ويدور الصراع بين الائتلاف الحاكم المؤلف من زعماء مسلمين سنة ودروز ومسيحيين وبين المعارضة التي يتقدمها حزب الله الشيعي وبعض الزعماء المسيحيين.
ويتمتع الفريقان بدعم حكومات أجنبية متنافسة. فالمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة تدعمان التحالف الحكومي وسوريا وإيران تدعمان المعارضة.
وتقول وكالة رويترز للانباء ان جامعة الدول العربية تقود جهود وساطة لإنهاء أسوأ أزمة يشهدها لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. ويتركز الخلاف الآن حول كيفية توزيع المقاعد في الحكومة الجديدة.
وفيما يلي بعض السيناريوهات حول كيفية تطور الأزمة:
استمرار الأزمة السياسية الحالية معلقة لأسابيع أو ربما لأشهر في غياب تسوية بين الزعماء السياسيين المتنافسين أو المصالحة بين المملكة العربية السعودية وسوريا. يستمر الوسطاء العرب والأجانب في جهودهم لكن المعارضة تبقى مصرة على مطالبتها بالحصول على حق النقض (الفيتو) في الحكومة أو تقسيم مقاعد الحكومة بالتساوي بينها وبين التحالف الحكومي والرئيس الجديد لكن الحكومة ترفض تلبية الطلب.
بقاء رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في منصبه متمتعا بدعم سعودي وأمريكي لكن المعارضة تبقى مصرة على اعتبار هذه الحكومة غير شرعية. منصب الرئاسة يبقى شاغرا على الرغم من اعتبار الجميع قائد الجيش العماد ميشال سليمان المرشح الذي سيتولى المنصب عندما يتم التوصل إلى تسوية.
وعلى الرغم من عدم التوصل إلى حل فلن يقدم أي طرف من الأطراف على أي خطوة قد تصعد التوتر أو يخاطر بتكرار العنف في الشوارع كما حصل في يناير كانون الثاني عام 2007. تبقي المعارضة على اعتصامها الذي أقفل وسط بيروت منذ ديسمبر كانون الأول عام 2006.
من المرجح أن تتجنب الحكومة اتخاذ أي قرار مثير للجدل مما قد يؤخر عملية خصخصة قطاع الهاتف المحمول التي تعتبر خطوة مهمة في إصلاح الاقتصاد ويستمر لبنان في عدم استفادته من الازدهار الاقتصادي في المنطقة بسبب ارتفاع أسعار النفط.
تصعيد
تقرر المعارضة الضغط لتحقيق مطالبها من خلال تظاهرات جديدة في الشارع أو حملة عصيان مدني. مثل تلك الخطوة قد تؤدي إلى العنف كما حصل في يناير كانون الثاني عام 2007 عندما أقامت المعارضة حواجز في الطرقات ما أدى إلى أسوأ فتنة أهلية منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
ستتصاعد الأزمة في حال لجوء الائتلاف الحاكم إلى انتخاب رئيس بأغلبية النصف زائدا واحد. وقد قال الرئيس الأمريكي جورج بوش في ديسمبر كانون الأول انه يدعم هذا الخيار في حال عدم الوصول إلى اتفاق. مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى رد عنيف من قبل المعارضة وتمثل الشرارة التي تقود إلى اندلاع العنف.
اتهم الزعماء بعضهم البعض بتسليح وتدريب عناصرهم لكنهم كذلك تحركوا لوضع حد للعنف عند حدوثه أو اندلاعه مما يدل على محدودية الرغبة في المزيد من العنف.
لكن خطورة اندلاع أي عنف قد تزيد التوتر بين المسلمين السنة والشيعة والمسيحيين.
جهود الوساطة قد تؤدي إلى انفراج. في حال توصل المعارضة والائتلاف الحاكم إلى حل وسط بشأن تشكيل الحكومة الجديدة ينعقد البرلمان وينتخب ميشال سليمان رئيسا. تعتبر الحكومة الجديدة التي ستضم وزراء من المعارضة والائتلاف الحاكم بمثابة رسم للسياسة اللبنانية حتى الانتخابات البرلمانية في العام 2009.
تتطلب مثل هذه التسوية مصالحة سعودية سورية حيث تدعم كل دولة منهما فريقا وتقع أزمتهما الثنائية في صلب الأزمة اللبنانية. وكرر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري القول إن التقارب السوري السعودي هو مفتاح التسوية في لبنان. كذلك يحتاج الأمر إلى دعم الولايات المتحدة التي تدعم حكومة السنيورة وإيران الداعمة لحزب الله.
ستؤدي الصفقة السياسية إلى دفعة اقتصادية وقد قال وزير المالية جهاد ازعور إن الاقتصاد اللبناني يستطيع أن يحقق نموا بمعدل سبعة بالمئة سنويا إذا استقر الوضع.