سليمان يبدأ مشاورات لحكومة جديدة وسط تاييد اميركي

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2012 - 10:39 GMT
المعارضة ابلغته مقاطعتها
المعارضة ابلغته مقاطعتها

بدأ الرئيس اللبناني ميشال سليمان مشاورات مع ابرز القادة السياسيين في البلاد للبحث في احتمال تشكيل حكومة جديدة بعد الازمة التي تلت اغتيال مسؤول امني كبير حملت المعارضة مسؤوليته للحكومة مطالبة باستقالتها.

وقال مصدر في رئاسة الجمهورية لوكالة فرانس برس الاربعاء ان سليمان "يطرح خلال مشاوراته مع الشخصيات السياسية عقد جلسة حوار وطني للتفاهم على شكل حكومة جديدة تخرج لبنان من المأزق الحالي. عندها تقدم الحكومة استقالتها ويتم تشكيل حكومة جديدة".

والتقى سليمان لهذه الغاية الثلاثاء رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، القيادي في المعارضة الذي ابلغه ان تيار المستقبل الذي ينتمي اليه ويتراسه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، سيقاطع جلسة الحوار هذه، وانه لن يشارك في اي حوار ما لم تستقل الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي.

كذلك اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ابرز القيادات المسيحية في المعارضة، ان حزبه لن يشارك في الحوار، مشددا على ضرورة استقالة الحكومة.

وتتهم المعارضة الحكومة التي تضم اكثرية من حزب الله وحلفائه المتحالفين مع دمشق، بتغطية ممارسات النظام السوري في لبنان الذي تتهمه باغتيال شخصيات سياسية عدة كان آخرها رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن في تفجير سيارة مفخخة الجمعة.

واعلنت وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء دعمها للاتصالات التي يقوم بها سليمان "لتشكيل حكومة جديدة"، مشددة في الوقت نفسه على ان واشنطن لا تريد حصول "فراغ سياسي" في لبنان. واوضح المصدر في الرئاسة ان سليمان تبلغ خلال الايام الماضية "رسالة واضحة من الاوروبيين والاميركيين مفادها ان الغرب ضد اي فراغ في لبنان، لان هناك خشية من تداعيات اكبر للازمة السورية على لبنان في حال الفراغ الحكومي".

واضاف "قالوا لنا اتفقوا على حكومة، ونحن ندعمها. نحن مع استمرار عمل المؤسسات". واشار المصدر الى ان "هيئة الحوار الوطني تشكل المظلة السياسية للافرقاء المختلفين في لبنان، واي اتفاق ضمنها سينسحب على الحكومة والبرلمان". وبدأت المعارضة ايضا اعتبارا من الثلاثاء مقاطعة جلسات البرلمان التي تحضرها الحكومة واي عمل حكومي. ويلتقي رئيس الجمهورية ظهر اليوم النائب محمد رعد ممثلا حزب الله الذي لم يعلق حتى الآن على الدعوات لاستقالة الحكومة.

وفي وقت سابق قالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية  فيكتوريا نولاند ان "عدم الاستقرار المصدر من سوريا يهدد اكثر من اي وقت مضى امن لبنان ويعود الى اللبنانيين حقيقة ان يختاروا حكومة يكون بامكانها القضاء على هذا التهديد". واضافت "ندعم الجهود التي يقوم بها الرئيس (اللبناني ميشال) سليمان وقادة مسؤولون اخرون في لبنان لتشكيل حكومة فعالة ولاتخاذ اجراءات ضرورية بعد الاعتداء الارهابي في 19 تشرين الاول/اكتوبر".

وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت الولايات المتحدة تؤيد تغيير الحكومة في لبنان، اجابت نولاند ان "الرئيس سليمان بدأ محادثات مع جميع الاحزاب لتشكيل حكومة جديدة ونحن ندعم هذه العملية". واضافت ان واشنطن لا تريد حصول "فراغ سياسي" في لبنان.

وجاءت هذه التصريحات بعد تلك التي ادلت بها وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون التي اعربت الثلاثاء في بيروت عن قلقها حيال الاستقرار في لبنان.

وتأتي زيارة وزيرة الخارجية الاوروبية غداة تأكيد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان دعمهم للاستقرار واستمرار العمل الحكومي، وذلك على اثر لقائهم الاثنين رئيس الجمهورية.

وتأتي هذه المواقف مع مطالبة المعارضة اللبنانية باستقالة الحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي، بعد اتهامها ب "تغطية" اغتيال رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد وسام الحسن بتفجير استهدف سيارته في الاشرفية في شرق بيروت الجمعة. كما اتهمت المعارضة المناهضة لدمشق، نظام الرئيس بشار الاسد بالوقوف خلف الاغتيال.

وكانت واشنطن اعلنت الاثنين ان الشرطة الفدرالية ستشارك في التحقيق بالاعتداء. واوضحت نولاند ان فريقا سيتوجه الى بيروت "قريبا جدا".

وشهدت مناطق لبنانية مختلفة منذ الجمعة احتجاجات على مقتل الحسن، شملت اشتباكات بين الجيش ومسلحين في منطقة سنية في غرب بيروت، وبين السنة والعلويين في مدينة طرابلس (شمال) ادت الى مقتل سبعة اشخاص.

وكان الحسن من ابرز الضباط الامنيين السنة، ومقربا من سعد الحريري، رئيس الوزراء السابق المعارض لسوريا. وتحول تشييعه الاحد في وسط بيروت، تظاهرة شعبية طالبت بسقوط الحكومة التي تضم اكثرية من حزب الله وحلفائه المقربين من دمشق. وانتهت التظاهرة بمحاولة متظاهرين اقتحام السرايا الحكومية. وعلى الاثر وجه عدد من اركان المعارضة نداء الى انصارهم للانسحاب من الشوارع.