سوريا نؤكد استعدادها للتعاون مع وكالة الطاقة الذرية

تاريخ النشر: 25 أبريل 2008 - 07:46 GMT
قال مندوب سوريا لدى الامم المتحدة ان دمشق "لا تخشى" التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة التي تعهدت يوم الجمعة بالتحقيق فيما اذا كانت سوريا شيدت سرا مفاعلا ذريا بمساعدة كوريا الشمالية.

ولدى سؤاله عما اذا كانت بلاده ستتعاون في التحقيق قال بشار جعفري مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية للصحفيين "لدينا تعاون وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية."

واضاف "ليس لدى سوريا شيئ تخفيه .. لا نخشى هذا التعاون" مشيرا الى ان بلاده انضمت الى معاهدة حظر الانتشار النووي عام 1970 .

وتعهدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة يوم الجمعة بالتحقيق فيما اذا كانت سوريا قد بنت سرا مفاعلا نوويا بمساعدة من كوريا الشمالية لكنها انتقدت الولايات المتحدة بسبب تأخير إطلاعها على معلومات المخابرات.

وكشفت الولايات المتحدة الخميس معلومات المخابرات التي بحوذتها بشأن المفاعل النووي السوري المشتبه به قائلة انه كان "قريبا من القدرة التشغيلية" قبل شهر من قصف الطائرات الحربية الاسرائيلية له في السادس من سبتمبر ايلول.

وانتقد محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية إسرائيل بسبب الضربة الجوية قائلا انه كان ينبغي أن يتمكن مفتشو الوكالة من التحقق أولا مما اذا كان هناك نشاط نووي غير معلن.

وقال البرادعي ان المزاعم الامريكية ضد سوريا التي نفت الاتهامات الامريكية واتهمت واشنطن بالمشاركة في الهجوم الجوي الاسرائيلي سيتم التحقيق فيها بجدية.

وأضاف في بيان "ستتعامل الوكالة مع هذه المعلومات بالجدية التي تستحقها وتتحرى عن دقة المعلومات."

وفي اشارة ضمنية الى الولايات المتحدة انتقد البرادعي عدم تبادل معلومات المخابرات "في وقت مناسب" بشأن المشروع الذي قالت واشنطن انه بدأ عام 2001.

واكد البرادعي ان واشنطن سلمت هذا الاسبوع معلومات تفيد بأن منشأة سورية دمرتها غارة جوية اسرائيلية في سبتمبر ايلول الماضي كانت مفاعلا نوويا غير مكتمل.

وقال في بيان "وفقا لهذه المعلومات فإن المفاعل لم يكن بعد في حالة تشغيل ولم يتم إدخال اي مادة نووية اليه."

وقال محللون ان ما كشفت واشنطن النقاب عنه الخميس لا يقف دليلا على برنامج محظور للاسلحة النووية لانه لم تبدر اي علامة على وجود محطة لاعادة المعالجة التي تستخدم لتحويل الوقود المستنفد الى يورانيوم يصلح لاستخدامه في صنع قنبلة.

وقال ديفيد اولبرايت وبول برانان من معهد العلوم والأمن الدولي في تعليق على شبكة الانترنت "لم ترصد الولايات المتحدة واسرائيل أي عملية لفصل اليورانيوم او منشآت لصناعة اسلحة نووية."

واضافا "ان غياب مثل هذه المنشآت لا يعطي مصداقية كافية (لفرضية) ان المفاعل كان جزءا من برنامج نشط لصناعة الاسلحة النووية.

"لا توجد لدى الولايات المتحدة اي دلائل بشأن كيفية قيام سوريا بتوفير الوقود لهذا المفاعل... وهو الامر الذي يثير اسئلة عن متى كان هذا المفاعل سيمكن تشغيله."

وشبهت سوريا المزاعم الامريكية باتهامات الولايات المتحدة للعراق بخصوص أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها قط. كما اتهمت الولايات المتحدة بالتواطؤ مع إسرائيل في الضربة الجوية.

وقال بيان سوري عن الغارة التي شنتها طائرات حربية اسرائيلية على شرق سوريا في سبتمبر ايلول "كانت هذه الادارة (الامريكية) على ما يبدو طرفا في تنفيذها (الغارة)."

ولم يذكر البيان اي تفاصيل. وقال مسؤول امريكي يوم الخميس إن واشنطن لم تعط اسرائيل أي ضوء أخضر لشن تلك الغارة.

ويعتقد على نطاق واسع ان اسرائيل قامت بتجميع الترسانة النووية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط في ديمونة.

وقال البرادعي ان سوريا ملزمة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة والتي تتخذ من فيينا مقرا لها بإخطار الوكالة مسبقا بأي خطط وأي أنشطة لبناء منشأة نووية.

وقالت باسكال اندرياني المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحفيين في باريس "من الضروري أن تكشف سوريا بالكامل عن أنشطتها النووية .. الماضية والحاضرة..تمشيا مع التزاماتها الدولية.

"بناء مفاعل نووي بشكل سري سيكون انتهاكا كبيرا لالتزامات سوريا بخصوص منع الانتشار النووي."

وانتقد البرادعي تقاعس واشنطن عن نقل المعلومات الى الوكالة الدولية بخصوص المفاعل النووي المزعوم مبكرا للمساعدة في "تمكيننا من التحقق من دقتها وتأكيد الحقائق".

واضاف "في ضوء ماسبق فإني اعتبر استخدام القوة بصورة منفردة من جانب اسرائيل تقويضا لاتمام عملية التحقق على الوجه الاكمل."

وسوريا عضو بالوكالة الدولية التي تضم 144 دولة منذ عام 1963 وتملك مفاعلا نوويا بحثيا صغيرا يخضع لمراقبة الامم المتحدة.

وقال دبلوماسيون مقربون من الوكالة ان سوريا رفضت طلبات لزيارة مفتشي الوكالة لموقع المفاعل المزعوم بعد الغارة الجوية. وقالت واشنطن ان سوريا محت ودفنت المنشأة بعد ذلك وأزالت "أداة الإدانة".

وتحقق الوكالة في برنامج تخصيب اليورانيوم الايراني منذ عام 2003. وفرضت الامم المتحدة عقوبات على ايران لفشلها في إثبات أن أنشطتها النووية تهدف فقط لتوليد الكهرباء وليس لصنع أسلحة نووية ولرفضها وقف تخصيب اليورانيوم.

وقال البيت الابيض ان الولايات المتحدة على قناعة بأن كوريا الشمالية ساعدت سوريا سرا في بناء مفاعل نووي. وجاء التعقيب بعد ان احاط مسؤولو مخابرات مشرعين امريكيين علما بالغارة.

ومنح اتفاق توصلت اليه المحادثات السداسية مع خمس قوى اقليمية بيونجيانج مهلة انتهت في نهاية العام الماضي كي تقدم قائمة كاملة بالمواد الانشطارية والاسلحة النووية التي لديها علاوة على الرد على شكوك امريكية بشأن تخصيب اليورانيوم ونشر التكنولوجيا النويية.

وقامت بيونجيانج بتجربة نووية في اكتوبر تشرين الاول عام 2006