سلام: سنحاسب المسؤولين عن العنف ضد المتظاهرين في بيروت

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2015 - 10:22 GMT
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام

أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، الأحد، أن كل المسؤولين عن استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، السبت، بالقرب من السراي الحكومي، “ستتم محاسبتهم ولن أحمي احدا”، ولوّح الى امكان استقالته.

وكان حوالي 10 الآف متظاهر، تجمعوا السبت، وسط بيروت، على مقربة من مقرّي الحكومة والبرلمان، بدعوة من حملة “طلعت ريحتكم” (في إشارة إلى أن فساد المسؤولين الحكوميين والسياسيين يشبه رائحة النفايات المتراكمة في الشوارع).

وندد المتظاهرون، بمشاركة عدد من الفنانين والإعلاميين، بـ”فساد” المسؤولين، مطالبين بـ”إسقاط النظام”، حيث تعرضوا، لقمع شديد وغير مسبوق من قبل القوى الأمنية اللبنانية، بالعصي والهروات وخراطيم المياه والرصاص الحي والمطاطي، ما أدى الى وقوع عشرات الاصابات.

ونصب المتظاهرون خيم الاعتصام في ساحة رياض الصلح، على مقربة من مقر الحكومة اللبنانية، مطالبين بإسقاط الحكومة.

 وسبق أن أطلق ناشطون صفحة على موقع “فيسبوك”، مقرونة بوسم “طلعت ريحتكم”، واحتل مركزًا متقدمًا على قائمة التداول عبر “تويتر” أيضًا.

وأكد سلام، في مؤتمر صحافي استثنائي في السراي الحكومي، وسط العاصمة بيروت، أن “ان ما حدث بالامس مسؤولية كبيرة وعلينا جميعا ان نتحملها”، مشددا على ان “التظاهر السلمي حق دستوري والتظاهر السلمي، من قبل ابنائنا، علينا ان نحميه لا ان نكون خارجه”.

وقال ان “التحرك ليس مفتعلاً، بل هو تراكم لقصور طويل، ولا يمكن من احد ان يتهرب من مسؤولية ما حصل امس، خصوصا استعمال القوة المفرطة مع الناس وهيئات المجتمع المدني”.

وشدد على ان “الحدث لن يمر من دون محاسبة. كل مسؤول سيحاسب ولن احمي احدا”، لكنه لفت انه “حتى محاسبة المسؤولين عن العنف المفرط خاضعة للتجاذبات والصراع السياسي”.

واتهم “كل القوى السياسية” “تتحمل مسؤولية الصراع الذي ادى الى شلل البلاد”، معتبرا ان القضية ليست فقط ازمة نفايات “بل هناك نفايات سياسية كبيرة في البلاد” في اشارة الى القوى السياسية.

واضاف ان “المشكلة في البلاد هي وجود النفايات السياسية فيها وهذه نفايات يلبسها جميع مرجعيات القوى السياسة في البلاد”، داعيا المتظاهرين الى الاعتراض بوجه الجميع و “لا تسمحوا لفريق باستغلالكم ضد آخر”.

وقال “انا مع الشعب والمواطنين”، معتبرا ان “الحكم هيبة والحكم لا يعني ان نكون شهود زور ولا يمكن استمرار الحكومة من دون مساءلة من البرلمان”، واضاف “انتم الشعب حاسبونا طالما القوى السياسية في البلاد تخلت عن دورها في ممارسة المحاسبة من خلال مجلس النواب”.

وأقر ان “لا حلول سحرية او عجائبية لأن كل حل يغرق في التجاذبات السياسية”، واوضح انه دعا الى جلسة للحكومة “ضمنتها البنود الملّحة في البلاد… ولن اقبل بأن اكون شريكا بهذا الانهيار”.

وقال انه كاد يستقيل قبل نحو ثلاثة اسابيع، واضاف انه “اذا لم يستطع مجلس الوزراء اتخاذ قرار ازاء ازمة النفايات فلا داعي لوجود حكومة”، وتوجه الى المتظاهرين بالقول “صبري مرتبط بصبركم”.

ودعا هيئات المجتمع المدني الى تشكيل وفد للتحاور معهم في المشكلة القائمة.

وما إن انتهى سلام من مؤتمره الصحافي حتى بدأ المعتصمون بالقرب من السراي الحكومي يهتفون “ارحل”، معتبرين ان عليه الاستقالة طالما هو عاجز عن حل المشكلة.

وصرح العديد منهم لوسائل اعلام محلية بأنهم يرفضون ما قاله سلام، معتبرين انه يحاول امتصاص غضب الناس من دون تقديم حلول واقعية.

هذا وأبقى المعتصمون الخيام منصوبة، وسط ساحة رياض الصلح، حتى ايجاد حلول او استقالة الحكومة اللبنانية.

يذكر أن أزمة النفايات في بيروت، دخلت شهرها الثاني في ظل غياب الحلول الجذرية، وتزايد مخاوف اللبنانيين من إعادة انتشارها في شوارع وأزقة العاصمة، مع اعتماد الدولة حلولًا مؤقتة، تقضي بنقل النفايات من الحاويات الكبرى إلى مكبات مؤقتة، تهدد الصحة العامة، بحسب مصادر طبية.