سوريا تسرب رفضا عربيا لمقترح اميركي يتضمن ”غض النظر عن الاستيطان في القدس”

تاريخ النشر: 27 أبريل 2010 - 04:00 GMT

سربت دمشق اليوم الثلاثاء عبر صحيفة سورية محلية خبرا تسبيقيا يشير الى ان لجنة متابعة مبادرة السلام العربية التابعة الى الجامعة العربية سترفض العرض الأميركي الذي تم بحثه بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمبعوث الأميركي لعملية السلام في المنطقة جورج ميتشل خلال لقائهما أمس الأول في رام الله، ونص على العودة إلى المفاوضات غير المباشرة وغض الطرف من جانب العرب، عن ضرورة وقف الاستيطان في القدس، في مقابل أن تتعهد واشنطن بالعمل على تنفيذ حل الدولتين.

وقال مصدر مسؤول بالجامعة العربية في القاهرة لصحيفة "الوطن" السورية ان: "لجنة متابعة مبادرة السلام العربية سوف تجتمع على مستوى وزراء الخارجية السبت المقبل بناء على طلب دولة فلسطين لبحث نتائج جهود الولايات المتحدة، والخطوات المطلوب اتخاذها إذا ما استمرت إسرائيل في مماطلتها إزاء جهـود السلام"، وأشار الى أن اللجنة سوف تؤكد رفضها استئناف المفاوضات غير المباشرة أو غض الطرف عن مسألة وقف الاستيطان في القدس ولو كان المقابل هو التزاماً أميركياً صريحاً بالعمل على إقامة الدولتين.

وأعطت لجنة المتابعة العربية غطاء لبدء الفلسطينيين مفاوضات غير مباشرة مع الإسرائيليين، فيما وصفته اللجنة بأنه "محاولة أخيرة" ونأت سورية بنفسها عن هذا التفويض الذي اعتبرته شكلاً من أشكال منح الشرعية للإجراءات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة.

ومن المقرر أن يعرض رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات خلال مشاركته في الاجتماع حصيلة الاجتماعات مع الأميركيين.

وكان مبعوث اوباما الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل قد اجرى محادثات خلال عطلة نهاية الاسبوع لاقناع الجانبين باطلاق محادثات سلام غير المباشرة في منتصف أيار (مايو). وفي ما يبدو تفسيراً مقبولاً للتفاؤل الإسرائيلي بقرب بدء المحادثات مع الفلسطينيين، كشفت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية عن أن المحادثات المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين بين مكتب نتنياهو ومسؤولين أميركيين، أدت إلى التوصل لاتفاق سري بين الجانبين، يقضي بتقليص البناء الاستيطاني في القدس الشرقية .

وبحسب "معاريف"، فإن "اتفاق الطرفين على إبقاء التفاهمات سرية وعدم الإعلان عنها، وفي حال تسربها إلى وسائل الإعلام سيكون بالإمكان نفيها نفياً قاطعاً، وذلك من أجل عدم وضع مصاعب أمام نتنياهو في تحالفه اليميني عموماً، وداخل حزبه الليكود خصوصاً".

وأضافت الصحيفة إنه تبيّن من هذه التفاهمات أنه خلافاً لتفاخر نتنياهو بأنه قال "لا" لمطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن تجميد الاستيطان في القدس الشرقية، فإن رده لم يكن "نعم" وإنما شيء ما في الوسط، هو أقرب إلى الموافقة على التجميد وعدم تنفيذ أعمال بناء واسعة. وتابعت الصحيفة إن الترجمة الأصح لهذه التفاهمات هي "نعم، ولكن".

وتعهد نتنياهو، بموجب التفاهمات، باستغلال صلاحياته كرئيس للوزراء من أجل منع نشاط إسرائيلي زائد في الأحياء العربية في القدس الشرقية، لكن هذه التفاهمات لا تشمل الأنشطة الاستيطانية الجاري تنفيذها.

وتقضي التفاهمات، بحسب الصحيفة نفسها، بأنه إذا واجه نتنياهو أزمة كبيرة أو تعرض لضغوط كبيرة أو جرى تسريب التفاهمات، فإن الجانب الأميركي يميل إلى تمكينه من التصديق على تنفيذ أعمال بناء "رمزية" بتنسيق صامت مع الأميركيين لكي تبقى صورته "كمن لم يطأطئ رأسه واستسلم" أمام الضغوط الأميركية.وكان نتنياهو ابلغ ميتشل خلال محادثاتهما انه على استعداد لبحث القضايا الرئيسية المتعلقة بالصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، وهي قضايا حدود مدينة القدس وترتيبات الامن كجزء من المحادثات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو لميتشل انه منفتح على "تبادل صريح لوجهات النظر" حول القضايا الرئيسية في اطار المحادثات غير المباشرة.

من جهتها، قالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية الثلاثاء ان المبعوث الاميركي سيعود الى المنطقة الاسبوع القادم لمزيد من اللقاءات مع كل من محمود عباس ونتنياهو. وان المسؤولين في اسرائيل يأملون في ان تؤدي زيارة الرئيس الفلسطيني الى واشنطن الاسبوع القادم في اعقاب قمة الجامعة العربية في الاول من أيار الى استئناف المحادثات غير المباشرة.

من ناحية اخرى، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الاسرائيلية ان الرئيس اوباما دخل غرفة الاجتماعات التي كان يلتقي فيها مستشار الامن القومي الاميركي جيم جونز يوم الاثنين مع وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك مؤكدا على متانة العلاقات الاميركية ـ الاسرائيلية واصراره على تحقيق حل الدولتين.

ونقلت عن الناطق بلسان البيت الابيض روبرت غيبس في اعقاب اللقاء قوله ان "الرئيس اعاد التأكيد على التزامنا الثابت تجاه امن اسرائيل وتصميمنا على تحقيق سلام شامل في الشرق الاوسط". واضاف ان الجانبين بحثا ايضا في "كيفية التعامل مع التهديدات التي تواجه كلا الولايات المتحدة واسرائيل، وكيفية التحرك نحو سلام شامل".

وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان من المتوقع ان يسيطر برنامج ايران النووي ومسيرة سلام الشرق الاوسط على زيارة الوزير الاسرائيلي للولايات المتحدة هذا الاسبوع، فيما يشمل جدول الاعمال ايضا موضوع نقل الاسلحة من سوريا (الى لبنان) والتعاون الاستخباراتي وتزويد اسرائيل بالاسلحة.

وتأتي زيارة ايهود باراك في اعقاب انفراج في العلاقات الاميركية ـ الاسرائيلية وتأكيد اوباما بالتزام اميركا تجاه اسرائيل الذي يعتبر الاخير في سلسلة من البيانات لكبار المسؤولين الاميركيين بمن فيهم جونز بهدف التخفيف من حدة التوترات الاخيرة. وكان جونز قد القى كلمة في احتفالات معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى بالذكرى الـ25 لتأسيسه، دعا فيها "جميع قادة المنطقة من اسرائيليين وفلسطينيين وعرب لددعم جهود السلام".

وكان بدأ كلمته بفكاهة اغضبت اكثرية الحضور من اليهود وان استقبلت بالضحك.. اذ روى كيف ان مقاتلا من "طالبان" اعياه العطش فدخل مخزنا لتاجر يهودي، وطلب منه ماء فقال له انه لا يبيع الا ربطات عنق وعرض عليه واحدة بسعر مغر. ولما كان ذلك ليس مطلب المقاتل من "طالبان"، قال له ان مطعما على بعد قريب يمكنه الذهاب اليه. وبعد ساعة عاد المقاتل ليقول للتاجر "شقيقك ابلغني ان علي ان اضع ربطة عنق حتى يمكنني ان ادخل الى المطعم".

واصدر جونز بيانا اعتذر فيه عن الطرفة الانية حسب قوله وعن اي اساءة قد احس بها اي شخص. و"اكد ان التزام الولايات المتحدة بامن اسرائيل مقدس".