اعلن شيخ الازهر ان خافيير سولانا منسق السياسات الخارجية للاتحاد الاوروبي قد اعتذر عن نشر الرسوم المسيئة للنبي في صحف اوروبية، فيما قدمت الدول الاسلامية مشروعا في الامم المتحدة يحظر الاساءة للديانات.
وقال شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي للصحفيين عقب اجتماعه مع المسؤول الاوروبي الثلاثاء ان "الموضوع الاساسي الذي تحدثنا فيه ان سيادة الدكتور خافيير سولانا جاءنا ليقدم الاعتذار عما حدث من صحيفة معينة في الدنمرك وهو ايضا غير راض عما صدر من هذه الصحيفة ونحن من جانبنا شكرناه على هذه الزيارة وبينا له بأننا كمسلمين نحب جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام".
واضاف انه "يجب أن يصدر قرار من الامم المتحدة ومن مجلس الامن ويكون هذا القرار ملزما لجميع الدول سواء أكانت اسلامية أو غير اسلامية بعدم الاساءة الى الانبياء عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم افضلهم وأفضل الخلق على الاطلاق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام".
وجاء اجتماع طنطاوي مع سولانا فيما يواصل الاخير جولته في عدد من الدول الاسلامية لتهدئة أزمة الرسوم التي تسببت في احتجاجات عنيفة في انحاء العالم.
وقبل قدومه الى مصر التقى سولانا في السعودية الاثنين مع ممثلي عدد من دول منظمة المؤتمر الاسلامي. وأعلن الجانبان انهما سيؤيدان اتخاذ الامم المتحدة اجراء لوقف "تشويه سمعة الاديان" بعد نشر الرسوم.
وقال مسؤول أوروبي مطلع على المحادثات التي يجريها سولانا ان الاتحاد الاوروبي كان حذرا في تجنب اعطاء وعود باتخاذ اجراءات تشريعية لمنع الاعتداء على معتقدات المسلمين.
ورغم ان المسلمين يعتبرون أي رسم يصور النبي محمد يعد تجديفا الا ان الكثيرين في اوروبا ايدوا حرية الصحافة في نشر الرسوم.
وهاجم محتجون غاضبون مقار البعثات الدبلوماسية الدنماركية والنروجية في دمشق وبيروت وطهران خلال مظاهرات غاضبة بسبب الرسوم التي نشرت اول الامر في صحيفة دنماركية في ايلول/سبتمبر الماضي واعيد في الاونة الاخيرة نشرها في عدة صحف في انحاء العالم.
وكانت السعودية قد استدعت سفيرها من الدنمارك الشهر الماضي بعد ضغوط من رجال الدين وحملة شعبية لمقاطعة المنتجات الدنماركية في المملكة.
ومن المقرر ان يتوجه سولانا في وقت لاحق الى الاردن والمناطق الفلسطينية واسرائيل.
مشروع للأمم المتحدة
في غضون ذلك، أعلنت الأمم المتحدة في جنيف الثلاثاء، ان 57 دولة اسلامية قدمت مشروع نص يحظر عدم تقبل الديانات الاخرى على اثر الجدل حول الرسوم المسيئة للنبي.
وتدعو الدول الى ادراج هذه المسودة في مشروع القرار الذي ينص على اقامة مجلس حقوق الانسان ليحل محل مفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة.
وتنص المسودة على "حظر حالات عدم تقبل الاخر والتمييز والتحريض على الكراهية والعنف التي تنتج عن اي عمل موجه ضد ديانات وانبياء ومعتقدات، يهدد حقوق الانسان والحريات الاساسية".
وتعتبر الوثيقة ان "الاساءة الى ديانات او انبياء يتعارض مع حرية التعبير"، مشيرا الى انه يترتب على الدول والمنظمات ووسائل الاعلام "مسؤولية تشجيع تقبل القيم الدينية والثقافية واحترامها".
وافاد مسؤولون في الامم المتحدة ان هذا النص يزيد من صعوبة التوصل الى تسوية بشأن تشكيل مجلس لحقوق الانسان ليحل محل المفوضية الحالية التي فقدت مصداقيتها وستعقد دورتها السنوية الاخيرة الشهر المقبل في جنيف.
واضافت المصادر ان رئيس الجمعية العامة للامم المتحدة يان الياسون كان يتوقع اتمام صياغة مشروع القرار حول المجلس الجديد قبل نهاية الاسبوع، غير ان نص الدول الاسلامية قد يؤخر الاعمال حتى بداية الاسبوع المقبل.
وكانت منظمة المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية اعلنتا في نهاية كانون الثاني/يناير انهما ستطلبان من الامم المتحدة اقرار مثل هذا النص بعد نشر الرسوم.
وايدت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-راي في مقابلة نشرت الاحد صدور قرار بهذا الصدد عن الامم المتحدة يكون منفصلا عن القرار المتعلق بانشاء مجلس حقوق الانسان "تجاوبا مع مخاوف ومطالب الدول العربية".
تواصل التظاهرات
هذا، وقد تواصلت التظاهرات الغاضبة في العالم الاسلامي من نشر الرسوم، ورشق عشرات المتظاهرين الايرانيين السفارة البريطانية في طهران بقنابل حارقة، فيما شهدت مدن باكستانية تظاهرة عنيفة تصدت لها الشرطة بالقنابل المسيلة للدموع.
وردد المحتجون في طهران ومعظمهم من طلبة المعاهد الدينية "الموت لتوني بلير" و"الموت لبريطانيا" و"الموت لامريكا" فيما رشقوا مباني السفارة بمئات من الحجارة وحطموا الكثير من النوافذ.
وكان هناك خمسة حمير على الاقل بين الحشد أمام السفارة البريطانية لفت بأعلام بلدان مثل الولايات المتحدة والدنمارك وكلب ملفوف بعلم اسرائيل. وأحرق المتظاهرون الاعلام فيما بعد.
وفي باكستان، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات من الطلبة دخلوا الحي الدبلوماسي في اسلام اباد للاحتجاج على نشر الرسوم.
وقال شهود في مدينة لاهور بشرق البلاد ان الشرطة اطلقت الغاز المسيل للدموع وأطلقت اعيرة نارية في الهواء واستخدمت الهراوات ضد المحتجين الذين خربوا مطعم مكدونالدز واضرموا النار في منفذ لمطعم كنتاكي فرايد تشيكن وفي شركة تيلينور النروجية التي تعمل في مجال الهواتف المحمولة.
واضرم المتظاهرات النار بعشرات السيارات ونظم نحو 2000 منهم اعتصاما بالقرب من البرلمان الاقليمي حيث اندلع حريق صغيرة لفترة وجيزة. وقال افتاب احمد خان شرباو وزير الداخلية ان حراس بنك تعرضوا لهجوم وانهم قتلوا بالرصاص رجلين.
وألقى المتظاهرون الحجارة على فندق هوليداي ان ومحطات الوقود المملوكة للغرب ومنفذ تابع لسلسلة مطاعم بيتزا هت.
وفي اسلام اباد هاجم ما يصل الى 400 طالب الحي الدبلوماسي متجاوزين الحراسة المسلحة من جانب الشرطة ووصلوا الى مقر المفوضية السامية الهندية المتاخمة للمفوضية السامية البريطانية قبل ان يعودوا ادراجهم بسبب اطلاق الغاز المسيل للدموع.
وهشم المحتجون زجاج نوافذ سيارات وبنك ستاندارد تشارترد البريطاني. وردد الطلاب شعارات منها "الموت للدنمارك" و"اطردوا السفراء الاوروبيين".
وفي وقت لاحق هشم المحتجون زجاج سيارة تابعة للمفوضية السامية الهندية بالقرب من فندق في اسلام اباد. ولكن متحدثا هنديا قال ان احدا لم يصب.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)