سفارة واشنطن بدمشق اغلقت: العراق يحظر الغارات على الدول المجاورة في الاتفاق الامني

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2008 - 05:51 GMT

طالبت بغداد بتعديل الاتفاق الامني مع الولايات المتحدة بما يمنع على هذه الاخيرة شن غارات على البلدان المجاورة فيما اغلقت واشنطن سفارتعا بدمشق بعد غارة البوكمال.

الاتفاق الامني

قال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية يوم الاربعاء ان التعديلات التي طلب العراق ادخالها على اتفاق أمني مع الولايات المتحدة ستحظر على القوات الاميركية شن هجمات على دول مجاورة انطلاقا من الاراضي العراقية.

وأضاف أن العراق يريد أيضا تغيير الصياغة التي تشمل احتمال محاكمة جنود أمريكيين في المحاكمة العراقية وهي قضية حساسة بالنسبة لواشنطن.

وبدأ مفاوضون أميركيون يوم الاربعاء في دراسة التعديلات التي طالب العراق بأن تجرى على الاتفاق الامني المتعثر الذي يحدد الشروط التي قد تعمل في ظلها القوات الاميركية بعد انتهاء العام الحالي.

وقال الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الاربعاء انه كله أمل وثقة في تمرير الاتفاق المعني بمستقبل القوات الاميركية في العراق.

وأضاف عقب لقائه في البيت الابيض بمسعود البرزاني رئيس منطقة كرستان الخاضعة للحكم الذاتي "نحن نحلل هذه التعديلات.. ونحن نريد بالطبع أن نكون املين وبنائين من دون تقويض المبادئ الاساسية."

وأثيرت قضية الهجمات عبر الحدود بعد أن قال مسؤولون سوريون ان طائرات هليكوبتر أميركية أنزلت جنودا يوم الأحد فقتلوا ثمانية مدنيين في قرية. وتقول واشنطن انها استهدفت مهربا للمقاتلين الاجانب الى العراق.

وبعدما قالت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الغارة كانت تستهدف منطقة يستخدمها متشددون في شن هجمات أعلنت أمس تنديدها بالعملية الامريكية وقالت انه لا ينبغي استخدام العراق كمنصة لشن هجمات على دول أخرى.

وكرر مسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين وجهة النظر الامريكية بأن مشروع القرار الحالي يحترم سيادة العراق ويحمي القوات الامريكية.

وقال مسؤول رفيع في الخارجية الاميركية ان المفاوضات ربما تمتد لبعض الوقت.

وتابع المسؤول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه "الكل يعلم كيف تبدو المفاوضات النهائية. ولا يمكنني حتى أن أقول لكم ما اذا كانت هذه مفاوضات نهائية أم لا."

وقال متحدث عسكري أميركي في العراق ان الجانبين يعملان جاهدين من أجل الوصل لاتفاق قبل انتهاء فترة التفويض الحالية التي قدمتها الامم المتحدة لقوات أمريكية قوامها نحو 150 ألف جندي وتنتهي بنهاية العام.

وتابع قائلا "لا أحد يريد اعادة عقارب الساعة للوراء. ولا أحد يريد ضياع الامن الذي حاربنا من أجله بشدة وحققناه."

وأثار العراق غضب واشنطن باعلانه الاسبوع الماضي أنه يريد تعديلات على المسودة النهائية التي جرى الاتفاق عليها بين دبلوماسيين أميركيين ومفاوضين عراقيين اختارهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

والفشل في التوصل لاتفاق أو تجديد تفويض الامم المتحدة سيعني ضرورة وقف العمليات الاميركية. وتدعو مسودة الاتفاق الى سحب القوات الاميركية من العراق بنهاية عام 2011 والسماح بمحاكمة الجنود الاميركيين الذي يرتكبون جرائم خطيرة خارج أوقات الخدمة أمام المحاكم العراقية.

وقال الدباغ لرويترز ان العراق يرى أن الشرط الخاص "بخارج أوقات الخدمة" غامض. وأضاف أن أحد التعديلات التي اقترحها العراق ستحدد هذا الشرط بأي مرة تتحرك فيه القوات الامريكية خارج اطار عملية مشتركة توافق عليها حكومة العراق.

واستطرد قائلا ان الاتفاق المعدل سيمنع الولايات المتحدة من استخدام الاراضي العراقية لشن هجمات على جيران العراق مثل الهجوم الذي شنته القوات الاميركية يوم الاحد الماضي على قرية حدودية سورية تقول دمشق انه قتل ثمانية أشخاص.

وتعارض كل من سوريا وايران المجاورتين للعراق والمتخاصمتين مع واشنطن الاتفاق الامني من القوات الاميركية ستعمل ضدهما. وتلك من الامور التي جعلت من الصعب على بعض الساسة العراقيين تأييد الاتفاق.

ويقول مسؤولون أميركيون انهم لا يريدون اعادة التفاوض بشأن جوهر الاتفاق ولكنهم قد يدرسون تعديلات في صياغته.

ويتحتم تصديق البرلمان العراقي على الاتفاق بمجرد توقيعه.

وقال العراق انه في حالة عدم التوصل الى اتفاق بنهاية العام فانه قد يطلب مد أجل التفويض الحالي من مجلس الامن التابع للامم المتحدة. وتقول واشنطن انها ستعلق كل أنشطتها تقريبا في العراق من الدوريات الامنية الى الدعم اللوجستي للجيش العراقي الى مراقبة حركة الطيران اذا انتهى أجل التفويض دون التوصل لاتفاق.

وتراجع العنف في العراق الى أدنى مستوياته منذ أربعة أعوام مما عزز من ثقة الحكومة العراقية في بغداد خلال مفاوضاتها مع واشنطن. وسلمت القوات الامريكية السيطرة الامنية في اخر محافظة في الجنوب للقوات العراقية اليوم الاربعاء.

ومحافظة واسط المتاخمة للحدود الايرانية هي المحافظة الثالثة عشر من محافظات العراق وعددها 18 محافظة التي تسلمها القوات الاميركية للسيطرة الامنية العراقية. وما زالت العاصمة العراقية بغداد وأربع محافظات شمالية مضطربة تحت سيطرة القيادة الاميركية.

اغلاق السفارة

قالت الولايات المتحدة يوم الاربعاء انها ستغلق سفارتها في دمشق في وجه الجمهور الخميس لاسباب أمنية فيما تتصاعد التوترات بين البلدين عقب الغارة التي شنتها الولايات المتحدة على سوريا.

ومن المزمع تنظيم مظاهرة في دمشق يوم الخميس للاحتجاج على الغارة التي وقعت يوم الاحد وتقول سوريا انها أسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين.

والعلاقات بين واشنطن ودمشق متوترة بالفعل بسبب الاتهامات الامريكية بأن سوريا فشلت في وقف المتشددين بما في ذلك مقاتلو القاعدة من دخول العراق.

وقال متحدث باسم السفارة الاميركية في دمشق في بيان ان السفارة ستغلق الخميس بسبب "تصاعد الخطورة الامنية".

وفي وقت سابق قال متحدث باسم السفارة ان "الجالية الاميركية في سوريا عليها أن تدرك أن أحداثا أو ظروفا غير متوقعة قد تحدث مما قد يتسبب في اغلاق السفارة الاميركية في دمشق أمام الجمهور لاجل غير مسمى."

وأضاف "أن السفارة الاميركية في دمشق ما زالت قلقة بشأن استمرار التهديد بوقوع هجمات ارهابية ومظاهرات وغير ذلك من أعمال العنف ضد المواطنين الاميركيين."

وامتنع المتحدث عن التعليق عما اذا كان عدد الدبلوماسيين الاميركيين في سوريا أو وضعهم سيتغير.

وستنظم المظاهرة يوم الخميس جماعات تصف نفسها بأنها مستقلة. وتقول الولايات المتحدة ان مهربا للمقاتلين الاجانب الى العراق يعتقد أنه قتل جراء الهجوم.

وقال دبلوماسيون ان الازمة ربما تتصاعد الى أعمال رد انتقامية اذا تحولت المظاهرة الى العنف. ولكن مصدرا على دراية بتخطيط المظاهرة قال انها ستقام بعيدا عن موقع السفارة.

وأضاف "لا توجد خطط لتنظيم مسيرة نحو السفارة. ربما يتم احراق العلم الاميركي ولكن المظاهرة ستكون سلمية."

وردا على غارة الاحد قررت سوريا إغلاق مدرسة أميركية فيها 450 تلميذا ومركزا ثقافيا أميركيا في دمشق. ويعيش في سوريا المئات من المواطنين الاميركيين. وهناك الآلاف ممن يحملون الجنسيتين الاميركية والسورية.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان الحكومة السورية أبلغت واشطن يوم الاربعاء بقرارها إغلاق المنشأتين.

ودعت سوريا أيضا مجلس الامن الى التحرك لمنع تكرار الهجوم.

وأشارت الوكالة الى أن الخارجية السورية استدعت السفراء الاجانب لعقد اجتماع يوم الاربعاء لتوضيح الاجراءات التي اتخذتها سوريا ضد الولايات المتحدة ردا على الهجوم.

وقال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري ان سوريا تنتظر تفسيرا رسميا من واشنطن وبغداد بشأن الانتهاك "غير المقبول" للسيادة السورية قبل اتخاذ مزيد من الاجراءات.

وكانت واشنطن استدعت سفيرها لدى سوريا في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في شباط / فبراير عام 2005 .

وهاجم الاف المحتجين السفارة الاميركية في دمشق عام 1998 خلال مظاهرة ضد ضربات عسكرية بقيادة الولايات المتحدة للعراق. وألقوا حجارة على السفارة ومزقوا العلم الاميركي وأحرقوه.