سعوديات: قيادة المرأة للسيارة فتنة

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2013 - 07:49 GMT
تزايد الجدل في السعودية حول قيادة المرأة للسيارة
تزايد الجدل في السعودية حول قيادة المرأة للسيارة

أعربت عدد من السعوديات عن رفضهن السماح للمرأة بقيادة السيارة في بلدهن، واعتبرن في تغريدات لهن بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” السماح بهذا الأمر يفتح “باب الفتنة”، وأشرن أن هناك مطالب للمرأة السعودية يجب أن تتحقق أهم من مطلب قيادة السيارة.

وتزايد الجدل في السعودية حول قيادة المرأة للسيارة قبيل يوم واحد من الموعد التي أعلنت ناشطات سعوديات أنهن سيتحدين به الحظر المفروض عن قيادة المرأة للسيارات في بلده.

المغردة السعودية “مناهل” كانت من بين من أعرب عن رفضهن لقيادة المراة للسيارة، وقالت في تغريدة بها بموقع التواصل الاجتماعي”تويتر” :” بالنسبه لي ممنوع منعا باتًا قيادة المراة للسيارة واتمنى تستوعب المرأة السعودية انوثتها.. مانبي (نريد) نسوق راح تظهر الفتن”.

وأيدتها في رأيها المغردة “تاج النساء”، قائلة “مانبي نسوق اصلا منعاً للفتنة”.

بدورها هاجمت المغردة “جميلة” الداعيات للسماح للمرأة بقيادة السيارةن قائلة :”لا يحق لأي سعودية تتحدث باسم الفتيات السعوديات ، فنحن لم ننتخبها لتمثل صوتنا ، فكل له رأي يمثله لا يمثل غيره مانبي نسوق ! “.

أما المغردة طويلة العمر، فأكدت هي الأخرى أنها لا تريد القيادة ولكن في المقابل تريد سائقات من الخارج، قائلة :”مانبي نسوق بس بدل السواقين جبو(هاتوا) لنا سواقات، عشان (لأجل) أهالينا يوافقون نطلع معهم ولا نخاف “.

بدورها  المغردة ريم بن عبد العزيز ان هناك مطالب أهم من قيادة المراة للسيارة، قائلة :” نبي وظائف مانبي نسوق”.

أما المغردة “حرف ناعم” فقالت “لا والله مانبي نسوق ولا نبي شرفنا يضيع فقط نريد احترام انوثتنا وزيادة رواتبنا وراتب للمطلقات والأرامل حتى ولوكانت موظفة”.

بدورها انتقدت الداعية والمستشارة السعودية أسماء راشد الرويشد الداعيات لقيادة المرأة للسيارة، وقالت في تغريدة لها “التركيز على المطالبة بقيادة المرأة، وتسليط الضوء عليه، مع تجاهل المطالب الضرورية لها، يؤكد عدم المصداقية في النصح والمواطنة”.

وفي المقابل تهكمت الإعلامية السعودية منى أبو سليمان على معارضي قيادة المرأة للسيارة وقالت في تغريدتها : “السعودية تتصدر قائمة اكثر دول العالم في حوادث السيارات، السؤال يجب ان يطرح :هل تؤيد قيادة الرجل السعودي للسيارة؟”

أما الناشطة الحقوقية سهيلة زين العابدين فأخذت موقف متوازن، حيث اعرب عن تأييدها لقيادة المرأة للسيارة ولكن بعد سماح السلطات السعودية بذلك.

وقالت زين العابدين في سلسلة تغريدات لها “أنا مع حصول المرأة السعودية على حق قيادة السيارة لكن في إطار النظام والقانون, نصيحتي لحملة 26 أكتوبر (تشرين أول / الجاري) أن لا تخسر تأييد هذا الحق بمخالفة الأنظمة”.

وتابعت “إنّ السماح للمرأة السعودية قيادة السيارة سوف يقلل من استقدامنا للسائقين، وبالتالي يقلل من تطاولهم علينا، وممارسة ضغوطهم وابتزازهم لنا”.

وأردفت قائلة “لعدم السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وعدم وجود مواصلات عامة لها أصبحت الحاجة للسائقين ملحة مما جعلهم يمارسون شتى أنواع الابتزاز ضدنا”.

وكانت  150 سعودية، بينهم أكاديميات، وداعيات، قد رفضن دعوة عدد من الناشطات إلى قيادة السيارة اليوم السبت، معتبرين تلك الدعوة “تمردا على بعض الأحكام الشرعية، والآداب، والأعراف السوية”.

وطالبن في بيان الجمعة حصلت وكالة الأناضول نسخة منه بالتعامل “بكلِ الحسم والحزم”، أمام الداعين لقيادة المرأة للسيارة السبت، كما طالبن في المقابل بـ”توفير شبكة نقل عام منظّمٍ وآمن”.

وحذرن من أن مطالب هذه الحملة “تفتح باب شر خطير وفتن عمياء، لها بدايةٌ وليس لها نهاية؛ عبر المضي فيما من شأنه شرذمة المجتمع، وتشطيره، وفئويته، وانقلاب بعضه على بعض، وربما إثارة الدهماء وسفك الدماء؛ ولنا فيما حولنا أصدق العبر”، في إشارة إلى ما تشهد دول أخرى من مظاهرات واضطرابات.

واعتبرن في بيانهن أن هذه الحملة تجاهلت “مطالب حقيقية وحاجات ضرورية للمرأة السعودية” أهم من مطلب قيادة السيارة.

وأشار البيان إلى أن من هذه المطالب “توفير شبكة نقل عام منظّمٍ وآمن”، الأمر الذي يسهم  في “فكّ للاختناقات المرورية وتقليلٍ لضحايا الحوادث وحمايةٍ للبيئة والصحة العامة من الأدخنة والعوادم ، واستغناءٍ عن السائقين”.

كما أورد البيان من بين هذه المطالب ” تمديد إجازة الأمومة، وتقليص سنوات الخدمة الوظيفية للمرأة مع حفظ حقوقها المالية، مراعاة لأنوثتها ومصلحة بيتها وزوجها وأولادها”، إضافة إلى ” توفير بيئات عمل آمنة للمرأة تحفظُ كرامتها ، وتنأى بها عن جحيم الاختلاط وآثاره المدمّرة “.

ويأتي هذا البيان بعد يومين من تحذير وزارة الداخلية السعودية، الناشطات اللاتي دعين إلى قيادة السيارة، السبت ، بأنها ستطبق الأنظمة بحق المخالفين كافة “بكل حزم وقوة”.

وأطلقت ناشطات سعوديات حملة لرفع الحظر المفروض عن قيادة المرأة للسيارات في بلدهن، وأعلن في وقت سابق أنهن سيتحدين ذلك الحظر السبت.

وأطلقت القائمات على الحملة موقعا خاصا للترويج لحملتهن، دعون خلاله إلى توقيع بيان يطالب برفع الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة في المملكة، هذا وقد تعرض موقع الحملة للاخارق الجمعة، الأمر الذي أعاق معرفة عدد الموقعين على الحملة والذي كان قد وصل إلى 16500 قبل يومين.

وقال بيان الحملة إنه “وكما كانت الصحابيات يركبن الخيل والإبل في التنقل والترحال حسب آليات عصرهم، فمن حقنا الأصيل بالقيادة وحسب آليات عصرنا الحديث”.

وأكدن أنه “لا يوجد نص شرعي واحد أو مانع فقهي يحظر علينا ذلك”.

وفي رسالة للنساء المعارضات لقيادة السيارات، قال البيان :” نذكر بأن النساء لن يجبرن على القيادة إن لم يرغبن بذلك. فحتى لو سمحت الدولة بقيادة النساء للسيارة، فسيبقى المجال مفتوحا للمستغنيات عن القيادة بأن يمتنعن عن القيادة بكامل إرادتهن”.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلقت ناشطات سعوديات حملة لرفع الحظر المفروض عن قيادة المرأة للسيارات في بلدهن، وأعلن أنهن سيتحدين ذلك الحظر يوم 26 أكتوبر / تشرين الأول (اليوم السبت).

ولا يوجد في المملكة – البلد الوحيد في العالم الذي يحرم على المرأة قيادة السيارة – قانون يحظر قيادة المرأة للسيارة، لكن لا يسمح لها باستخراج ترخيص القيادة، كما ألقي القبض في أوقات سابقة على نساء بتهمة الإخلال بالنظام العام بعد ضبطهن وهن يقدن سيارات.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أوصت ثلاث سعوديات من أعضاء “مجلس الشورى السعودي” (البرلمان) المجلس بأن “يعترف بحقوق المرأة في قيادة السيارة”.

في المقابل، كشف الأمين العام لرابطة علماء المسلمين، الشيخ ناصر بن سليمان العمر على موقعه الإلكتروني أنه قام بزيارة مع وفد ضم قرابة 200 من المشايخ والدعاة إلى مقر الديوان الملكي بمدينة جدة (غرب السعودية) الثلاثاء الماضي، لبيان “خطورة” السماح للمرأة بقيادة السيارة.

ويشهد المجتمع السعودي منذ عام 2005 جدلاً واسعًا حول قضية قيادة المرأة السعودية للسيارة، والتي تُعَدّ مطلبًا لفريق من السعوديين، يصنفون من وسائل الإعلام الغربية على أنهم من التيار الليبرالي.

وفي مايو/ آيار 2005، اقترح محمد بن عبد الله آل زلفة، عضو مجلس الشوري السابق، على المجلس مناقشة موضوع قيادة المرأة للسيارة بالسعودية، لكن الاقتراح أثار ضجة كبيرة، ورفض مجلس الشورى في فبراير/ شباط 2006 ، طلب آل زلفة مناقشة تلك القضية.

وكانت هيئة كبار العلماء، وهي أعلى سلطة دينية في السعودية، نشرت في عام 1990 ، فتوى تعتبر أن قيادة المرأة السيارة أمر مخالف للدين الإسلامي.

ويستند معارضو قيادة المرأة للسيارة إلى القاعدة الفقهية التي تقول إن الشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع والوسائل المفضية إلى المحظورات والمفاسد، حتى إن كانت هذه الوسائل مباحة في الأصل.

أما المؤيدون، فيستندون إلى أنه ليس هناك نص من القرآن الكريم، أو السنة المؤكدة يمنع المرأة من قيادة السيارة، فضلا عن أنه قد تحدث “خلوة محرمة” بين المرأة السعودية والسائق الأجنبي الذي تضطر للجوء إليه بسبب عدم السماح لها بقيادة السيارة