سوريا تهدد بدخول الحرب واسرائيل تؤيد نشر قوة دولية بلبنان

تاريخ النشر: 23 يوليو 2006 - 11:37 GMT

هددت سوريا بدخول الحرب ضد اسرائيل اذا قامت بغزو لبنان براً واقتربت من حدودها، فيما اكدت الدولة العبرية انها لم تقرر بعد ما اذا كانت ستقوم بهذه الخطوة واعلنت تأييدها نشر قوة دولية في لبنان بهدف ابعاد حزب الله عن الحدود.

وقال وزير الاعلام السوري محسن بلال في مقابلة نشرت الاحد ان سوريا ستدخل الصراع بين اسرائيل وحزب الله اذا دخلت القوات البرية الاسرائيلية لبنان واقتربت من سوريا.

وقال الوزير السوري لصحيفة (ايه.بي.سي) "اذا غزت اسرائيل لبنان برا واقتربت منا فلن نجلس مكتوفي الايدي.. سننضم للقتال."

واكد وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس الاحد ان اسرائيل ليست لديها نية للدخول في حرب مع سوريا مكررا بذلك العديد من التصريحات التي ادلى بها المسؤولون الاسرائيليون منذ انطلاق الصراع.

وقال الجيش الاسرائيلي مع دخول الهجوم الذي يشنه على لبنان يومه الثاني عشر، ان قائد الجيش الجنرال دان حالوتس لم يقرر بعد ما اذا كان سيقوم بشن غزو بري كبير للبنان لشل حزب الله.

وقالت الجنرال ميري ريغيف المتحدثة باسم الجيش "لم يصدر قائد الجيش أي قرار بشأن توغل بري كبير في لبنان".

وقامت اسرائيل بعمليات توغل برية محدودة في جنوب لبنان بهدف السيطرة على مواقع يتخذها حزب الله قواعد متقدمة له.

وخاضت القوات الاسرائيلية قتالا عنيفا ضد مقاتلي حزب الله خصوصا في بلدة مارون الراس الحدودية، واعلنت السبت انها سيطرت عليها، لكن الحزب نفى ذلك.

واعلن ميلوس شتروغار المتحدث باسم قوة الطوارىء الدولية في لبنان التابعة للامم المتحدة ان جنودا اسرائيليين مدعومين بدبابات كانوا متمركزين الاحد في بلدة مارون الراس. وحرص المتحدث على الايضاح ان التوغل الاسرائيلي الوحيد داخل لبنان هو في هذه البلدة.

القوة الدولية

الى ذلك، اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس ان اسرائيل تؤيد نشر قوة دولية في لبنان بقيادة حلف شمال الاطلسي.

وقال بيريتس الاحد انه "بسبب ضعف الجيش اللبناني، فاننا نؤيد انتشارا في الجنوب (اللبناني) لقوة متعددة الجنسيات بصلاحيات واسعة". ويشير ذلك الى تغير في الموقف الاسرائيلي الذي كان رئيس الوزراء ايهود أولمرت استبعد خلاله نشر مثل هذه القوة ووصف مثل هذه الخطوة بأنها سابقة لاوانها.

واعلن بيريتس عقب لقاء مع وزير الخارجية الالماني فرانك والتر شتاينماير ان هذه القوة ستكون من حلف شمال الاطلسي، مضيفا انها ستعمل على منع تهريب الاسلحة من سوريا الى لبنان.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ان مفتاح الحل للازمة الحالية هو اطلاق سراح الجنديين اللذين اسرهما حزب الله في 12 تموز/يوليو خلال عملية عبر الحدود اسفرت ايضا عن مقتل ثمانية جنود اسرائيليين.

وكان الوزير الالماني شتاينماير قد اسهم في صفقة تبادل الاسرى بين اسرائيل وحزب الله عام 2004 والتي تضمنت رجل اعمال اسرائيليا وجثة جندي ومئات الاسرى اللبنانيين والفلسطينيين.

وذكرت وسائل الاعلام الالمانية الجمعة ان اتفاقا تم التوصل اليه مع وزير الخارجية الروسي على ان تعمل اجهزة الاستخبارات في البلدين من اجل ضمان التوصل الى صفقة في الازمة الراهنة.

وابلغ بيريتس شتاينماير خلال لقائهما الاحد ان العملية الاسرائيلية الجارية منذ 12 يوما ضد لبنان ستستمر الى ان يتم ابعاد جماعة حزب الله عن الحدود. وقال "نحن مستمرون في عمليتنا، والهدف هو خلق وضع بحيث يكون لدينا اكبر مساحة ممكنة للتحرك الدبلوماسي..الهدف الذي حددناه لانفسنا سيتم تحقيقه".

وقال دبلوماسيون غربيون في وقت سابق الاحد ان اسرائيل تسعى الى ضمانات من قوى أوروبية بأن القوة الدولية ستحصل على تفويض واضح وما يكفي من السلاح لابعاد حزب الله الحدود.

كما تسعى اسرائيل لالتزامات بمنع حزب الله من اعادة التسلح وأن يبدأ الجيش اللبناني بمساعدة دولية نزع أسلحة الجماعة. وقال مصدر اسرائيلي "نريد نزع أسلحتهم ولكننا نفهم أن هذا سيستغرق وقتا."

وذكر دبلوماسيون ان وزراء من فرنسا وألمانيا وبريطانيا يعتزمون بحث تفاصيل القوة المزمعة مع المسؤولين الاسرائيليين الاحد. وقال دبلوماسي أوروبي "سيبحثون نوع القوة والتفويض المتاح لها."

وأوضح دبلوماسي أوروبي اخر مقرب من المباحثات ان أولمرت وافق على نشر القوة لان "الاسرائيليين أدركوا أنهم غير قادرين على القضاء على حزب الله تماما" وهم لا يعتزمون اعادة احتلال جنوب لبنان.

قصف متبادل

في هذه الاثناء، واصلت اسرائيل قصفها وغاراتها على لبنان في حين قابل حزب الله ذلك باطلاق المزيد من الصواريخ على البلدات الشمالية لاسرائيل. وقتل مدني لبناني وجرح سبعة آخرون في سلسلة من الغارات الجوية الاسرائيلية فجر الاحد على منطقة بعلبك شرق لبنان ومدينة صيدا كبرى مدن الجنوب.

وشنت المقاتلات الاسرائيلية تسع غارات على الاقل على هذه المنطقة. واضافت ان مدنيا قتل وجرح آخر في قصف مركز للصناعات النسيجية اليدوية في المنارة جنوب شرق بعلبك اشتعلت فيه النيران. ودمر القصف ايضا مصنعا للبيوت الجاهزة في تعنايل المجاورة التي تعرضت لسلسلتين من عمليات القصف.

وفي النبي شيت (20 كلم عن بعلبك) تعرض منزل فايز شكر الوزير السابق وعضو فرع حزب البعث لتدمير جزئي واصيب والده شهاب شكر بجروح خطيرة. ودمرت حسينية قريبة من البلدة في القصف.

وجرح مدنيان في شمسطار شرقا حيث دمرت الطائرات الاسرائيلية مقرا سابقا لحزب الله في وسط البلدة ومنزلا مجاورا له مما سبب اضرارا جسيمة في الحي. ودمرت الطائرات الاسرائيلية ايضا جسرا في حوش سنيد يربط بين كلية الزراعة التابعة للجامعة الاميركية في بيروت والطريق الرئيسي.

وقبيل فجر الاحد جرح اربعة مدنيين بشظايا اثر غارة جوية على مدينة صيدا هي الاولى داخل المدينة الساحلية منذ بداية الهجوم الاسرائيلي. وقالت الشرطة ان مبنى من ثلاث طبقات يضم مركزا دينيا لحزب الله وكان خاليا عند وقوع الغارة دمر جزئيا في القصف.

واستهدفت غارات عدة قبل ذلك محيط صيدا ودمرت خصوصا جسرا على نهر الاولي يربط بين المدينة والطريق السريع على الساحل الذي يصل الى بيروت على بعد 43 كيلومترا.

كما تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله للقصف اربع مرات على الاقل قبيل الفجر حسمبا ذكرت الشرطة التي لم تتمكن من توضيح ما اذا كان القصف جرى جوا او من البحرية الاسرائيلية. ولم تتوفر اي حصيلة للضحايا المدنيين لهذا القصف الكثيفة للضاحية التي دمرت احياء كاملة منها.

وقتل 351 شخصا بينهم 311 مدنيا و26 عسكريا لبنانيا في الحملة الاسرائيلية. وخلال ذلك جرح 689 مدنيا و81 من الجنود ورجال الشرطة اللبنانيين.

واعلن حزب الله مقتل 13 من مقاتليه بينما اعلنت حليفته حركة امل مقتل احد كوادرها في المواجهات على الحدود مع اسرائيل.

من جهة اخرى قتل مدنيان في حيفا شمال اسرائيل وجرح 5 في انفجار صواريخ اطلقت من جنوب لبنان. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان خمسة صواريخ اطلقت على حيفا. واصابت احياء في حيفا.

وبذلك ارتفع عدد الاسرائيليين الذين قتلوا منذ اندلاع الازمة الى 37 بينهم 17 مدنيا.

اجلاء الاجانب

على صعيد اخر، افاد مراسلون صحافيون ان جنودا فرنسيين واكبوا الاحد قافلة تضم نحو مئة شخص غالبيتهم من الاجانب تم اجلاؤهم من مدرسة قرب مدينة النبطية جنوب لبنان وهم في طريقهم حاليا الى بيروت.

وتتالف القافلة من ست حافلات تقوم اربع سيارات بمواكبتهم امنيا وهي تقل 32 فرنسيا و25 المانيا و20 لبنانيا اضافة الى عشرين شخصا اخرين من 14 جنسية مختلفة.

ويقوم عناصر من الجهاز الامني للسفارة الفرنسية في بيروت بحماية الموكب امنيا مع نحو عشرة جنود فرنسيين من فرقة كوماندوس فرنسية خاصة.