهد من رويترز في موقع قريب من الباغوز أنه شاهد عشرات الشاحنات تسير على طريق صوب القرية.
وذكرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه يوم الثلاثاء أن هناك نحو 200 أسرة محاصرة في المنطقة وأن مقاتلي التنظيم يمنعون كثيرا منها من الفرار.
ودعت المفوضة إلى إقامة ممر آمن للأسر.
وتوشك قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة على هزيمة الدولة الإسلامية في قرية الباغوز، آخر جيب لها في شرق سوريا، حيث تشير تقديرات قوات سوريا الديمقراطية إلى وجود بضع مئات من مقاتلي التنظيم ونحو ألفي مدني تحت الحصار.
وقالت باشليه في بيان ”كثير منها (الأسر)... لا يزال يتعرض (أيضا) لضربات جوية وبرية مكثفة من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية حليفته على الأرض“.
وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم باشليه في إفادة صحفية ”نفهم أن داعش تمنع فيما يبدو بعضها إن لم يكن كلها من المغادرة. لذا فهذه جريمة حرب محتملة ترتكبها داعش“.
وأضاف أن القانون الدولي يلزم قوات سوريا الديمقراطية التي تهاجم التنظيم المتشدد باتخاذ تدابير احترازية لحماية المدنيين الموجودين وسط المقاتلين الأجانب.
وقالت باشليه إن القوات الحكومية السورية وحلفاءها كثفوا حملة قصف في إدلب والمناطق المحيطة بها بشمال غرب سوريا في الأسابيع القليلة الماضية صاحبتها هجمات شنها جماعات مسلحة أودت بحياة مدنيين.
وقال مسعفون وشهود إن انفجارا مزدوجا وقع يوم الاثنين في وسط إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة أسفر عن سقوط 15 قتيلا وعشرات المصابين. وقالت باشليه إن عدد القتلى 16 والمصابين أكثر من 70.
وعبرت باشليه عن قلقها أيضا بشأن نحو 20 ألف شخص فروا من المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في محافظة دير الزور بشرق سوريا في الأسابيع القليلة الماضية. وقالت إنهم محتجزون في مخيمات مؤقتة تديرها الجماعات الكردية المسلحة ومن بينها قوات سوريا الديمقراطية التي تمنع البعض من مغادرة المخيمات.
وقال كولفيل ”هناك حاجة لإيلاء عناية خاصة بالمدنيين ويجب أن يلقوا معاملة إنسانية... وأن يُسمح لهم بمغادرة المخيمات. يجب ألا يوضعوا قيد الاحتجاز ما لم يُشتبه بارتكابهم جريمة محددة“.
حرب عصابات
وقالت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق يوم الثلاثاء إن تنظيم الدولة الإسلامية صعد هجماته بأساليب حرب العصابات على مقاتليها في شرق سوريا، مشيرة إلى التهديد الذي سيشكله المتشددون حتى بعد أن يفقدوا آخر معقل لهم هناك.
وقال مصطفى بالي مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية إن مقاتلي الدولة الإسلامية كثفوا هجماتهم بعيدا عن آخر جبهة على مدى الأيام الماضية.
وشن تنظيم الدولة الإسلامية هجومين قبل ثلاثة أيام في قرية ذيبان الواقعة على بعد 90 كيلومترا شمالي باغوز.
وقُتل في الهجوم الأول، الذي كان عبارة عن كمين، اثنان من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية وأحد مقاتلي الدولة الإسلامية. وقال بالي إن الهجوم الثاني، الذي شنته مساء اليوم ذاته مجموعة من مقاتلي التنظيم الأجانب، شهد مقتل ثلاثة متشددين وأسر اثنين على يد قوات سوريا الديمقراطية.
وقال بالي ”يوميا في خلايا نائمة... تتحرك... العمليات الأمنية التنظيم (الدولة الإسلامية) الآن يشتغل عليها بشكل مكثف... ما زال داعش قوي، يعني إنهاء الوجود العسكري لداعش لا يعني أبدا القضاء على داعش“.
وقوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، شريك رئيسي للولايات المتحدة في سوريا. وتمكنت القوات على مدى السنوات الأربع الماضية من طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها في شمال وشرق سوريا.
وبعد السيطرة على الرقة، تقدمت قوات سوريا الديمقراطية جنوبا إلى دير الزور حيث هاجمت المتشددين في منطقة واقعة على الضفة الشرقية من نهر الفرات.
ولا تزال الدولة الإسلامية مسيطرة على منطقة غربي الفرات ضمن منطقة نائية تسيطر الحكومة السورية وحلفاؤها على الجزء الباقي منها.
ودعا مظلوم كوباني القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية إلى بقاء بعض القوات الدولية في سوريا للمساعدة في محاربة الدولة الإسلامية، وعبر عن أمله في أن توقف الولايات المتحدة خطط سحب قواتها بالكامل.
