قال الأكراد السوريون إنهم قرروا تأجيل إعلان إقامة ادارة اتحادية في شمال البلاد، في خطوة أخرى نحو الحكم الذاتي الكامل في المنطقة.
ولم يتضح السبب الحقيقي وراء تأجيل هذه الخطوة المتوقعة، ولكن ادريس نعسان، وهو مسؤول كردي رفيع المستوى، يقول إن مؤتمراً بهذا الصدد سوف يعقد مجدداً الخميس لاتخاذ القرار الخاص بذلك.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن إن " أسباباً لوجستية" وراء التأجيل.
وجرى استبعاد أكبر فصيل كردي سوري، هو "حزب الاتحاد الديمقراطي" من محادثات السلام الجارية في جنيف.
وفي وقت سابق قال إدريس نعسان نائب رئيس هيئة الخارجية في مقاطعة كوباني (عين العرب) إن الأكراد سيعلنون الأربعاء 16 مارس/آذار قيام نظام فدرالي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم شمال سوريا في الوقت الذي كشفت تقارير عن رفض تركي اميركي لاي نوع من الفدرالية في شمال سورية
وأوضح نعسان في تصريح نقلته وكالة "رويترز" أن الإعلان عن قيام النظام الفيدرالي سيعني "توسيع إطار الإدارة الذاتية التي سبق أن شكلها الأكراد وآخرون" في شمال سوريا. وأوضح أن المناطق التي ستنضم إلى النظام الفيدرالي ستسمى "اتحاد شمال سوريا" وسيكون فيه تمثيل لكافة العناصر الاثنية في تلك المناطق.
وذكر مسؤولون أكراد أن هذه الخطوة التي يجب أن تشكل ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي أقامتها جماعات كردية قبل عامين، تأتي على خلفية استبعاد الأكراد عن مفاوضات جنيف، ما دفع بهم إلى أخذ زمام الأمور في أيديهم.
ونقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسي بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة طلب عدم ذكر اسمه قوله إن بعض القوى الغربية الكبرى، وليست روسيا فحسب، تبحث أيضا إمكانية إقامة نظام فيدرالي لسوريا وعرضت الفكرة على دي ميستورا.
وسبق لموسكو أن أعلنت على لسان سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، إنه لا مانع لديها، إن اتفقت الأطراف المشاركة في مفاوضات جنيف بوساطة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، على فكرة قيام دولة اتحادية(فيدرالية) في سوريا. وفي الوقت نفسه تؤكد موسكو دائما أنه لا يحق لأحد، باستثناء السوريين أنفسهم، أن يقرروا مسائل نظام الحكم المستقبلي بسوريا.
وفي هذا السياق شدد الكرملين على أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا يعد الحجر الأساس بالنسبة للأغلبية الساحقة من الدول، وبالدرجة الأولى لروسيا.
انطلاق أعمال الاجتماع التأسيسي لإدارة شمال سوريا في رميلان
انطلقت في بلدة رميلان بريف الحسكة الأربعاء أعمال الاجتماع التأسيسي لنظام الإدارة في شمال سوريا، بمشاركة قرابة 200 مندوب يمثلون الأكراد والعرب والتركمان والآشوريين والسريان والأرمن، سكان مناطق القامشلي وكوباني وعفرين، التي أعلن فيها الأكراد، في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، عن قيام نظام حكم ذاتي.
ويعقد الاجتماع الذي من المتوقع أن يعلن المشاركون فيه عن قيام نظام فدرالي، تحت شعار "سوريا الاتحادية الديمقراطية ضمان للعيش المشترك وأخوة الشعوب".
واشنطن لا تنوي الاعتراف بحكم "شبه ذاتي" لأكراد سوريا
وفي هذا السياق، قال مارك تونر، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن واشنطن لا تنوي الاعتراف بمناطق كردية يعلن فيه "حكم شبه ذاتي". وجدد تمسك الحكومة الأمريكية بوحدة أراضي سوريا.
واعتبر أنه يجب بحث وضع أكراد سوريا في سياق عملية الانتقال السياسي المرجوة في سوريا.
من جانبه، رفض مكتب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا التعليق على احتمال قيام نظام فدرالي لأكراد سوريا، وأكد على لسان المتحدث، عز الدين رمزي، أنه ينبغي على السوريين أنفسهم أن يحددوا نظام الحكم المستقبلي لبلادهم.
الخارجية التركية: قيام نظام فدرالي للأكراد في شمال سوريا يعد خطوة غير قانونية
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية التركية أن إعلان الأكراد عن قيام نظام فدرالي في الأراضي الخاضعة لسيطرتهم، سيعد خطوة غير قانونية.
وأكد متحدث باسم الخارجية التركية، الأربعاء 16 مارس/آذار، أن أنقرة تدعم وحدة أراضي سوريا، مضيفا أن الشعب السوري يجب أن يقرر طريقة تشكيل الحكومة والإدارات المحلية في بلاده، اعتمادا على دستور جديد يتم تبنيه في سياق عملية الانتقال السياسي.
فدراليه مطروحه قبل 4 سنوات
ولا يزال الحديث يدور بشكل ملفت حول إمكانية "فدرلة" سوريا كأحد الحلول المطروحة وإن كان الكثير من الأطراف يتحدث عن هذا الأمر بطرق دبلوماسية مرنة.
ويقول تقرير لموقع روسيا اليوم ان الكل ينفي مشاركته في الحديث حول فدرلة سوريا. والبعض يدور حول الموضوع ولا يقترب من جوهره، خوفا من التاريخ الذي سيحاسب كل من ساهم في تفتيت الأرض السورية، وتقسيم السوريين طائفيا وعرقيا، وتشريدهم وتهجيرهم.
الأكراد كانوا أكثر صراحة ومباشرة في طرحهم حول الدولة السورية الفيدرالية. وبصرف النظر عن الصياغات، فالأكراد منذ فترة طويلة وهم يتعاملون على اعتبار أنهم يقومون بحكم المناطق التي يعيشون فيها حكما ذاتيا. فنائب رئيس هيئة الخارجية في مقاطعة كوباني (عين العرب) إدريس نعسان قال إن الأكراد سيعلنون الأربعاء 16 مارس/آذار قيام نظام فيدرالي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم شمال سوريا.
وفي الحقيقة أسهب نعسان في توضيح الأمور بأن الإعلان عن قيام النظام الفيدرالي سيعني "توسيع إطار الإدارة الذاتية التي سبق أن شكلها الأكراد وآخرون" في شمال سوريا. أي أن المناطق التي ستنضم إلى النظام الفيدرالي ستسمى "اتحاد شمال سوريا" وسيكون فيه تمثيل لكافة العناصر الاثنية في تلك المناطق.
إن فكرة فدرلة سوريا، في واقع الأمر، ليست وليدة الصدفة، ولم تظهر للمرة الأولى على لسان نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف في 29 فبراير/ شباط 2016، وإنما ظهرت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012. عندما توصل ممثلون عن التكتلين الرئيسيين لأكراد سوريا (حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي) خلال اجتماع في أربيل إلى اتفاق للوحدة بينهما من أجل العمل على إقامة اتحاد فيدرالي في سوريا.
ورأي أكراد سوريا في الأحداث الدائرة في سوريا آنذاك (أسموها حربا أهلية) فرصة لكسب الحقوق التي حرموا منها طويلا في عهد بشار الأسد ووالده من قبله والذي جرد الآلاف من الجنسية، حسب التعبيرات التي قيلت آنذاك. وتحت ضغط من الزعيم الكردي العراقي مسعود البرزاني اجتمع ممثلون عن الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي وجددوا التزامهم بمجلس أعلى مشترك. وقال عضو الهيئة الكردية إلدار خليل: "لقد اتفقنا على تبني الفيدرالية كمشروع عمل".
منذ 4 سنوات أعلن المشاركون في الاجتماع المذكور أعلاه، أنهم سينشئون جهازا أمنيا مشتركا ويديرون معا حواجز تفتيش حدودية ويقومون بتوحيد أجنحتهم العسكرية. غير أن الانشقاقات والخلافات بين الأحزاب الكردية بشأن قضايا كثيرة عطلت أو أجلت كل هذه الاتفاقات، إلى أن باتت الظروف مواتية، من وجهة نظر الأكراد، لإعلان ليس الحكم الذاتي، بل فدرلة المنطقة التي ينوون إعلانها ضمن دولة سوريا. وذلك بعد أن تم استبعادهم عن مفاوضات جنيف.
هناك إشارات مهمة بشأن المناطق الثلاث التي أعلنها الأكراد منذ عامين، مناطقَ تتمتع بالحكم الذاتي. كما أن ممثلة أكراد سوريا في دول أوروبا سنام محمد أكدت أيضا أن ممثلي جميع المكونات الإثنية للمناطق التي يسطير عليها الأكراد، سيبحثون، اليوم الأربعاء، مشروع "كيان ديمقراطي فيدرالي". واعترفت في الوقت نفسه بأن "هذا المشروع مطروح منذ فترة، وهناك لجنة معينة بإعداده تضم قرابة مئة شخص من ممثلي العرب والتركمان الأكراد".
بصرف النظر عن مناقشة هذا الموضوع اليوم أو في وقت لاحق، فالفكرة موجودة والعمل عليها يجري منذ سنوات طويلة. أي أن أحداث السنوات الأخيرة، وأشكال المفاوضات واللقاءات التي تجري، والصراعات الإقليمية والدولية، والداخلية السورية قبل كل شئ، ساعدت في تحقيق الفكرة جزئيا وفي تقدمها على أرض الواقع. بينما تبقى الأبواب مفتوحة أمام طوائف وأقليات وأعراق أخرى لبحث مستقبلها أيضا بنفس الطريقة ونفس النسق. ومثال الفيدرالية الهشة الموجود في العراق قد يكون مثالا خطيرا يحتذى به لتتحقق توقعات مراكز الدراسات الغربية التي تحدثت عن عدم وجود دولة اسمها العراق، وأن سوريا على الطريق، بينما ليبيا تكاد تخرج عن جغرافيا شمال أفريقيا.