وأدى اسبوع من الاقتتال بين الفصيلين الفلسطينيين وما أعقبه من إقالة عباس للحكومة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لانفصال بين الاراضي الفلسطينية فتدير حماس غزة الفقيرة بينما تهيمن فتح على الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل.
ويقول بسام اسماعيل عن هزيمة القوات الموالية لعباس على ايدي حماس بعد ستة ايام من الاقتتال "كان اسبوعا سيئا للغاية للشعب الفلسطيني. لم تشهد القضية الفلسطينية مثل هذه الازمة."
وأعقب الاقتتال حرب كلمات بين فتح وحماس ويتهم كل جانب الآخر بالخيانة. ولا يزال كثير من سكان غزة البالغ تعدادهم 1.5 مليون نسمة يشعرون بالحاجة لنفوذ عباس الذي يدعمه الغرب ويخشون ان انفصال حماس عن السلطة الفلسطينية سيتركهم في عزلة محاصرين بين الحدود الاسرائيلية شديدة التحصين والبحر المتوسط.
وشددت اسرائيل بالفعل العقوبات على قطاع غزة وتمنع جميع الاتصالات مع حماس التي ترفض الاعتراف بالدولة اليهودية. واغلقت اسرائيل معظم المعابر خلال الاسبوع الماضي وراقبت عن كثب شحنات المعونة الدولية التي تصل للمنطقة الساحلية.
وحذر سايمون بلوس من برنامج الغذاء العالمي في جنيف أمس الجمعة من أزمة انسانية محتملة في غزة حيث تقول جماعات الاغاثة ان مخزون الغذاء سينفذ خلال اسبوعين.
وقال امام مسجد كبير في غزة في خطبة الجمعة "هناك عائلات تموت جوعا وهناك مرضى يحتضرون. ندعو الرئيس محمود عباس للعمل من أجل المصلحة العامة." وبدأ بعض الفلسطينيين يخشون ضياع حلمهم باقامة دولة في غزة والضفة الغربية نتيجة الاقتتال الداخلي. ويقول حسام وهو صحفي "اليوم ابتعد (حلم) الدولة الفلسطينية نحو ألف عام اخر."
ويقول عباس انه لا يريد تجويع المواطنين في غزة ولكنه استبعد الحوار مع حماس التي اتهمها بالقيام بانقلاب ومحاولة اغتياله.
كما يحرص زعماء حماس على عدم اظهار اي رغبة لعزل غزة عن 2.5 مليون فلسطيني يقيمون في الضفة الغربية ذات المساحة الاكبر.
وقال خليل اليحيى المسؤول البارز في حماس في مؤتمر صحفي أمس الجمعة ان حماس لا تريد أقامة دول اسلامية في غزة وتابع أن غزة والضفة الغربية والقدس وحدة واحدة وان الحركة لن تقبل بفصل اي منهم.
ورغم مخاوفهم يشعر كثيرون في غزة بامان مما كانوا يشعرون به خلال أشهر من المناوشات وذلك بعد تولي جهة واحدة المسؤولية. ويشعر الرجال والنساء والاطفال بحرية أكبر في نزول الشوارع.
ويقول عابد الخليلي (55 عاما) وهو يغادر المسجد عقب صلاة الجمعة "اليوم نحن نشعر بالامن ولا نهاب احدا."
ويقول المهندس الملتحي اسامة اسماعيل انه سعيد بنتيجة الاقتتال " كانت حربا بين الخير والشر واستطاعت حماس الانتصار وبسط سيطرتها."
وتابع "ساد الامن لان من يسيطرون على المنطقة جند الله وهم يخشون الله وليسوا قتلة أو مجرمين."
ورغم الهدوء غادر عشرات من الفلسطينيين مزدوجي الجنسية القطاع خشية الحرمان الاقتصادي وعدم احساس غزة المعزولة باثار رفع الحظر الاقتصادي الغربي عن حكومة الطواريء التي شكلها عباس. وغادر أكثر من مئة مواطن يحملون الجنسية الروسية والامريكية والبريطانية غزة مع عائلاتهم في الايام الثلاثة الماضية مما اضطر كثيرين منهم لاغلاق اعمالهم المزدهرة.
وقال مازن علي وهو يعبر هو واسرته الممر المؤدي لمعبر اريز الذي تسيطر عليه اسرائيل "تركت اعمالي واهرب من اجل صالحي ومصلحة عائلتي."
ويقول المحلل السياسي هاني حبيب ان مثل هذه الهجرة تبعث برسالة قاتمة لسكان غزة عن مستقبل القطاع.
ويضيف "يزيد القلق والخوف تجاه مستقبل هذه المنطقة باعطاء انطباع بان غزة تواجه عزلة سياسية واقتصادية."