هز انفجار قوي العاصمة السورية دمشق الاثنين وأفاد التلفزيون الحكومي انه وقع في حي القابون الشرقي، فيما اعلن الائتلاف الوطني المعارض انه سيشارك في مؤتمر اصدقاء سوريا المقرر عقده في روما هذا الاسبوع.
ويأتي الانفجار بعد سلسلة من تفجيرات السيارات الملغومة في وسط دمشق الأسبوع الماضي قال نشطاء ان أخطرها قتل 60 شخصا على الاقل.
في غضون ذلك، قال زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض معاذ الخطيب ان الائتلاف سيشارك في مؤتمر اصدقاء سوريا المقرر عقده في روما هذا الاسبوع.
واضاف في بيان في صفحته على موقع فيسبوك "قررت رئاسة الائتلاف ايقاف تعليق زيارتها الى مؤتمر اصدقاء سوريا المنعقد في روما."
وكان زعماء الائتلاف قالوا الاسبوع الماضي انهم لن يشاركوا في المؤتمر احتجاجا على ما وصفوه بالصمت الدولي عن تدمير مدينة حلب التاريخية على أيدي القوات الحكومية بقصفها بصواريخ سكود.
وقال مسؤول امريكي كبير في وقت سابق يوم الاثنين ان وزير الخارجية الامريكي جون كيري اتصل بالخطيب من لندن وحثه على المشاركة في المؤتمر.
وقال البيان ان من أسباب الموافقة على المشاركة في المؤتمر حديث كيري ونظيره البريطاني وليام هيج يوم الاثنين عن "وعود بمساعدات نوعية لرفع المعاناة عن شعبنا".
الى ذلك قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الاثنين إن سوريا مُستعدة لإجراء محادثات مع المعارضة المسلحة في أوضح عرض حتى الآن للتفاوض مع مقاتلي المعارضة الذين يقاتلون للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
لكن المعلم قال في نفس الوقت إن سوريا ستواصل معركتها ضد "الإرهاب" في إشارة إلى صراعها مع مقاتلي المعارضة والذي تقول الأمم المتحدة إنه أسفر عن سقوط 70 ألف قتيل حتى الآن.
ولاقى عرضه باجراء محادثات مع المعارضة المسلحة ردا رافضا من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي بدأ زيارة للندن في اطار جولة لعواصم تسع دول اوروبية وعربية.
وقال كيري "يبدو من الصعب جدا بالنسبة لي ان أُدرك كيف (ذلك) ونحن نرى صواريخ سكود تسقط على سكان حلب الابرياء. من المستحيل أخذ عرضهم بالاستعداد للحوار مأخذ الجد."
وأضاف أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يبحث تقييم المزيد من الخطوات "للوفاء بالتزاماتنا تجاه السكان الابرياء" دون ان يذكر اي تفاصيل أو يقول ما اذا كانت واشنطن تعيد النظر في أمر تسليح المعارضة وهو الخيار الذي رفضته من قبل.
وقال كيري "نحن مصممون على ألا تكون المعارضة السورية معلقة في مهب الريح."
وتجنب أوباما بحرص اي تدخل أمريكي كبير في سوريا في الوقت الذي سحب فيه قواته من العراق وقلص وجودها في أفغانستان.
والأسد وخصومه منخرطون في مأزق دموي بعد نحو عامين من القتال والدمار ومعاناة المدنيين والذي يهدد بزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة.
ونقلت وكالة ايتار تاس الروسية عن المعلم قوله إن الحكومة السورية مستعدة لإجراء حوار مع كل من يرغب في ذلك حتى مع من يحملون السلاح لأنها تعتقد أن الاصلاح لن يحدث عن طريق اراقة الدماء ولكن فقط عن طريق الحوار.
ولم تذكر الوكالة ما اذا كان المعلم وضع اي شروط للحوار.
ونقلت الوكاله عنه قوله ان ما يحدث في سوريا هو حرب ضد "الارهاب" وإن بلاده ملتزمة تماما بمسار سلمي وبمواصلة القتال ضد الإرهاب.
ولمحت الحكومة السورية وكذلك المعارضة في الأسابيع القليلة الماضية إلى استعدادهما لإجراء بعض الاتصالات في تخفيف لرفض تام سابق للمحادثات لتسوية الصراع الذي تسبب حتى الآن في خروج نحو مليون سوري من البلاد إلى جانب نزوح ملايين آخرين داخل سوريا مع معاناتهم من الجوع.
لكن المعارضة تقول إن أي حل سياسي للأزمة لابد أن يستند إلى تنحي الأسد الذي تحكم أسرته سوريا منذ 1970. ويصر مقاتلو المعارضة الذين لا يأخذون اوامرهم من الخطيب على وجوب رحيل الأسد قبل البدء في اي محادثات.
وقال العميد سليم إدريس وهو قائد عسكري بالمعارضة إنه لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات لانهاء الصراع قبل وقف كامل لاطلاق النار ورحيل الرئيس ومحاكمة قادته العسكريين والامنيين.
وأضاف لقناة العربية التلفزيونية الفضائية أن المعارضة المسلحة لن تذهب إلى المحادثات إلى أن تتحقق هذه المطالب.
وترفض الحكومة أي شروط مسبقة للمحادثات كما توجد خلافات بين الجانبين بشأن أماكن إجراء أي محادثات وتقول المعارضة إنها يجب أن تجرى في الخارج أو في أجزاء تسيطر عليها في سوريا. وتقول حكومة الأسد إن أي حوار جاد يجب أن يجرى على أرض سورية خاضعة لسيطرتها.
وعبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن قلقه من الاحداث في سوريا التي قال انها تقف عند مفترق طرق.
وقال لافروف "هناك من وضعوا مسارا للمزيد من اراقة الدماء وتصعيد الصراع. هذا محفوف بمخاطر انهيار الدولة والمجتمع السوري."
وأضاف "لكن هناك ايضا قوى معقولة تفهم تماما بصورة متزايدة الحاجة لاسرع بداية ممكنة للمحادثات ...وفي هذه الظروف تزداد شدة الحاجة لقيادة سورية لمواصلة الدعوة بصبر لبدء الحوار وعدم السماح باستمرار الاستفزازات."
ويستهدف تحذير لافروف من احتمال انهيار الدولة السورية فيما يبدو اظهار ان روسيا تضغط على حكومة الأسد للسعي لحل عن طريق التفاوض بينما تواصل القاء اغلب اللوم في استمرار العنف على معارضيه.
وتنأى روسيا بنفسها عن الأسد وتكثف دعوتها للحوار مع تناقص فرصه في الاحتفاظ بالسلطة لكنها تشدد على ضرورة الا يكون خروجه شرطا مسبقا.
وقال نائب للافروف إن جهود الغرب لا تتلائم مع جهود موسكو لاحلال السلام في سوريا.
ونقلت وكالة ايتار تاس عن جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله "شركاؤنا الغربيون...شجعوا إلى حد ما (المعارضة) على مواصلة القتال المسلح."
وقال الائتلاف الوطني السوري المعارض يوم الجمعة إنه مستعد للتفاوض على اتفاق سلام لانهاء الصراع في سوريا ولكن يجب أن يتنحى الرئيس الأسد وألا يكون طرفا في أي تسوية وهو مطلب لا يبدي الرئيس استعدادا لقبوله.
وكان الاخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة قال إن الأسد أبلغه أنه يعتزم البقاء في منصب الرئيس إلى حين انتهاء فترته عام 2014 وأنه سيرشح نفسه مرة أخرى لانتخابه لفترة جديدة.
وأدى الانقسام بين الحكومة والمعارضة وعدم وجود تأثير للمعارضة السياسية على المقاتلين إلى استمرار القتال لشهور طويلة في الانتفاضة المستمرة منذ 23 شهرا في الوقت الذي حال فيه تأزم دبلوماسي دولي دون تدخل فعال.
وقال الأسد الذي أعلن الشهر الماضي خططا لإجراء حوار وطني لمعالجة الأزمة إنه لن يجرى حوارا مع أشخاص وصفهم بالخونة أو دمى من صنع الغرب.