سعد الحريري يلمح الى امكانية تسلم منصب رئيس الوزراء

تاريخ النشر: 17 مايو 2005 - 04:49 GMT

قال نجل رئيس الوزراء اللبناني السابق الراحل رفيق الحريري الثلاثاء ان المعارضة المناهضة لسوريا ستكتسح في الانتخابات العامة وألمح إلى انه قد يقود الحكومة بعد الانتخابات.

وتوقع سعد الحريري الذي يستكمل مسيرة والده الذي اغتيل في 14 شباط/ فبراير فوز المعارضة بما يتراوح بين 80 و90 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 128 مقعدا.

ويتوقع أن يحقق سعد الحريري البالغ من العمر 35 عاما فوزا كاسحا كالذي حققه والده في بيروت عام 2000 .

وقال إن المعارضة التي تحققت مطالبها بانسحاب القوات السورية واستقالة الحكومة وقادة الامن المؤيدين لسوريا وبتشكيل لجنة دولية للتحقيق في مقتل رئيس الوزراء السابق ما زال أمامها الكثير من العمل بعد الانتخابات المقرر أن تبدأ في 29 ايار/مايو.

وقال ان التحدي الذي يواجه البرلمان الجديد يشمل إصلاح الأجهزة الأمنية والعمل على ان تبقى بعيدا عن الساحة السياسية.

وقال لـ"رويترز" إن "مشكلة الناس انهم يعتقدون ان معركتنا انتهت. المعركة بدأت فعلا. معركة الاصلاح معركة تفكيك الأجهزة الامنية. إذا نحينا رئيسا لجهاز امني ووضعنا آخر ليست هذه هي العبرة فقط. العبرة ان تعمل الأجهزة الأمنية بالامن وفقط بالامن ولا تعمل في السياسة".

وتابع "مازال أمام المعارضة معركة كبيرة. صحيح انه تم تفكيك رؤساء الأجهزة ولكن ما زال هناك معركة تغيير تفكير الأجهزة وتفكير السلطة لانه مازال بعض رموزهم في السلطة.

"المهم ان لا تتدخل الأجهزة الأمنية في السياسة. التحالفات كيف ستتم في المستقبل ومن الذي سيقود البلد الى التغيير هذه شغلة السياسيين. هذا ما يجري في كل العالم ولماذا نكون نحن متخلفين".

وامتنع سعد الحريري عن قول ما اذا كان سيسعى بعد الانتخابات من اجل استقالة الرئيس اميل لحود المؤيد لسوريا والخصم السياسي لوالده الراحل.

وقال "هل رئيس الجمهورية يجب ان يستقيل أو لا يجب ان يستقيل. هذا (سيُناقش) بعد (انتخاب) مجلس نيابي جديد. حسب وجهة المجلس لكل حادث حديث ... كل شيء في حينه نتحدث عنه. الآن الأهمية الكبرى بالنسبة لنا كتيار المستقبل هو خوض معركة الانتخابات".

وسئل عما إذا كان يتوقع ان يصبح رئيسا للوزراء أو على الأقل يسمي رئيس حكومة لبنان المقبل أجاب الحريري مبتسما "كما قلت".

ودخل سعد الحريري الابن الثاني للملياردير الراحل الذي كانت تربطه علاقات بكثير من الزعماء العرب وزعماء العالم الحياة السياسية بعد ان اختارته اسرته ليرث دور والده السياسي.

وتعهد بأن يسير على درب والده وينتهج سياساته في محاولة حسم مشاكل لبنان الاقتصادية والاجتماعية المزمنة.

وقال "أهم شيء إن الناس يجب أن تعيش. الناس يجب ان ترى ما هو البرنامج الاقتصادي والاجتماعي في البلد".

"يجب ان نعود إلى اتفاق الطائف الذي هو الوفاق الوطني وهو الذي أمن الوحدة الوطنية وهو الذي امن وقف الحرب والعيش المشترك فنحن يجب ان ننظر إلى الطائف ونركز على تطبيق الطائف".

ووحد اغتيال رفيق الحريري صفوف السنة والمسيحيين والدروز في جبهة معارضة ضخمة. وبعد مسيرات احتجاج وتحت ضغوط دولية أنهت سوريا الشهر الماضي وجودها العسكري في لبنان الذي استمر 29 عاما.

وينتظر ان يكون للمعارضة اليد العليا في البرلمان الذي يهيمن عليه حاليا نواب من مؤيدي سوريا لكن من غير الواضح ما إذا كانت ستتفق على السياسات في المستقبل.

وقال سعد الحريري "نحن دخلنا في شراكة حقيقية مع المعارضة لا يمكن ان نصل الى كل شيء ولكن تقريبا تسعين بالمئة من البرنامج متوافقون عليه ولا أظن أن أحدا في المعارضة ... يخالف رأي الجنرال عون بالنسبة للاصلاح الاداري.

"نحن طريقتنا في تيار المستقبل اننا لم نأت لنلغي الآخر نحن اتينا لنتحالف مع الآخرين".

وتابع "نحن بحاجة الى الجميع ولذلك نحن في طرابلس سنتحالف مع أهل طرابلس والتكتل الطرابلسي ومع القوى السياسية في زحلة والبقاع الغربي. حتى ولو كنا أقوياء لن نجري معارك لا طعم لها فقط لاني اريد ان يكون لدي سلة اكبر. هذا ليس الاساس في السياسة. الاساس ما لديك من تحالفات وكم تستطيع ان توسع هذه التحالفات".

وردا على سؤال عن حلفائه قال سعد الحريري "المعارضة. كل المعارضة بكافة اطيافها. قد يكون هناك معارضة لا نتفق معها انتخابيا ونتفق معها سياسيا. مثلا انا اوافق العماد عون في موضوع الاصلاح الاداري واوافق معه بموضوع بتشكيل لجنة دولية للتحقيق. هذا امر صعب ولكن اوافق معه. فلتشكل لجنة دولية ونرى من الذي سرق. هذا شيء جيد ولكن يجب ان لا نقف عند مرحلة ونقول اننا اصطدمنا بحائط".

"هناك فرق بيننا وبين التيار العوني انه هو يريد قائد المعارضة انا اقول ان المعارضة لا قائد لها. المعارضة كاملة تجلس على طاولة مستديرة لا احد يجلس على الرأس. كله يتعاون مع كله حتى يصل الى برنامج متكامل".

وتابع "الناس تقول اننا اتفقنا مع حزب الله وحركة امل على قانون الانتخاب. نحن اتفقنا معهما على الانتخابات وليس على قانون الانتخاب. الانتخابات كانت اهم شيء يجب ان يجرى في البلد ... النقاش في هذا الموضوع كان ضروريا. التحالف في هذا الموضوع كان ضروريا".

وقال "كان هناك حوار جاد ووصلنا الى مكان. الناس قد تكون نسيت ان الوالد استشهد وصار في خروج سوري وتطبيق للطائف نحن نقول تطبيق للطائف ولا نقول 1559 هذه أشياء اساسية في البلد. الناس نسيت ان السلطة ظلت تؤجل لمدة خمسين يوما تشكيل حكومة ووصلنا الى مرحلة انه لا نستطيع ان نقدم في المجلس النيابي قانونا جديدا".

وحول لجنة تحقيق دولية عينتها الامم المتحدة للتحقيق قي اغتيال والده أعرب سعد الحريري عن امله في ان تكشف المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري.

وقال "ان نجد المجرمين ونعرف من الذي خطط ومن الذي أمر ومن الذي نفذ ومن الذي مول ويُعاقب كل هؤلاء الناس على قتل اهم رمز في لبنان. ان شاء الله باذن الله هذا املنا لان هذه لجنة ليس لها اي مكاسب سياسية هذه لجنة قانونية مع محققين دوليين أتوا ليعرفوا الحقيقة".

وفي الاسبوع الماضي عين كوفي انان الامين العام للامم المتحدة ديتليف ميهليس المدعي الالماني المخضرم لقيادة فريق يضم نحو 50 محققا ينتظر ان يبدأ عمله الاسبوع القادم.

وقال سعد الحريري "هناك فرق كبير بين لجنة التفتيش التي كانت في العراق ولجنة التحقيق في قتل رفيق الحريري او بلجنة عملها محدود بايجاد قتلة رفيق الحريري... التحقيق سيكون شاملا..وسيُعرف باذن الله الناس الذين قاموا بهذه الجريمة".

وقال "استشهاد رفيق الحريري أوصلنا إلى هنا .. لسنا مسرورين من القانون ولكن هناك واقع على الارض . استشهاد رفيق الحريري زلزال هز البلد".

وحول المقاومة ومسالة نزع سلاحها قال سعد الحريري "كذلك نحن يهمنا موضوع المقاومة. لا نريد ان تأتي جهات لبنانية تحكي على نزع سلاح حزب الله. المقاومة وسلاحها هذا نقاش لبناني بحت والحوار الاساسي مع حزب الله وامل هو على أساس ان تجرى الانتخابات لانه لو لم يكن لدينا تاريخ لاجراء الانتخابات كانت تأجلت الانتخابات ستة اشهر او سنة او سنتين".

وتجرى الانتخابات البرلمانية على اربعة مراحل خلال الفترة بين 29 ايار/مايو و19 حزيران/يونيو وستكون الجولة الأولى منها في بيروت ذات الاغلبية السنية.

وأعلن سعد الحريري الاسبوع الماضي ثلاث قوائم لخوض الانتخابات في دوائر بيروت الثلاث التي يجري التنافس فيها على 19 مقعدا. ومن بين المرشحين زوجة الرئيس الراحل بشير الجميل وهو مسيحي ماروني مناهض لسوريا اغتيل عام 1982 ومسلم شيعي من حزب الله.

وفاز بالفعل بالتزكية اربعة من مرشحيه منهم صولانج الجميل.

ويتوقع ايضا ان يخوض مرشحوه الانتخابات في شمال وشرق لبنان.

وتوقعت مصادر فوز كتلته تيار المستقبل بنحو 35 مقعدا في البرلمان ليكون رئيسا لأكبر مجموعة برلمانية.