اعلن سلفا كير النائب الاول للرئيس السوداني الاثنين ان قوات الامم المتحدة يمكن أن تدخل دارفور على ان تكون رديفا لقوات الاتحاد الافريقي، فيما دعا المتمردون القمة العربية الى الضغط على الخرطوم للموافقة على نشر قوة دولية في الاقليم.
ويتعرض السودان لضغوط دولية مكثفة للسماح لقوات الامم المتحدة بتسلم المهمة في دارفور من قوة الاتحاد الافريقي المؤلفة من سبعة الاف رجل تكافح لوقف العنف الذي وصفته واشنطن بأنه ابادة جماعية.
واصدر مجلس الامن الدولي الجمعة قرارا يدعو الى تسريع التحضيرات من اجل نشر قوة دولية في اقليم دارفور الذي يشهد حربا اهلية منذ حوالى ثلاث سنوات تسببت في مقتل حوالى 300 الف شخص ونزوح حوالى 2,4 مليون آخرين بحسب التقديرات الدولية.
ورفض الرئيس السوداني عمر حسن البشير حتى الان نقل المهمة الى الامم المتحدة. وقال ان الحكومة لن تنظر في هذا الاقتراح الا في حالة التوصل الى اتفاق سلام مع متمردي دارفور في المفاوضات التي تجري بالعاصمة النيجيرية أبوجا.
ولكن سلفا كير أبلغ رويترز أن قوات الامم المتحدة يمكن أن تدخل دارفور حتى قبل توقيع مثل هذا الاتفاق بشرط أن يكون لها تفويض واضح حتى لا تصبح طرفا في النزاع.
وقال كير في مقابلة "لا يوجد في الحقيقة شيء بهذه الخطورة فيما يتعلق بقدوم الامم المتحدة الى دارفور ماعدا سوء الفهم الشعبي تجاه قدومها...من انها قد تفرغ المفاوضات من مضمونها."
وأضاف "أول شيء يتعين القيام به هو تحديد مهمة (القوات) لانه اذا أدخلت قوات للامم المتحدة لابد أن تعطيها مهمة مفصلة."
وكان كير وهو متمرد سابق من متمردي الجنوب قد أدى اليمين العام الماضي نائبا أول للرئيس السوداني بعد تشكيل حكومة ائتلافية جديدة في اطار اتفاق سلام وقع عام 2005 لانهاء أكثر من عقدين من الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه.
ولا يغطي هذا الاتفاق حربا منفصلة في دارفور.
وقد دعت الحركة الشعبية لتحرير السودان ابرز حركة تمرد في دارفور الاثنين القمة العربية الى الضغط على السودان ليوافق على انتشار قوة دولية في دارفور (غرب).
وطالب بيان للحركة القمة العربية المنعقدة في الخرطوم "بالضغط على الحكومة السودانية من اجل تنفيذ كل القرارات الدولية" ودعاها الى "دعم قرار مجلس الامن الدولي الصادر مؤخرا حول دارفور والذي تم بموجبه تكليف الامين العام للامم المتحدة باتخاذ الخطوات اللازمة لنشر قوة دولية لحفظ الامن والسلام في الاقليم".
وطالبت الحركة "القمة باتخاذ قرار واضح لا لبس ولا غموض فيه تجاه ازمة دارفور على ان يكون القرار منسجما روحا وعملا مع القانون الدولي".
واقر وزراء الخارجية العرب الاحد مشروع قانون سيطرحونه على قادة الدول العربية ينص على ضرورة ان يحظى نشر قوة دولية في دارفور بموافقة حكومة الخرطوم.
كما طلبت حركة/جيش التحرير الشعبي من القمة "دعما عربيا واضحا للقرار الدولي القاضي بمحاكمة مجرمي الحرب وجرائم ضد الانسانية حول دارفور امام العدالة الدولية".
وقتل عشرات الالاف في دارفور منذ أوائل عام 2003 واضطر أكثر من مليوني شخص للنزوح عن ديارهم بسبب حملة من أعمال القتل والاغتصاب والنهب من جانب ميليشيات معظمها عربية تقول الامم المتحدة ان الحكومة تزودها بالسلاح.
وتنفي الخرطوم الاتهام ولكن المحكمة الجنائية الدولية تحقق في مزاعم بارتكاب جرائم حرب هناك.
ويقول سياسيون معارضون إن الحكومة الشمالية تخشى من أن قوات الامم المتحدة في دارفور قد تستخدم لاعتقال أي شخص تطلبه المحكمة.
وزار ممثلون للمحكمة الجنائية الدولية السودان في وقت سابق من الشهر الحالي لبحث قضية جيش الرب للمقاومة وهي جماعة أوغندية معارضة تتمركز بمناطق يغيب عنها القانون بجنوب السودان.
وبعد سنوات من القتال تحولت المنطقة إلى مأوى لعناصر جيش الرب للمقاومة الذين بدأوا مؤخرا في مهاجمة العاملين بهيئات الاغاثة الدولية الذين يعملون على تطوير الجنوب الذي مزقه الحرب.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أول مذكرات اعتقال ضد خمسة من زعماء جيش الرب للمقاومة العام الماضي مما أدى إلى انقسام الجماعة المرهوبة الجانب إلى جماعات صغيرة تثير الرعب والخراب ضد المدنيين السودانيين.
وحذر كير عناصر جيش الرب للمقاومة ودعاهم للرحيل عن جنوب السودان وإلا واجهوا هجوما عليهم.
ويقود كير الحركة الشعبية لتحرير السودان التي حاربت حكومة الخرطوم في أطول حرب أهلية في افريقيا.
وقال كير "جيش الرب للمقاومة يمثل تهديدا أمنيا للسكان المدنيين بجنوب السودان ... اذا رفضوا الرحيل عن جنوب السودان وواصلوا تنفيذ عملياتهم فان الحركة الشعبية لتحرير السودان ستقاتلهم."
ولم يقل كير ان كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان التي شكلت حكومة جنوبية تتمتع بالحكم الذاتي ستسلم سجناء جيش الرب للمقاومة الى المحكمة الجنائية الدولية اذا اعتقلتهم ولكنه أبدى استعداده للقيام بدور الوساطة مع الحكومة الاوغندية اذا رغب المتمردون في ذلك.
وتابع كير انه يتوقع ان يقدم المانحون 1.7 مليار دولار مساعدات لعام 2006 لتطوير البنية الاساسية في جنوب السودان.