سولانا بدمشق حاملا مطالب اوروبية للتعاون في لبنان

تاريخ النشر: 14 مارس 2007 - 09:31 GMT

بدأ الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا صباح الاربعاء اجتماعاته في دمشق بلقاءين مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وزير الخارجية وليد المعلم.

ومن المتوقع ان يلتقي سولانا لاحقا الرئيس السوري بشار الاسد ثم سيعقد مؤتمرا صحافيا في المطار قبل مغادرته.

وقد وصل سولانا ليل الثلاثاء الى دمشق آتيا من الرياض.

وسيبحث سولانا مع الرئيس الاسد في "مسائل اقليمية والعلاقات بين سوريا والاتحاد الاوروبي" بحسب التلفزيون.

وكان سولانا ووسائل اعلام افادت انه سيضع امام الرئيس السوري مطالب اوروبية محددة تتعلق بتعهد سوري بعدم تعطيل اقرار المحكمة الدولية الخاصة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، والمساعدة على استقرار الوضع الامني في لبنان، وانهاء الازمة اللبنانية السياسية على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب".

وعلى هذا الاساس فان مراقبين لا ينظرون الى الزيارة وبصفها عودة للحوار السوري الاوروبي بمقدار ما هي زيارة انذار هدفها قياس مدى تجاوب دمشق مع مطالب المجتمع الدولي قبيل الاعلان عن تقرير لجنة التحقيق اليوم، وقبيل بحث مجلس الامن لتشكيل المحكمة الدولية.

وكان في استقبال سولانا في مطار دمشق وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وهي اول زيارة لسولانا الى دمشق منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 في بيروت، في اعتداء اشارت لجنة تحقيق دولية الى احتمال تورط مسؤولين امنيين سوريين فيه.

وكتبت صحيفة "الثورة" الرسمية في افتتاحيتها الاربعاء "وزيرة خارجية اسرائيل معترضة على زيارة سولانا لسوريا وتعتبرها جائزة او مكافأة تحصل عليها سوريا مع عدم وجود أي تغيير في سياستها".

واضافت "وللحق (...) فان سوريا لم تغير سياساتها وببساطة لأنه ثبت ان هذه السياسات صائبة وليست بحاجة للتغيير وعلى الآخرين ان يقوموا بالتغيير المطلوب لأنهم كانوا على خطأ".

وتابعت الصحيفة "لقد بات واضحا ان سوريا عصية على العزل" مضيفة "ان ما نكافئ انفسنا عليه اننا استطعنا خلال السنوات السابقة ان نواجه بشجاعة وحكمة ضغوط دول منها ما جعلت من اهواء رئيسها سياسة قادته الى البوابة الخارجية لقصر الأليزيه دون عودة" في اشارة الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

من جانبها كتبت صحيفة "تشرين" الرسمية "قد تكون زيارة سولانا اليوم الى دمشق خطوة هامة وكبيرة على طريق إصلاح ما تخرب خلال عامين في العلاقات الأوروبية ـ العربية، ونتمنى فعلا ان يتحقق ذلك خدمة للجانبين السوري والأوروبي، وخدمة لقضية الأمن والسلم في المنطقة والعالم".

وبدأ سولانا الاثنين جولة في الشرق الاوسط قادته قبل دمشق الى بيروت ثم الرياض وهي مخصصة لموضوع لبنان الغارق في ازمة سياسية خطيرة.

سولانا في السعودية

وقد استقبل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الثلاثاء سولانا الذي أكد، عشية وصوله المرتقب الى سوريا، أن الاتحاد المؤلف من 27 دولة يساند جهود السعودية لمعالجة الأزمة السياسية في لبنان.

فيما أبدى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل استعداد بلاده لاستقبال أي مؤتمر مصالحة لبناني، نافياً علمه بتحديد موعد لذلك. وانتقد اسرائيل لوضعها شروطاً مسبقة لإجراء مفاوضات سلام في الشرق الأوسط على أساس المبادرة العربية التي اطلقتها المملكة عام 2002 من بيروت.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع سعود الفيصل، صرح سولانا "ندعم كل الجهود التي تبذلها السعودية" في لبنان.

وقال أنه سيواصل بعد زيارته لسوريا، مشاوراته المعمقة مع المسؤولين السعوديين، مشيراً الى أنه سيبلغ الى العاهل السعودي نتائج اجتماعه المتوقع مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وأكد أن "الموقف في لبنان عزيز علينا وسنبذل قصار جهدنا لنتعاون الى أقصى حد ممكن لاستقرار لبنان". وأضاف: "سأذهب إلى سوريا وسأبحث معهم في الموقف في لبنان لكي يتحسن وسأعود إلى المملكة لأنقل هذا الى الامير سعود الفيصل. سنلتقي في مكان ما من العالم لنستمر في العمل".

واعرب عن اتفاقه مع سعود الفيصل على "أن اللقاءات ضرورية لإنتاج حلول وسنبذل ما نستطيع وسنتسمر كل يوم نقوم بدراسات معقمة لحل المشكلات وخصوصاً في لبنان".

وسئل عن إمكان حل الخلافات اللبنانية قبل القمة العربية في الرياض بين 28 آذار/مارس و29 منه، فأجاب "سنحاول أن نقوم بما في وسعنا. ليس في جيبنا حل جاهز قبل القمة".

سعود الفيصل

وقال سعود الفيصل "بحثنا بعمق في الوضع في لبنان وأملنا أن تطبع الأوضاع في لبنان حتى تكون الحوارات بين الأطراف والأطياف المختلفين مثمرة وألا يشعر أي طرف بأنه يفاوض وهو تحت ضغط".

وسئل عن صحة ما قاله دبلوماسي عربي من أن المملكة تسعى الى عقد اجتماع مصالحة بين قوى الغالبية والمعارضة اللبنانية الأسبوع المقبل في الرياض، فأكد أن أي اعلان لم يصدر عن المملكة في هذا الصدد. ولكن "إذا كانت هناك أرضية مساعدة لإيجاد الحلول، فبطبيعة الحال هناك كل ترحيب بذلك... إذا كان حضورهم هنا سيؤدي الى ايجاد الحل الذي يكفل مصالح الجميع والهدوء والاستقرار والنمو للبنان، فبطبيعة الحال سيكون موضع ترحيب".

وتمنى أن يتمكن "الافرقاء اللبنانيون من حل خلافاتهم بموضوعية وعبر الحوار والتفاهم وتغليب المصلحة الوطنية وأن ينظروا الى لبنان، لا الى مصالحهم الطائفية ويبحثوا فيها".

وأمل أن "تساهم ايران حسب تأثيرها على بعض الجهات في لبنان بما يؤدي الى التطبيع فيمكن الآن القيام بالمفاوضات بين الفئات من دون أن يشعروا بأن مسدساً موجهاً الى رأسهم".

الى ذلك، انتقد سعود الفيصل الشروط الإسرائيلية لمعاودة مفاوضات السلام في الشرق الأوسط على أساس المبادرة التي اطلقها العاهل السعودي خلال القمة العربية في بيروت عام 2002، وكان عامذاك ولياً للعهد.

وقال "نحن لا نسمع من اسرائيل إلا عن شروط حول كل شيء ولكن لا نسمع عن قبول. يقبلون المبادرة ثم يتحدثون عن وضع شروط مسبقة مقبولة قبل التفاوض أو المناقشات أو حتى قبل قبول المقترح... هذه لا تبدو طريقة صحيحة للقيام بالأعمال".

وأشار سولانا الى أن اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة ستعقد اجتماعاً في المنطقة بمشاركة مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة أيضاً.

وتتوقع مصادر ديبلوماسية أن يعقد الإجتماع في مصر في النصف الثاني من نيسان المقبل.

وكان المسؤولان الأوروبي والسعودي عقدا مساء اجتماعاً ثلاثياً ضم أيضاً الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمناقشة مجمل الأوضاع في الشرق الأوسط وتطورات القضية الفلسطينية، الى مستجدات الأوضاع في لبنان والعراق. كما عقد موسى اجتماعين منفصلين مع سولانا وسعود الفيصل.

وعشية وصول سولانا الى دمشق، أبلغ رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي الى الأسد في اتصال هاتفي، أن زيارة المسؤول الأوروبي "فرصة مهمة للعمل على معاودة الحوار بين سوريا والاتحاد الأوروبي ولزيادة التعاون من أجل تخفيف التوتر في مناطق الاضطراب المختلفة في الشرق الأوسط".