لا تزال وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في باريس اثر مرض لم يستطع الاطباء تشخيصه تثير الكثير من الشائعات والتساؤلات. واكثر هذه الشائعات انتشارا بين الفلسطينيين هي تعرضه للتسميم بنوع متطور جدا من السموم لا يمكن كشفه.
الا ان نظرية التسميم هذه جرى تكذيبها اكثر من مرة كما نفاها القادة الفلسطينيون. فقد اعلن وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث ومندوبة فلسطين في باريس ليلى شهيد ان عرفات لم يتعرض للتسميم.
الا ان ذلك لم يمنع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من اتهام اسرائيل ب"تسميم دم" الرئيس الفلسطيني مذكرا بما تعرض له هو شخصيا من تسميم عندما حاول رجال الموساد اغتياله في الاردن.
وخلال جنازة عرفات امس الجمعة في رام الله، الضفة الغربية، هتف الشبان "من رام الله الى باريس عارفين مين سمم الرئيس".
وفي الجانب الاسرائيلي اشارت وسائل الاعلام الى شائعات تقول ان الرئيس الفلسطيني توفي بمرض الايدز دون ان توليها مع ذلك الكثير من الاهمية. ولم تضع وفاة عرفات حدا للشائعات بل ما حدث كان العكس.
وقال عدد من الفلسطينيين امس الجمعة ان عرفات دفن سرا بناء على رغبته في الحرم القدسي بموافقة اسرائيل او عدمها. وبالنسبة لاخرين فان "الختيار" لا يزال حيا وسيعود "في الوقت المناسب".
الى ذلك، سار عدة آلاف من عرب إسرائيل في شوارع الناصرة السبت في جنازة رمزية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
حضر عشرات الآلاف من الفلسطينيين مراسم دفن عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الجمعة في مظاهر فوضى مزجت بين الحزن وإطلاق النار. ويشعر العرب الذين يشكلون نحو خمس سكان الدولة اليهودية بعلاقات أوثق مع إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وصف رامز جرايسي رئيس بلدية الناصرة موت الزعيم الفلسطيني بأنه أيضا موت لرمز الكفاح من أجل الحرية.و قد سار جرايسي في مقدمة الجنازة الرمزية التي شقت الشوارع الضيقة للناصرة وقد شبك ذراعيه مع نواب عرب بالبرلمان الإسرائيلي (الكنيست). رفع المشيعون علما فلسطينيا كبيرا بألوانه الأحمر والأسود والأخضر وصورا لعرفات وهتفوا "بالروح بالدم نفديك يا أبو عمار." ويقدم عرب إسرائيل دعما سياسيا في الأساس للانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ أربعة أعوام.
وقتلت قوات إسرائيلية 13 من عرب إسرائيل في مظاهرات خلال الأيام الأولى من الانتفاضة واعتقل عدة عشرات للاشتباه في مساعدتهم لمفجرين فلسطينيين. يذكر أن بعض العرب الذي عاشوا في فلسطين تحت الانتداب البريطاني تحولوا إلى مواطنين إسرائيليين بعد إعلان تأسيسها عام 1948 في حين تحول عدد كبير من بني جلدتهم إلى لاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الخارج. –(البوابة)—(مصادر متعددة)