تعبر الاوساط السياسية السورية وكذلك المواطنون العاديون عن ارتياحهم لرحيل الرئيس الاميركي جورج بوش آملين ان يعمل خلفه من اجل تحقيق السلام في المنطقة.
وقبل بضعة ايام، اعرب وزير الخارجية وليد المعلم عن الامل في ان تدفع نتيجة انتخابات الثلاثاء الادارة الاميركية الى العمل على تحسين صورتها في الخارج والتعلم من "اخطاء" ادارة بوش.
وقال المعلم "آمل ان ينتخب الشعب الاميركي رئيسا يمكنه ان يؤمن سمعة جيدة للولايات المتحدة في العالم، بخلاف السمعة التي نشهدها من الادارة الحالية".
لكن الصحافة الرسمية تتحدث بلهجة اكثر حدة موجهة الانتقادات تلو الاخرى لبوش. وقبل ايام كتبت صحيفة "الثورة" قائلة ان "ادارة بوش الواقعة في ازمة مستمرة ما زالت تقدم الدلائل على مضيها في انتهاج سياسة القتل والاجرام بذريعة محاربة الارهاب الكامن في العالم الاسلامي وفق معتقداتهم الخرافية".
واثر الهجوم الاميركي في 26 تشرين الاول/اكتوبر على قرية في منطقة البوكمال اسفر عن مقتل ثمانية مدنيين، كتبت صحيفة "تشرين" ان الادارة الاميركية برهنت مجددا من خلال عدوانها الاخير على سوريا انها والسلام نقيضان لا يجتمعان ابدا وانها لا تتقن الا لغة الحرب والعدوان والارهاب ضد الشعوب والدول".
اما المواطنون العاديون فبالاضافة الى التعبير عن ارتياحهم لرحيل بوش، يعبر العديد منهم عن املهم في فوز الديموقراطي باراك اوباما.
وقال ناندو (26 عاما) انه "على الاقل لن يخوض حربا"، لان سيناتور ايلينوي عارض في 2003 غزو العراق على عكس منافسه الجمهوري جون ماكين.
ويقول جان (50 عاما) "اذا فاز اوباما ابن الاقلية السوداء التي عانت طويلا من الاضطهاد، فهذا يعني ان الولايات المتحدة هي فعلا اكبر ديموقراطية في العالم".
اما الصحافي طارق (27 عاما) فيرى ان "المرشحين تحت ضغط الرأسمال الاميركي. ولن يتمكن اي منهما من القيام بخطوات ايجابية ازاء قضايا الشرق الاوسط".
وقال الياس مراد رئيس تحرير صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا ان "الموضوع يتعلق بالطاقم الذي سيكون مع الرئيس الاميركي والتوجهات".
واضاف ان "اذا قارنا بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري فالاثنان يناديان بدعم اسرائيل وبقائها وتعزيز قوتها، لكننا شاهدنا خطوات جدية مرتين لاحلال السلام في السابق مرة خلال عهد جورج بوش الاب وكان جمهوريا، ثم واصل بيل كلينتون الديموقراطي (1992 - 2000) خطوات السلام".
وتبنى بوش الاب بين 1988 و1992 سياسة واضحة من اجل تحقيق السلام ادت الى اطلاق مؤتمر مدريد في 1991.
ويقول محلل سياسي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "سوريا تفضل من يعمل من اجل السلام، ويضغط على اسرائيل لكي تنفذ قرارات الامم المتحدة".
بدأت العلاقات تتوتر بين سوريا وادارة جورج بوش في 2003 مع غزو العراق الذي عارضته دمشق بشدة.
ومنذ ذلك الحين، تمارس واشنطن ضغوطا كبيرة على سوريا التي تتهمها بدعم "الارهاب" والعمل على زعزعة الاستقرار في لبنان وعدم مراقبة الحدود بشكل يمنع المقاتلين من التسلل الى العراق لمحاربة القوات الاميركية.
وذهبت واشنطن الى حد فرض عقوبات على سوريا في 2004، وفي 2005 سحبت سفيرها بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت.
وفي المقابل، تتهم سوريا الادارة الاميركية والمحافظين الجدد بالسعي الى الهيمنة على المنطقة وتتهمها المسؤولية عن اعمال العنف.
لكن سوريا تعول على دور اميركي في عملية السلام.
واعلن الرئيس السوري بشار الاسد في حزيران/يونيو ان المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل بوساطة تركيا "تحتاج في مرحلة لاحقة الى رعاية دولية، وخصوصا من الولايات المتحدة".
