دافع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن قرار بلاده شن حرب على العراق رغم المعلومات الاستخباراتية الخاطئة التي سبقت الحرب. وميدانيا، اعتقلت القوات الامريكية رئيس رابطة علماء الانبار ونجله في الرمادي، بينما اغتال مسلحون في مدينة الموصل، مسؤولا في محافظة نينوى.
وقال سترو امام البرلمان "انني لا أقبل ولو مع الادراك اللاحق أننا كنا مخطئين في التصرف بالشكل الذي تصرفنا به في الظروف التي واجهناها انذاك."
وأضاف أن أجهزة الاستخبارات سحبت احتمالين استخباراتيين يتعلقان بالعراق بينهما واحد يقول بأن أسلحة العراق المحظورة يمكن اطلاقها في غضون 45 دقيقة.
واعترف بلير بالفعل بأن هذا الزعم الذي شكل جزءا كبيرا من المبررات التي ساقها لشن الحرب كان خاطئا واعتذر عنه.
لكنه يرفض الاعتذار عن شن الحرب ويصر على أن الاطاحة بصدام حسين كانت أمرا صائبا.
وتزامن الغاء هذه المعلومات الاستخباراتية مع صدور تقرير للمجموعة المكلفة بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية الذي يتناقض وتأكيدات حكومية سابقة للحرب بامتلاك العراق أسلحة محظورة مما يلقي الضوء على الصعوبات التي يواجهها بلير بسبب العراق.
ويشعر كثير من الناخبين بالغضب من الاسباب التي ساقها بلير لتبرير شن الحرب خاصة في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة العنف.
ويجادل المحافظون المعارضون الذين أيدوا شن الحرب بأن الجماهير ضللت ويعتزمون أن يجعلوا من الثقة فكرة رئيسية في الانتخابات التي يرجح أن يفوز بها حزب العمال رغم هذا.
وليس المشرعون المعارضون هم الغاضبون فحسب فقد قال روبن كوك الذي استقال من مجلس الوزراء بسبب الحرب "ايا كان ما سيظهره غير ذلك فان تقرير المجموعة المكلفة بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق يوضح بشكل شامل أنه لم يكن هناك اي تهديد فوري من جانب العراق."
لكن سترو ظل متمسكا بموقفه وقال "حتى بعد قراءة كل الادلة التي فصلتها المجموعة فانه لا يزال من الصعوبة بمكان تصديق أن أي نظام يمكن أن يتصرف بهذا الاسلوب المدمر للذات بحيث يدعي أنه يمتلك أسلحة محظورة لم يكن يمتلكها في حقيقة الامر."
ويؤكد المسؤولون البريطانيون أن التقرير خلص الى أن صدام لم يتخل قط عن خططه لاستئناف برامجه للتسلح النووي واحتفظ بقدرات لاستئنافه من جديد."
اعتقال رئيس رابطة علماء الانبار
الى ذلك، أعلن الناطق الرسمي لهيئة علماء المسلمين ان القوات الاميركية اعتقلت رئيس رابطة علماء الانبار ونجله في الرمادي صباح الثلاثاء.
وقال الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي لهيئة علماء المسلمين ان "مجموعة من القوات الاميركية قامت في ساعة مبكرة من صباح هذا اليوم وبعد صلاة الفجر بمداهمة منزل الشيخ عبد العليم السعدي رئيس رابطة علماء الانبار في الرمادي... واعتقلت السعدي ونجله اسامة."
وقال شهود عيان ان القوات الاميركية شنت حملة تفتيش واسعة في مدينة الرمادي التي تبعد 110 كيلومترات غربي بغداد اقتحمت على اثرها عددا كبيرا من المساجد في المدينة وعبثت بمحتوياتها كما اقتحمت مديرية بلدية الرمادي.
واضافوا ان الجنود الاميركيين احدثوا فوضى كبيرة داخل هذه الاماكن.
واضاف الشهود ان القوات الاميركية قامت بنسف وتدمير البوابة الرئيسية لمسجد الدولة الكبير بالديناميت كما حطمت زجاج النوافذ وعبثت بمحتويات جامع الشيخ عبد الجليل وجامع الصديقة عائشة.
واكد الفيضي ان القوات الاميركية داهمت أغلب مساجد المدينة ومنها المسجد الكبير في محافظة الانبار بعد ان فجرت الباب الرئيسي بالديناميت.
وقال ان الجنود "عبثوا بمحتويات المساجد واحدثوا فيها فوضى كبيرة قبل ان يغادروها."
وكانت القوات الاميركية قد اعلنت في بيان يوم الثلاثاء ان طائراتها نفذت "غارة دقيقة" لضرب أحد المواقع التجارية وقال شهود عيان انه مطعم يرتاده الكثير من اهالي الفلوجة ويقع وسط المدينة وادى الى مقتل شخصين.
ويخشى العديد من المراقبين ان تؤدي هذه العمليات العسكرية الى افشال المباحثات التي يجريها وفد من اهالي مدينة الفلوجة مع الحكومة العراقية المؤقتة والى تقويض فرص التوصل الى اتفاق سلمي يحول دون دخول القوات الاجنبية الى المدينة.
ويصر اهالي الفلوجة على عدم السماح للقوات الاجنبية بدخول مدينتهم والى افساح المجال فقط امام قوات الحرس الوطني العراقي وقوات الشرطة لدخول المدينة واعادة الانتشار فيها.
اغتيال مسؤول في محافظة نينوى
من جهة أخرى اعلنت الشرطة العراقية ان رجالا مسلحين اغتالوا صباح الثلاثاء في مدينة الموصل، مسؤولا في محافظة نينوى شمال العراق.
وقال العقيد في الشرطة مزاحم عبد الله خلف الشمري ان "مجهولين قتلوا عبد المجيد ابراهيم العنتر عضو مجلس محافظة نينوى في احد احياء شمال الموصل بينما كان متوجها الى مكتبه".
واوضح ان مسلحين كانوا في سيارة اطلقوا النار على سيارة العنتر حوالي الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي في الموصل كبرى مدن محافظة نينوى مما ادى الى مقتله على الفور.
وقال الضابط العراقي ان الحارسين اللذين كانا يرافقانه خرجا سالمين بينما نجح المهاجمون في الفرار.
وقد قتل عدد كبير من المسؤولين في نينوى في الاشهر الاخيرة في هجمات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
