سوريا: أول إمارة دينية تنفصل عن القوانين والمؤسسات الرسمية

تاريخ النشر: 29 مايو 2026 - 12:12 GMT
-

تسببت تصريحات "الشيخ أبو خالد"، الذي نَصّب نفسه "أميراً لمنطقة عربين"، موجة عارمة من الجدل السياسي والقانوني عقب إعلانه الصادم بتحويل المدينة إلى "إمارة" مستقلة إدارياً عن العاصمة دمشق، معتبراً أن الأولوية القصوى في المرحلة المقبلة ستكون "لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بعيداً عن القوانين الوضعية والدستور النافذ".

وانتشرت  على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مرئية وتدوينات منسوبة للمدعو أبو خالد، يستعرض فيها ملامح تأسيس إدارة دينية ثيوقراطية خاصة بالبلدة، وهو ما أحدث انقساماً حاداً وتفاعلات متباينة بين مؤيدين لهذه الخطوة ومعارضين لها، وسط شكوك كثيفة حول حقيقة وجود غطاء فصائلي أو رسمي يدعم هذا التحرك على أرض الواقع.

والتزمت الجهات الحكومية الرسمية الصمت المطبق حتى اللحظة دون إصدار أي تعقيب يوضح حقيقة الموقف الميداني، بينما وصف مراقبون ومحللون سياسيون الحديث عن الانفصال الإداري والتمرد على مؤسسات الدولة الرسمية بأنه قفزة في الفراغ وتطور بالغ الحساسية، لاسيما في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الهشة التي تكابدها البلاد.

وعلى الضفة الأخرى من المشهد، ذهب قراء للمشهد إلى أن هذه الأطروحات الانفصالية ليست سوى انعكاس مباشر لحالة الاحتقان المتراكم والتشظي الفكري والمناطقي، خاصة مع تواصل الخلافات العميقة حول شكل الإدارات المحلية وطبيعة المرجعيات القانونية والسياسية التي يجب اعتمادها في الوقت الراهن وخضوع بعض المناطق لسيطرة حلفاء الاحتلال الإسرائيلي أو القوى العابرة للحدود.

وامام هذا التحدي الخطير، تعالت صيحات التحذير من قبل ناشطين حقوقيين وقانونيين أكدوا فيها على الصيانة الحتمية لوحدة المؤسسات وتماسك القوانين الوطنية، داعين إلى لجم أي تحركات أحادية الجانب من شأنها إغراق البلاد في أتون الفوضى الإدارية، والأمنية، والتشظي المجتمعي.