كشفت معلومات عن مقاومة الرئيس المصري حسني مبارك ضغوطا من زوجته سوزان التي تسعى الى اقناعه بالتنحي بعد اعادة انتخابه شبه المؤكد لولاية خامسة في انتخابات الرئاسة المقبلة، وذلك لصالح نجلهما الاكبر جمال.
وفي الوقت الراهن، يخوض مبارك (77 عاما) صراعا مع المعارضة التي تطالب برحيله قبل الانتخابات او على الاقل عدم ترشحه، مشهرة في وجهه شعارا ينطق بحالها وعنوانه "كفاية".
وتحت وطأة ضغوط من الحلفاء الغربيين وبخاصة الولايات المتحدة، الى جانب التظاهرات التي نظمتها المعارضة المصرية، وافق مبارك على تعديل الدستور وبما يتيح انتخاب رئيس الجمهورية من بين عدة مرشحين، وليس بالتزكية من قبل الحزب الوطني الحاكم كما كان يحدث منذ اكثر من ثلاثين عاما.
لكن هذه الخطوة التي بدت ثورية في توجهها نحو الاصلاح، تم افراغها من محتواها بحسب المعارضة، وذلك عندما وضعت شروط "تعجيزية" امام الراغبين في الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في ايلول/سبتمبر المقبل.
وقبل اسبوعين، شهدت شوارع القاهرة عمليات عنف وقمع شرسة ضد بضع عشرات من المعارضين الذين خرجوا الى الشوارع للاحتجاج على استفتاء شعبي كان يجري تمهيدا لاقرار التعديل الدستوري المتعلق بانتخاب الرئيس.
وفي ما يبدو، فان المعارضة ستمضي الى اخر الشوط في رفضها لما تصفه بانه محاولات من النظام الحاكم لتسهيل "توريث" واحتكار السلطة ضمن عائلة الرئيس مبارك، خاصة مع سطوع نجم نجله جمال في داخل الحزب وعلى العديد من الصعد السياسية في البلاد.
وبرغم ان مبارك نفى وجود نية لديه لتوريث الحكم لجمال (41 عاما)، الا انه لم يستبعد نهائيا ان يترشح نجله الاكبر "كاي مواطن" في الانتخابات الرئاسية.
وكما ان مسألة توريث الحكم في مصر تقض مضجع الشارع المعارض بكافة اطيافه، فانه وبحسب معلومات صحفية بات ايضا يشكل محورا لخلاف بين الرئيس وزوجته سوزان.
وقالت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية الاحد، ان خلافا نشب بين مبارك وزوجته سوزان حول توريث الحكم لجمال.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مصرية قولها ان سوزان، وهي ابنة طبيب مصري وممرضة من ويلز البريطانية، تحاول اقناع زوجها بالتنحي عن السلطة مباشرة بعد اعادة انتخابه شبه المؤكدة في الخريف القادم وتسليم السلطة لجمال، من خلال قيام الحزب الوطني الديمقراطي بانتخابه رئيسا.
وتصف الصحيفة سوزان بانها طموحة فيما يتعلق بمستقبل ابنها جمال ونجلها الاخر علاء (44 عاما).
فجمال، بحسب الصحيفة، رجل الاعمال الذي يملك مكتبا في الحي الراقي نايتسبريج في العاصمة البريطانية لندن، متعلم ويلعب دورا بارزا في الحزب الوطني الحاكم.
وتقول الصحيفة ان جمال يمكنه الفوز في انتخابات ديمقراطية ولو لم يكن ابن الرئيس.
وحسب الصحيفة فان المنافس الوحيد والقوي له، هو احد رجال الرئيس، مدير المخابرات المصرية عمر سليمان (69 عاما).
وسليمان مقرب من مبارك منذ محاولة الاغتيال في اديس ابابا قبل عشرة اعوام تقريبا.
وتقول الصحيفة البريطانية ان موافقة الرئيس ضرورية في اختيار جمال الا ان واشنطن لديها اليد العليا وتملك القرار الاخير نظرا للمساعدة المالية التي تقدمها لمصر.
اختفت الاحد من شوارع العاصمة المصرية مجسمات خشبية كبيرة للرئيس مبارك كانت قد وضعت في عدة اماكن في وسط القاهرة لتأكيد تاييد ترشيحه لولاية خامسة.
وكان رجل اعمال عضو في الحزب الوطني وضع هذه المجسمات المصنوعة من الخشب الملون والتي يبلغ ارتفاعها حوالي ثلاثة امتار وكانت مضاءة بمصابيح كهربائية على شكل دائري.
وبدا الرئيس المصري في هذه المجسمات مبتسما وملوحا بيده للجمهور وكتب تحتها "70 مليون مصري يقولون نعم لمبارك".
واثارت هذه المجسمات الاسبوع الماضي مقالات ساخرة في الصحف المعارضة التي شبهتها بصور الفنانين التي توضع على ابواب المسارح للدعاية.
ويأتي اختفاء هذه الصور قبل حوالي اسبوع من زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس لمصر التي اكد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط انها ستتم في 20 حزيران/يونيو.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب من نظيره المصري اول الشهر الجاري ان يعطي المثل بتنظيم انتخابات ديموقراطية وحرة في مصر.
وملات شوارع القاهرة خلال الشهرين الماضيين لافتات تدعو مبارك لترشيح نفسه كتب على بعضها "حتى الجنين في بطن امه يقول نعم لمبارك" في حين كتب على لافتات اخرى "نعم لمبارك وابنه وابن ابنه".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)