سرع الجيش السوري وتيرة انسحابه من لبنان، معلنا ان الانسحاب الكامل "تقريبا" سينجز خلال 24 ساعة، فيما حذر الرئيس الايراني محمد خاتمي اللبنانيين من "حرب اهلية"، لدى استقباله الزعيم الدرزي المعارض وليد جنبلاط.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ضابط سوري رفيع طلب عدم الكشف عن هويته "خلال الاربع والعشرين ساعة المقبلة سنكون قد انسحبنا انسحابا كاملا تقريبا".
وقال شهود عيان ان القوات السورية انسحبت من نقطة تفتيش تسيطر عليها منذ عام 1976 في سهل البقاع وان حوالي 150 شاحنة تقل جنودا ومعدات توجهت نحو الحدود الاحد.
وقالت مصادر أمنية ان أحدث انسحاب سيترك مئات قليلة من القوات السورية في لبنان. وستتبعها انسحابات أخرى الاثنين لتكمل بالفعل الانسحاب العسكري السوري من لبنان.
وتسرع سوريا وتيرة انسحابها من لبنان تمشيا مع قرار مجلس الامن الصادر في ايلول/سبتمبر الماضي. ووعدت باكمال الانسحاب في موعد أقصاه 30 نيسان/أبريل لكنها ستنجز وعدها قبل حلول ذلك الموعد النهائي بأربعة أيام.
وقالت المصادر أن رستم غزالة رئيس المخابرات السورية في لبنان سيكون آخر من يغادر بعد حفل وداع في وادي البقاع يوم الثلاثاء.
وسيغلق الطريق العسكري الخاص الذي يربط بين البلدين خلفه وسيتولى الجيش اللبناني السيطرة على مقر المخابرات السورية في بلدة عنجر.
وقال شهود العيان ان نحو مئة مركبة عسكرية سورية بينها دبابات وحاملات جنود عبرت الحدود الى خارج لبنان أثناء الليل.
وغادرت المخابرات السورية نقطة تفتيش في وادي البقاع الغربي تسيطر عليها منذ دخولها لبنان في عام 1976.
وسيطر الجيش اللبناني على نقطة التفتيش التي كانت مسرحا لمعركة بين القوات السورية والقوات الاسرائيلية في عام 1982 الذي شهد قيام الدولة اليهودية باجتياح بيروت.
وأضاف الشهود أن 150 شاحنة عسكرية تحمل جنودا ومعدات كانت في طريقها نحو الحدود.
ودخلت القوات السورية لبنان في أوائل الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت بين عامي 1975 و1990.
وخفضت سوريا من حجم قواتها في لبنان من نحو 40 الف جندي منذ خمسة أعوام وكان لها نحو 14 ألف جندي متمركزين في لبنان قبل أن تبدأ في سحبهم في الثامن من اذار/مارس في مواجهة الضغوط الدولية والاحتجاجات اللبنانية.
وتجاهل كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة اعتراضات أميركية على تأجيل تقديم تقرير الى مجلس الأمن بشأن التزام سوريا بالانسحاب من لبنان لمدة أسبوع حتى الثلاثاء القادم.
ومن المتوقع أن يصل فريق للأمم المتحدة للبنان في أي وقت للتحقق من الانسحاب السوري.
خاتمي يحذر من حرب في لبنان
الى ذلك، فقد حذر الرئيس الايراني محمد خاتمي اللبنانيين من "تعميق الشرخ بينهم ومن (..) حرب اهلية"، وذلك لدى استقباله الاحد، الزعيم الدرزي اللبناني المعارض وليد جنبلاط.
وقال خاتمي ان لبنان المؤلف من عدة مجموعات دينية قد يكون "ضعيفا" وان "احتمال تحول الشرخ بين اللبنانيين الى حرب اهلية امر وارد". واضاف انه يجب "الحؤول بجميع الوسائل دون هذه الانقسامات لكي يبقى لبنان موحدا ومستقرا".
وفي موضوع الانتخابات النيابية اللبنانية المرتقبة في ايار/مايو، قال خاتمي انه "لا يجب ان ينتج عن هذه الانتخابات خلافات بين المجموعات اللبنانية المؤثرة".
وفي اشارة الى الضغوطات الدولية التي تمارس على سورية لرفع وصايتها عن لبنان، اكد خاتمي ان "عدم الاستقرار في سورية سيشكل كارثة بالنسبة الى المنطقة وسيعود بتأثيرات وخيمة على لبنان".
ودعا خاتمي المسلمين الى التيقظ "ازاء مؤامرات الاعداء الذين يريدون توجيه ضربات الى المنطقة والى سورية ولبنان".
وكان كمال خرازي وزير الخارجية الايراني قد استقبل، جنبلاط امس وشدد ايضا على اهمية "الوحدة بين مختلف الجهات والمجموعات اللبنانية".
وقال خرازي، "ان الولايات المتحدة تسعى الى خلق ازمة في لبنان للاستفادة منها بينما يجب ان يحل اللبنانيون مشاكل بلدهم بنفسهم".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)