سعد بن لادن .. هل يتحول إلى شريك في ترتيبات ما سيأتي؟

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2006 - 03:05 GMT

دمشق: نبيل الملحم

دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، يقول للبوابة، بأنها المساحة التي ستقرر الكثير من مصير العالم المقبل، قاصدا مساحة المعارك في الجنوب اللبناني، وفيما يقول الدبلوماسي الذي يعتبر كلامه مجرد دردشات شخصية لا تسمح لنا بأن ننسبها إليه، ما زال المراقبون في دمشق يتأرجحون ما بين ضفتي الاحتمالات.

جزء منهم استرخى معتبرا أن الحرب ما زالت بعيدة ولن تصل إلى أبواب دمشق، فيما يبتعد الآخرون نحو فضاء آخر، يقررون فيه استخلاصا يقول بأن :

- " هذه الحرب هي آخر الحروب"،

وهؤلاء يلفتون انتباهنا إلى خبر ربما لم يطل الوقوف عليه، مع أنه بالغ الخطورة، أي كان مصدره أو الجهات التي عملت على تسريبه،ومفاد الخبر:

- " أن الحكومة الإيرانية، أطلقت سعد بن أسامة بن لادن من السجن، لترسله إلى لبنان.

أي كانت الجهة التي أطلقت الخبر، فلاشك بأنه تحفيز للإدارة الأمريكية نحو وضع يدها على حجة صريحة لضرب إيران عبر ضربات على سوريا، ليتابع محللون القول:

" بأن المعركة مع حزب الله لن تنتهي مادام لدى مقاتليه صاروخا واحدا في المخزن أو في نفق ما تحت أرض الجنوب اللبناني"

هؤلاء يمضون إلى إضافة أن :" بقايا صاروخ لحزب الله تعني إطلاق المشروع النووي من عقاله"، فيما يأتي من يساندهم ليقول:" إن الوقت مناسب بالنسبة للادراة الأمريكية لتصفية حساباتها مع الجميع، في الوقت الذي باتت فيه المنطقة برمتها مسحة لتصفية الحسابات"

و :" تصفية المصالح" و " لترتيبات إقليمية تتنازعها أطراف دولية عدة"بما يسمح بإعادة إنتاج الخيال القديم لما سمي بلعبة الأمم وقد حطت رحالها فوق لبنان عبر جنوبه، ما يسمح بالكثير من التوقعات

توقعات مازالت تبدأ من السؤال:

إلى متى ستؤجل الولايات المتحدة توجيه ضربة لسوريا؟ والى أي حد تتقاطع المصالح الأمريكية مع الاسرائيلية في خطوة كهذه؟ وهل الإسرائيليون جاهزون لإطلاق فوضى على حدودهم فيما لو تداعى النظام السوري؟ والى أي مدى ستبلغ الجاهزية القتالية للصواريخ الإيرانية والسلاح النووي الإيراني لتوجيهه إلى تل أبيب فيما لو أنجز المشروع النووي الإيراني أركانه؟ وهل الخطر الماثل أمام الإسرائيليين، بحجم الخطر القادم إليهم فيما لو تأجلت الحرب عل إيران ـ سوريا، والاهم من جميع الأسئلة المعلقة

- هل ستتحرك الآلة العسكرية الاسرائيلية وفق اشتراطاتها أم وفق الاشتراطات الأمريكية؟ وهو السؤال الذي يستفز الكثير من حاورهم من العاملين في الدبلوماسية الغربية في دمشق أو المقربين منهم، خاصة الأوروبيين والفرنسيين منهم على وجه الخصوص، الذين يعتقدون أنهم أدخلوا إلى عمق الأزمة الراهن، فيما سيخرجون من أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة، ترتيبات تسمح لهم ببناء حدائق خلفية كما كانوا يرون في لبنان على الأقل، وهذا سيكون حال الروس، وهم الذين انحسروا إلى درجة 35 مليار دولار ، لانجاز خطوط غاز في البلقان، ليخرجوا من العالم بعد أن أخرجوا من عامل القوة، ما بعد انهيار إمبراطورية جوزيف ستالين وما تلا الانهيار من بلقنة البلقان، وخروج (باساييف) إلى الخبر الأول من نشرات الإخبار العالمية، لتبدو خرائط اليوم، وكأنها انحسرت فيما لا يزيد عن مائة كيلو متر مربع هي أرض الجنوب اللبناني

أرض الجنوب بامتدادها، نحو دمشق والتي لا تبتعد عن مراصد جبل الشيخ الاسرائيلية والتي تموضعت فيها على مسافة أقل من عشرين كيلو متر، وهي المراصد التي عملت منذ 1973 على أخذ الصور التذكارية لكل ما يتحرك فوق العاصمة السورية، وربما جاء اليوم وقت تفعيلها، وهي وجهة النظر الأكثر تشاؤما، والتي تغيب وتحضر، حسب الوضع الحربي الإسرائيلي بمواجهة المقاومة اللبنانية.

كل ذلك ويبقى الخبر الأشد إثارة لخيالات السيناريوهات المقبلة، هو الخبر المتصل بسعد أسامة بن لادن، فإيران لم تكذب الخبر، والإدارة الاميريكة لم تؤكده ، وإسرائيل صمتت عنه، وسوريا تجاهلته، والناس لم يلتفتوا، والخبر يمكن قراءته من وجهة النظر الإيرانية بصفته عامل ضغط، على الإدارة الأمريكية، ومن وجهة النظر الأمريكية بصفته مظلة لتوجيه ضربة إلى إيران، ومن وجهة النظر الإسلامية إدخال عامل جديد على الصراع، ربما لم يكن له أية جذور فعلية، ومن وجهة نظر الشارع، بصفته خبرا لاحقا لما سرب من أخبار عن عرض سوري للتعاون مع الإدارة الأمريكية ، مفاده تسليم عناصر من القاعدة، تحضيرا لصفقة مع الولايات المتحدة، وهو ما نفته دمشق، وما لم يأته أحد بأي دليل سوى إطلاق الشائعة، وهكذا تبدو اللوحة التي تعاد ألوانها وتفاصيلها يوما بعد يوم وربما.. على إيقاع العمليات العسكرية.

المضاف هو أن الجميع صار طرفا في الحرب.. ولكن من سيحصد النتائج؟ ومن سيكون من وقود احتراقها؟

انه السؤال المتبقي إلى زمن ربما لن تستطيع اللحظة الراهنة إملاءه على ما سيحمله مستقبلها.