اتهمت سوريا اسرائيل باغتيال القيادي في حماس عز الدين الشيخ خليل الذي قضى الاحد في تفجير سيارته بدمشق، وقد اكدت اسرائيل وقوفها وراء عملية الاغتيال التي توعدت الحركة بالرد عليها، نافية في الوقت نفسه اتخاذها قرارا بضرب اهداف اسرائيلية في الخارج في اطار هذا الرد
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية يوم الاحد عن مصدر مسؤول قوله ان هذا "العمل الارهابي" يمثل تطورا خطيرا تتحمل اسرائيل المسؤولية عنه ويؤكد إصرارها على زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وقالت القناة الثانية التلفزيونية الاسرائيلية نقلا عن مصادر أمنية ان اسرائيل كانت وراء تفجير السيارة الذي أودى بحياة خليل.
وكان مسؤولون اسرائيليون امتنعوا عن التعقيب على أنباء اغتيال خليل الذي يُعتقد أنه كان يرأس الجناح العسكري لحماس خارج الاراضي الفلسطينية.
وقال التلفزيون "في أحاديث خاصة هناك تأكيد لمسؤولية اسرائيل عن اغتيال مسؤول كبير بحماس صباح اليوم في دمشق".
ونقلت وكالة الاسيوشتد برس في وقت سابق عن مصدر في الحكومة الاسرائيلية قوله ان اسرائيل تقف وراء عملية الاغتيال التي نفذت في منطقة الزاهرة القريبة من دمشق.
وقال جدعون عيزرا القائم باعمال وزير الامن الداخلي الاسرائيلي في اشارة للحادث "ليس لدي اي علم به." الا انه اضاف "انني سعيد."
وكان موشي يعلون رئيس الاركان العامة للجيش الاسرائيلي قال في وقت سابق من الشهر الحالي ان اسرائيل "ستتعامل... مع من يساندون الارهاب" وبينهم من يشغلون "مناصب ارهابية قيادية في دمشق."
وكانت اسرائيل قد اغتالت في اذار/مارس اذار الماضي مؤسس حماس وزعيمها الروحي الشيخ أحمد ياسين، وبعد شهر قتلت اسرائيل خليفته عبد العزيز الرنتيسي في هجوم مماثل في مدينة غزة
ونعت حركة حماس في بيان خليل (42 عاما) "الذي استشهد صباح هذا اليوم الاحد اثر انفجار عبوة ناسفة في سيارته قرب منزله في حي الزاهرة بمدينة دمشق حيث يقيم منذ ان ابعدته سلطات الاحتلال الى مرج الزهور عام 1992."
وكانت اسرائيل ابعدت في كانون الاول/ديسمبر 1992 نحو 400 من نشطاء حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى جنوب لبنان.
وقال شهود عيان ان خليل الذي يعتقد أنه كان مسؤولا عن الجناح العسكري لحماس خارج الاراضي الفلسطينية لقي حتفه اثر انفجار عبوة ناسفة وضعت تحت مقعد السائق في سيارته في منطقة حي الزاهرة حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف.
وأضافوا أن الانفجار وقع لدى تشغيل خليل لمحرك السيارة.
وأدى الانفجار الى اصابة ثلاثة من المارة بجروح وتهشم نوافذ مبان مجاورة كما ألحق أضرارا بسيارة قريبة.
وقال احد جيران الشهيد ويدعى نبيل وقد رفض الافصاح عن باقي اسمه لرويترز "القى خليل علينا تحية الصباح كما يفعل كل يوم ثم توجه الى سيارته. ركب السيارة ثم قرع جرس الهاتف. عندما تلقى المكالمة سمعنا الانفجار. هرعنا صوب سيارته فوجدناه ممزقا في المقعد الخلفي."
وجاء في بيان حماس أن الحركة "اذ تحتسب عند الله سبحانه وتعالى كادرا من كوادرها المميزين فانها تحمل سلطات الاحتلال الصهيوني الغاشم المسؤولية عن هذه الجريمة النكراء وتؤكد ان هذه الجرائم التي يتوحد فيها الدم الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها لن ترهبنا ولن تثنينا عن مواصلة طريق الجهاد والمقاومة."
وفي وقت سابق اتهم مصدر مسؤول في حركة حماس في تصريحات للبوابة، جهاز الموساد الاسرائيلي بتدبير عملية الاغتيال واستبعد في الوقت نفسه نقل المعركة مع اسرائيل الى الخارج في الوقت الحالي.
وقال سامي ابو زهري الناطق باسم حركة حماس في غزة للبوابة ان الموساد الاسرائيلي يقف وراء عملية الاغتيال، مؤكدا ان حماس لن تقف مكتوفة الايدي وسيكون لها ردها الحازم في مواجهة "هذه الجرائم".
وذكر ابو زهري بالتهديدات التي اطلقها المسؤولين السياسيين والامنيين في حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ضد قادة حماس في الخارج بعد اتهامهم بالوقوف وراء العمليات التي وقعت مؤخرا.
وقال ان الاحتلال الاسرائيلي ينفذ اليوم تهديداته ويوسع ساحة العدوان على الشعب الفلسطيني والامة العربية من خلال استهداف شخصية خارج الاراضي المحتلة.
وناشد ابو زهري الدول العربية والاسلامية " ان تاخذ دورها في مواجهة هذه الجرائم وعدم الوقوف مكتوفة الايدي امام هذه الارهاب الصهيوني الذي يستهدف قادة المقاومة".
وقال "ما لم يكن هناك موقف عربي لمواجهة هذا العدوان فان جميع العواصم ومناطق الشتات الفلسطيني ستكون مستباحة امام الارهاب الاسرائيلي".
وتؤكد القيادة السورية ان مكاتب تنظيمات المقاومة في دمشق عبارة عن مكاتب اعلامية وليست سياسية او عسكرية وافادت المعلومات مؤخرا عن اغلاق هذه المكاتب ورحيل المسؤولين خاصة من حركتي حماس والجهاد الى الخارج الا ان ابو زهري اكد ان حركة حماس لديها علاقات مع العديد من العواصم العربية والاسلامية ويتنقل قادتها باستمرار شأنها شان غيرها من القيادات الفلسطينية
وحذر المسؤول في حركة حماس من بعض الطروحات الاعلامية التي تساعد في استهداف الحركة وتبرر العدوان على القياديين الفلسطينيين في الداخل والخارج
وردا على سؤال يتعلق باستراتيجية المعركة في الايام القادمة وفيما اذا تريد حماس نقلها الى خارج الارضي الفلسطيني ردا على الخطوة الاسرائيلية، كما ذكرت قناة الجزيرة، قال ابو زهري ان استراتيجية الحركة حتى الان لم تتغير ومثل هذه السياسات يتم تقييمها باستمرار وحتى الان ساحة الصراع هي الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن جهته، نفى أسامة حمدان ممثل حماس في لبنان أن تكون الحركة قد اتخذت قرارا بضرب اهداف اسرائيلية في الخارج بعد مقتل خليل في سوريا.
وقال حمدان لرويترز إن "سياسة الجماعة واضحة وحتى هذه اللحظة ليس هناك تغيير فيما يتعلق بمواجهة الاحتلال الصهيوني واستهداف الصهاينة داخل الارض الفلسطينية المحتلة."
وقد دانت السلطة الفلسطينية بشدة "جريمة" اغتيال خليل.
وقال وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات إن نقل عمليات الاغتيالات خارج الأراضي الفلسطينية يعني "توسيع دائرة العنف والفوضي والتطرف".
ومن جهتها، نقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مسؤول في وزارة الداخلية قوله "انفجرت صباح اليوم سيارة مفخخة في حي الزاهرة بدمشق تعود لاحد المواطنين الفلسطينيين مما ادى الى مقتله واصابة ثلاثة مواطنين تصادف وجودهم في مكان الانفجار."
واضاف المسؤول أن "المتوفى يدعى عز الدين صبحي شيخ خليل وهو من المواطنين الفلسطينين الذين ابعدتهم سلطات الاحتلال الاسرائيلي الى مرج الزهور في لبنان خلال الانتفاضة الاولى ولم تسمح له بالعودة الى مناطق السلطة الفلسطينية وانه لا يمارس اي نشاط داخل الاراضي السورية."—(البوابة)—(مصادر متعددة)
