سيطرة لبنان على الحدود مع سوريا ما زالت غير واضحة المعالم

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2008 - 02:03 GMT

أصبح عبور الحدود بشكل متكرر الى سوريا والعودة الى لبنان من سمات الحياة اليومية لحسن عطية وسكان اخرين في قريته الحدودية النائية.

وقال عطية (27 عاما) وهو صاحب متجر في قرية كنيسة الفقيرة "اذا لم أذهب في الصباح أذهب في المساء."

وأضاف "أي شيء لدينا هنا هو من سوريا.. الغاز.. الديزل.. الخبز. لا يمكننا العيش لحظة دون السوريين."

اتفقت سوريا ولبنان اللذان لم يقوما بشكل رسمي قط بترسيم الحدود بينهما على العمل على هذه المسألة بعد اقامة علاقات دبلوماسية في أكتوبر تشرين الاول للمرة الاولى في تاريخ العلاقات بينهما.

كما اتفقا على التعاون في مجال أمن الحدود وهي مسألة مثيرة للجدل لان خصوم سوريا يشكون من أن امدادات الاسلحة الموجهة لحزب الله الذي أعاد التسلح منذ الحرب مع اسرائيل عام 2006 ما زالت تمر عبر الاراضي السورية.

ويسعى لبنان حاليا بشكل تدريجي الى سيطرة أكبر على حدوده الشمالية مع سوريا بمساعدة من المانيا وغيرها من الجهات المانحة الغربية ولكنه لم يحقق انجازا يذكر على الحدود الشرقية الاكثر تعقيدا.

لم يتغير شيء يذكر بالنسبة لنحو 30 ألفا من سكان وادي خالد حيث تتناثر 18 قرية بين حقول القمح الشاسعة والمراعي في جيب بشمال شرق لبنان يمتد الى سوريا.

قال محمد الحاجة الذي يدير مصنعا لسحق الحجارة في حنيدر الى جانب نهر الكبير الضحل الذي يتدفق بامتداد الحدود الشمالية للبنان "الناس فقراء للغاية. البعض لديهم أبقار أو خراف أو أراض ولكن بخلاف ذلك لا يوجد عمل."

ومضى يقول وهو ينظر من تحت طاقيته الصوفية عند سد ترابي يحول دون وصول الطين الى النهر "أغلق الجيش اللبناني المعابر هنا ولكن الناس يفتحونها مجددا."

ومضى يقول "المقطورات السورية تتوقف هناك والمقطورات اللبنانية تتوقف هنا ويتم نقل البضائع."

ولكن الرجل البالغ من العمر 46 عاما وهو اب لعشرة أبناء قال ان حتى المهربين الذين انتعشت أحوالهم في فترة من الفترات من خلال تهريب وقود الديزل السوري رخيص الثمن لبيعه في بيروت وطرابلس ومدن أخرى أصبحوا يعانون. وأدى خفض الدعم الحكومي في سوريا وتطبيق دعم حكومي جديد في لبنان الى تضييق فجوة الاسعار التي كانت تجعل مثل هذه التجارة رائجة.

ولكن سيارات النقل المحملة بالاسمنت اللبناني التي تسير ببطء فوق الطرق المملوءة بالحفر في اتجاه سوريا او التي تقف في قرى حدودية تدل على أن التجارة غير المشروعة في سلعة أخرى ما زالت منتعشة.

وبما يتناقض بشكل صارخ مع المساكن المتواضعة في وادي خالد هناك أيضا فيلات فاخرة بدأت تظهر في دلالة على الثروة التي تجنيها العناصر المسيطرة على عمليات التهريب.

وهز الحاجة كتفيه قائلا "البعض يجني أرباحا والبعض الاخر لا."

قال فريق تابع للامم المتحدة في 2007 انه خلال الوجود العسكري السوري في لبنان الذي دام 29 عاما والذي انتهى عام 2005 "لم يطبق قط... أي مفهوم عن الامن الحدودي."

وأطلق لبنان مشروعا نموذجيا بقيادة المانيا لتحسين الامن على الحدود الشمالية بعد حرب 2006 مع اسرائيل.

وأدى هذا الى تشكيل قوة حدودية مشتركة قوامها 800 فرد من الجيش والشرطة وضباط الجمارك والمخابرات. ووفرت الجهات المانحة أجهزة كشف وسيارات ومعدات اتصالات.

حققت هذه القوة الان الحد الادنى على الاقل من الوجود في وادي خالد ونقاط أخرى بامتداد الحدود الشمالية.

وقال جندي عند نقطة تفتيش في طريق زراعي ناء قرب حنيدر "لا يمكننا الذهاب لابعد من هذا.. بعد هذا هناك سوريا."

وهناك ساتر ترابي أقامته القوة الحدودية المشتركة لسد طريق تهريب سابق يمر بنهر الكبير قرب قرية تقع الى الشرق من نقطة عريضة الحدودية الرسمية.

يقف أفراد أمن سوريون على الضفة الاخرى على بعد ما لا يزيد عن 100 متر على طرف قرية بالغة الفقر حيث تتناثر الصوب البلاستيكية بين المنازل وأشجار الصنوبر.

قال ضابط في الجيش اللبناني طلب عدم نشر اسمه لانه غير مصرح له بالتحدث الى صحفيين "لا يوجد تنسيق مع السوريين.. نحن حتى لا نلقي السلام."

ونشرت سوريا قوات اضافية خاصة بها بامتداد الحدود مع لبنان في الشهور الاخيرة قائلة انها تريد الحد من التهريب ومكافحة المتشددين الاسلاميين الذين يتمركزون في هذه المنطقة.

وزار الرئيس اللبناني الجديد العماد ميشال سليمان ووزير الداخلية وقائد الجيش وقائد قوات الامن العاصمة السورية منذ أن أدى الاتفاق السياسي الى نزع فتيل أزمة عنيفة بين فصائل لبنانية مما أدى الى تشكيل حكومة وحدة وطنية في يوليو تموز.

ولم يتضح ما اذا كان التعاون الفعال في مجال الحدود سيؤتي ثماره. الى الان لم يحرز لبنان سوى تقدم متواضع.

قالت بعثة تقييم تابعة للامم المتحدة لمتابعة الاوضاع في اب /أغسطس "هناك على أكثر تقدير جزر منفصلة من التقدم ولكن لم يتحقق أثر حاسم على الامن الحدودي العام."

وحث التقرير الذي صدق عليه الامين العام للامم المتحدة بان جي مون حكومة بيروت على صياغة خطة استراتيجية لتحديد أهدافها بالنسبة للحدود وكيفية تحقيق تلك الاهداف.

وبدون هذا ربما يضعف دعم الجهات المانحة. فقد قررت بريطانيا بالفعل أن تنأى بنفسها عن القيام بدور مباشر في مشروع الحدود الشمالية. ولكن حكومة "الوحدة" في بيروت منقسمة بشدة.

اذ يرتبط ائتلاف أغلبيته من معارضي سوريا على مضدد بحزب الله وحلفائه والكثير منهم لا يرى حاجة لشن حملة كبرى للسيطرة على الحدود أو مشاركة قوات أجنبية.

وقال عباس نصر الله وهو عميد متقاعد في الجيش ومسؤول رفيع في حركة أمل الشيعية الموالية لسوريا لرويترز انه ليس هناك مشكلات بين لبنان وسوريا في هذا الصدد.

وهو يرى أن الجيش اللبناني يمكنه حراسة الحدود بشكل كاف خاصة اذا توفر ما يكفي من معدات حديثة مثل طائرات الهليكوبتر ومعدات الرؤية الليلية والاجهزة الالكترونية.

وينظر حزب الله الى الضغوط الدولية التي تمارس على لبنان للسيطرة على الحدود على أنها جزء من المساعي لاضعافه ولحماية اسرائيل.

ودعا قرار مجلس الامن الذي صدر لانهاء حرب 2006 كل الفصائل اللبنانية الى نزع السلاح ولكنه قصر تفويض قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة على جنوب البلاد.

كتب الدبلوماسي الاسرائيلي السابق عوديد ايران في دورية معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى قائلا "أضاع المجتمع الدولي فرصة... نتيجة لذلك زاد حزب الله من ترسانته التي كانت موجودة قبل الحرب لاكثر من الضعف من الصواريخ الطويلة والقصيرة المدى عن طريق الحدود السورية اللبنانية التي يسهل اختراقها."

وفي وادي خالد الذي يبعد عن المسارات المرجحة لامدادات الاسلحة لحزب الله يقول سكان قرى من السنة انهم يعبرون الحدود يوميا لتوفير احتياجات يومية وبسبب الروابط الطبيعية مع أقارب موجودين في سوريا. وينطبق الامر ذاته على الكثير من سكان القرى الشيعية على الحدود الشرقية.

قالت عائشة الخطيب (60 عاما) وهي تشير الى زوجة ابنها السورية بينما كان أفراد الاسرة يحتسون الشاي خارج منزلهم "وادي خالد قريب جدا من سوريا ونحن نشعر أنها منطقة واحدة."