استشهد ستة فلسطينيين وجرح اكثر من 28 اخرين الثلاثاء، خلال عملية توغل اسرائيلية شرق خان يونس جنوب قطاع، فيما انتقدت اسرائيل الدعوات الاوروبية للحوار بين حركتي فتح وحماس واعتبرتها "خطأ فادحا".
وقال الطبيب معاوية حسنين المدير العام للاسعاف في وزارة الصحة "ان ستة فلسطينيين استشهدوا بينهم اربعة ناشطين واثنان مدنيان واصيب 15 اخرون حالة اثنين منهم خطيرة في عمليات قصف واطلاق نار من قبل الجيش الاسرائيلي".
وقالت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان ان "عمر الفرا العضو في كتائب القسام ووالدته صبحة استشهدا بصاروخ اطلقته طائرة اسرائيلية على منزله في شرق خان يونس".
وكان الطبيب معاوية حسنين صرح قبلا ان "محمد ابو مسامح (24 عاما) وابراهيم الشامي (40 عاما) استشهدا في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء". وذكرت القسام ان ابو مسامح من اعضائها ايضا.
ولاحقا اعلن عن استشهاد مصعب ابو جامع (27 عاما) واحمد القرا (25 عاما) وهما ناشطان في كتائب القسام. كما افاد مصدر طبي آخر ان مستشفى غزة الاوروبي استقبل ايضا خمسة جرحى.
وعصر الثلاثاء شنت الطائرات الاسرائيلية غارتين على المنطقة نفسها ادت الى سقوط ثمانية جرحى.
وقالت مصادر طبية وشهود عيان ان "ثمانية فلسطينيين اصيبوا بجروح خمسة منهم بحال الخطر في غارتين اسرائيليتين نفذتهما الطائرات الحربية الاسرائيلية في الوقت نفسه ضد ناشطين من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاولى ضد مجموعة من المقاومين والاخرى ضد سيارة كان يوجد فيها مقاومون شرق خان يونس".
وافاد شهود عيان "ان الجيش الاسرائيلي قام باعتقال ما يقارب 50 شخصا ويجري التحقيق معهم".
وقال الشهود ان اشتباكات عنيفة وقعت بين مقاتلين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي المدعوم باكثر من عشرين الية ومدرعة عسكرية خلال التوغل.
وقال الجيش الاسرائيلي انه "تحرك لمواجهة تهديدات ارهابية في المنطقة وخصوصا ضد انفاق ولمنع اطلاق صواريخ القسام". واضاف ان ثلاث غارات جوية جرت خلال العملية.
فرنسا تدين
وقد دانت فرنسا العملية الاسرائيلية في قطاع غزة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية اوغ موريه في مؤتمر صحافي "ندين العملية الاسرائيلية في قطاع غزة"، مضيفا "ندعو السلطات الاسرائيلية الى اكبر قدر من ضبط النفس من اجل وقف دورة العنف". وذكر بان فرنسا تدين بانتظام "ممارسة عمليات الاغتيال من دون محاكمات، وهي عمليات مناهضة للقانون الدولي".
كما دعت باريس الى "الوقف الكامل لاعمال العنف والفصائل الفلسطينية الى احترام وقف اطلاق النار لا سيما وقف اطلاق الصواريخ على الاراضي الاسرائيلية".
مواجهات بالضفة
وفي الضفة الغربية دارت مواجهات بين شبان من بلدة سعير شرق الخليل وقوات الاحتلال التي اقتحمت البلدة بعدة آليات عسكرية. وذكرت مصادر محلية من البلدة أن المواجهات التي استمرت لنحو الساعة اندلعت في أحياء رأس العروض ووسط البلدة، رشق فيها الشبان جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة، فيما أطلقت هذه القوات الرصاص المطاطي والقنابل الغازية والصوتية، دون أن يبلغ عن اعتقالات في صفوف المواطنين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجرا اليوم، مدينة جنين شمال الضفة الغربية. حيث أفادت مصادر أمنية وشهود عيان أن قوات من جيش الاحتلال اقتحمت مدينة جنين وسط إطلاق النار، وداهمت منزلاً في حي خلّة الصوحة وفتشته وعبثت فيه، فيما طالبت المواطنين عبر مكبّرات الصوت بالخروج من منازلهم. وكانت قوات الاحتلال اقتحمت أمس مدينة ومخيم جنين وبلدات وقرى قباطية وعرابة وكفر راعي وفحمة والرامة، وشنت حملة اعتقالات واسعة طالت اثني عشر مواطناً.
اسرائيل تنتقد
الى ذلك، انتقدت اسرائيل الثلاثاء، الدعوات الاوروبية للحوار بين حركتي فتح وحماس واعتبرتها "خطأ فادحا".
وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ردا على الدعوات التي اطلقها رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي ونواب بريطانيون انه سيكون من "الخطأ الفادح" ان يحاول المجتمع الدولي جسر الخلافات بين حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتزعم حركة فتح.
وتأزمت العلاقة بشكل غير مسبوق بين الحركتين عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة في حزيران/يونيو الماضي.
وقالت ليفني في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الياباني تارو اسو الذي يزور اسرائيل "اعرف انها تبدو مغرية واعرف ان المجتمع الدولي متلهف على رؤية نوع من التفاهم بين حماس وفتح".
لكنها استدركت قائلة وهي تضرب الطاولة ان "هذا خطأ. هذه غلطة. غلطة كبيرة. فادحة".
واعتبرت ليفني ان دور المجتمع الدولي ضروري وان "أي تسوية مع الارهاب، أي تسوية مع هؤلاء المتطرفين، يمكن ان تقود الى تقويض الحكومة الجديدة في السلطة الفلسطينية".
واضافت ان "الفكرة هي ان هناك الان فرصة في الحوار بين اسرائيل والحكومة الفلسطينية الجديدة. يمكننا التوصل الى شئ. انه هناك".
وكان رئيس الوزراء الايطالي دعا إلى حوار مع حماس لمساعدتها على تطوير نفسها قائلا "لن يتحقق السلام على الإطلاق مع وجود فلسطينيين منقسمين ودولتين فلسطينيتين".
وكذلك دعت لجنة السياسة الخارجية في مجلس العموم البريطاني الحكومة والمبعوث الخاص للجنة الرباعية للسلام توني بلير إلى الدخول في حوار مع "المعتدلين" من حماس.
وقد أبدت حماس استعدادا وحرصا على إجراء حوار مفتوح مع الغرب لرفع الحصار المفروض عليها.
كما أكد أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية مجددا وجود حوارات سرية بين شخصيات من حركتي فتح وحماس, بعد أن كانتا تنفيان بشكل قاطع إجراء مثل هذه الحوارات، وتشديد فتح على ضرورة عودة حماس عن ما فعلته في غزة وتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني.