سوق الحرامية محطة واحدة للتسوق

تاريخ النشر: 22 مارس 2007 - 02:22 GMT

محمد العرسان: سوق الجمعة .. سوق الطيور.. سوق الحرامية.. مسميات مختلفة لمكان واحد يعتبر محطة واحدة للتسوق حيث تجد فيه كل ما تحتاجه لحياتك اليومية من مأكل ومشرب وملبس, وحتى تكنولوجيا المعلومات!!

ويعتبر السوق الذي يقبع في مدينة اربد شمال الأردن مكانا لترويج البضائع المسروقة. ومن هنا جاءت تسميته الأشهر بسوق الحرامية وكان لنا جولة في السوق للاطلاع على خفاياه ومحتوياته.

بداية الجولة

كانت الساعة تشير للسابعة صباحا عندما وصلنا للسوق فالمعروف عن هذا السوق انعقاده في ساعات باكرة جدا لكي تتمكن من الحصول على أفضل الأصناف بأرخص الأسعار. احد البائعين اخبرنا انه متواجد في السوق من الساعة الخامسة صباحا بهدف إيجاد مكان استراتيجي لعرض بضاعته حيث يكون التنافس على أشده في السوق بين الباعة.

ويتكون السوق من ساحة كبيرة تعرض فيها البضائع بشكل عشوائي على الارض وعلى السيارات التابعة للباعة حيث تضطر لشق طريقك بين البسطات وأصوات الباعة التي تدلل على تجارتها وبين أصوات الحيوانات المختلفة من طيور وأغنام.

ويرتاد السوق كافة شرائح المجتمع من أغنياء وفقراء ومثقفين وفضوليين باحثين عن المتعة و كل شيء غريب ،حيث اخبرنا احد مرتاد السوق ويدعي ابراهيم العمري انه يرتاد السوق كل يوم جمعة لشراء حاجات بيته حيث يجد ما هو رخيص الثمن وبجودة متوسطة.

ويستمر السوق في العمل حتى موعد صلاة الجمعة حيث ينفض السوق على موعد الصلاة ليترك وراءه كمية كبيرة من القمامة ومن ذكريات يحملها الزائر للسوق.

محتويات السوق

يباع في السوق مختلف اصناف البضائع منها الغذائية مثل اللحوم والخضراوات والمشروبات الغازية وكافة انواع الحبوب والبقوليات وحتى الحلويات والمكسرات. وينتشر في السوق بيع مختلف انواع الحيوانات والطيور من دجاج وحمام وبط وارانب واغنام وابقار.

وللأدوات الكهربائية نصيب كبير من السوق فتجد في السوق كافة ماتحتاجة من مسجلات واجهزة تلفاز واطباق لاقطة وهواتف ارضية وخليوية احد الاشخاص اخبرنا انه اتى للسوق ليبحث عن جهاز خلوي بسعر منخفض بغض النظر عن مصدر هذا الجهاز.

و من الملفت للنظر وصول التكنولوجيا والحوسبة للسوق فهناك يباع اجهزة الكمبيوتر بمختلف انواعها الحديثة والقديمة حتى بعض منها اكل الدهر علية وشرب.

واذا كنت ممن يحبون اقتناء الخردوات والأشياء الغريبة من قطع حديدية ونحاسية فانك ستجد هذه الأشياء في السوق بكل بساطة فهناك قطع الغيار لمختلف الأشياء من صوبات وقطع للسيارات ومستلزمات التمديدات الصحية وحتى المواد اللازمة لقطاع البناء.

ولاننسى وجود الأثاث المنزلي والمفروشات في السوق فهناك السجاد وغرف النوم والسفرة واطقم الحمامات بالإضافة إلى الصالونات وكل ما يحتاجه البيت من أشياء.

وللمثقفين زاوية خاصة بالسوق يجدون بها الكتب الثقافية والعلمية والتي تتحدث عن الشعر بأسعار منخفضة جدا حيث يبلغ ثمن الكتاب الواحد ربع دينار ومن الملفت للنظر وجود أسماء لشخصيات عالمية مثل شكسبير والمتنبي

يوسف الشرع شخص يبحث عن اثاث لبيته المستقبلي فهو مقبل على الزواج وضعه المادي لايسمح له بشراء اثاث جديد فقصد السوق ليجد ضالته من غرفة نوم وصالون بالاضافة الى غاز كهربائي.

مصدر البضائع

كثر الحديث عن مصدر البضائع بهذا السوق ويرى الكثيرون ان هذه البضائع مسروقة حيث يسهل وجود السوق ترويج هذه البضائع احد الباعة إستاء من تصويرنا لبضاعته وابدى غضب شديد من وجودنا في السوق وربما يكون السبب عدم شرعية بضاعته.

بائع اخر اخبرنا ان مايقال على ان هذه البضائع مسروقة هو مجرد إشاعات فالتاجر يأتي للسوق لترويج بضاعته فهو يجد بالسوق مكان تجمع للناس وفرصة للوصول لاكبر قدر من الزبائن.

احد الباعة عزى هذه السمعه للسوق بسبب فئة قليلة من اللصوص التي تلجاء لسرقة الحيوانات والطيور ومختلف الاشياء وبيعها في السوق بعيدا عن اعين الشرطة

وجوه من السوق

وكان في جولتنا العديد من المقابلات مع اشخاص من داخل السوق اخبرونا عن زيارتهم لهذا السوق احد الاشخاص اخيرنا انه اتى للسوق لبيع احد الخراف التي يملكها بسبب حاجته لمبلغ من النقود.

اخر يرى في السوق مكانا للتنزهة فهو لايعرف ماذا سيشتري اليوم لكنه قصد السوق لاقتناص البضائع الجيدة على حد تعبيرة.

بائع من السوق اخبرنا انه يعرض بضاعته في السوق منذ اكثر من ثلاث سنوات وقد ابدى ارتياحه من هذا السوق والحركة التجارية داخلة.

ويكثر في السوق تواجد الباعة من الاطفال الذي يبيعون مختلف انواع البضائع من ملابس وطيور ومأكولات.

هذا ولم يبدي الكثيرون من الباعة الرغبة بالحديث معنا بسبب تخوفهم من عدسة الكاميرا لاسباب نجهلها احد الباعة قام بملاحقتنا والاستفسار عن هويتنا طالبا منا مغادرة السوق.

وطرائف غرائب من السوق

ام علي امرأة في العقد الرابع من عمرها اتت للسوق حاملة دجاجاتها بصندوق ورقي لكن لسوء الحظ انفرط الصندوق لتهرب الدجاجات ويذهب اثنتين منها ضحية لحوادث السير المؤسفة.

ولفت نظرنا احضار شخص افعى كبيرة داخل صندوق خشبي بهدف جذب انتباه الناس البضاعته حيث يتجمهر حوله العشرات من الناس لمشاهدة الافعى وبهذه الاثناء يستغل البائع هذه الفرصة للترويج لبضاعته من اجهزة خلوية.

ومن الغرائب الموجودة في السوق وجود ملحمة ميدانية فإذا اردت شراء لحوم طازجة فما عليك الا الذهاب للسوق وتذبح الاغنام امامك وتقطع في نفس المكان على طاولة خشبية متنقلة من مكان الاخر.

من الطريف ايضا حلقات الدبكة التي يعقدها باعة الاشرطة الموسيقية داخل السوق لجذب انتباه الناس لاشرطتهم التي تصدح بمختلف انواع الاغاني.

ممارسات سلبية في السوق

ويوجد بالسوق العديد من الممارسات السلبية التي قمنا برصد بعض منها مثل الازدحام الخانق داخل السوق وعدم وجود ترتيب معين للبضائع داخلة بالاضافة للافتقار لرقابة صحية على الاغذية بالسوق التي تتعرض للغبار والحشرات مثل اللحوم والحلويات.

ومن الممارسات السلبية في السوق انتشار المتسولين الذين يلجأون لازعاج الناس عن طريق ملاحقتهم للحصول على نقودهم كما يشكل السوق مرتع للعاطلين عن العمل الذين يسببون المشاكل والمشاجرات داخل السوق.

وبالاضافة الى ذلك القاذورات التي تملىء المكان من مخلفات الباعة والزائرين حيث تغطي ارضية السوق كميات كبيرة من القمامة ومخلفات الحيونات.

في نهاية جولتنا

وفي نهاية جولتنا في السوق خرجنا بانطباعات عديدة من اهمها ضرورة المحافظة الاسواق الشعبية من قبل الجهات الخاصة حيث تعتبر متنفسا للمواطنين خصوصا ذو الدخل المحدود الذين يجدون في السوق فرصة للتسوق من مكان واحد بأسعار منخفضة جدا