وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى الجزائر الثلاثاء حيث كان في استقباله الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مستهل زيارة عمل تستمر بضع ساعات، وكان استبقها بالدفاع عن رفضه الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في هذا البلد.
وسيجري ساركوزي في اول زيارة له خارج اوروبا منذ انتخابه في 6 ايار/مايو لقاء ثنائيا مع بوتفليقة يتبعه غداء عمل في المقر الرئاسي في زرالدة على الشاطىء الغربي للعاصمة الجزائرية.
وتشمل المباحثات خصوصا مشروع ساركوزي لتشكيل اتحاد متوسطي.
والجزائر أكبر شريك تجاري قي أفريقيا لفرنسا غير أنها أيضا أكثر مستعمراتها السابقة حساسية.
وتطالب الجزائر منذ فترة طويلة بأن تعتذر فرنسا عن أعمال القتل التي ارتكبت خلال 132 عاما من الحكم الاستعماري الذي انتهى باستقلال الجزائر في عام 1962 بعد حرب استمرت ثماني سنوات.
وجدد ساركوزي التأكيد على موقف تتمسك به فرنسا منذ فترة طويلة وقال لصحيفتي الوطن والخبر الجزائريتين "الاجيال الناشئة على ضفتي المتوسّط تتطلع الى المستقبل أكثر مما تنظر الى الماضي وهي تريد أمورا ملموسة."
وأضاف "انها لا تنتظر من قادتها التخلي عن جميع مهامهم من أجل تعذيب أنفسهم والاسترسال في الندم عن الاخطاء أو الذنوب الماضية لانه.. والحالة هذه ..سيكون الانشغال كبير."
ومن المقرر أن يصل ساركوزي الى الجزائر في أول زيارة له خارج أوروبا منذ انتخابه رئيسا لفرنسا في ايار/مايو. ودول المغرب العربي منطقة نفوذ تجاري لفرنسا وهي بشكل تقليدي أول وجهة خارج أوروبا لرؤساء فرنسا.
ويقول مساعدون لساركوزي انه سيوضح خطته التي لا تزال غامضة حتى الآن بخصوص الاتحاد المتوسطي وهي شراكة رسمية تضم بلدان جنوب أوروبا وجيرانها في شمال أفريقيا.
وقال ساركوزي للصحيفتين انه لا يعارض استذكار الماضي غير أن ذلك بحاجة الى وقت وعملية تشمل السير في طريقين.
وقال "لا شكّ في أن الصفحات القاتمة وكذلك الالام وأوجه الظلم كانت كثيرة خلال السنوات المائة والاثنتين وثلاثين التي قضتها فرنسا في الجزائر.. ولكنها لا تختصر بذلك· انني اذاً مع الاعتراف بالوقائع.. وليس مع الندامة.. فالندامة مفهوم ديني ولا مكان لها في العلاقات بين دولة وأخرى."
وتقول الحكومة الجزائرية ان نحو 1.5 مليون جزائري قتلوا خلال حرب الاستقلال من عام 1954 وحتى عام 1962. وقتل أيضا عدد كبير من الفرنسيين.
وأرجأت الجزائر وفرنسا توقيع اتفاقية شراكة كانت مقررة في نهاية عام 2005 في أعقاب تمرير الجمعية الوطنية الفرنسية في فبراير شباط 2005 قانونا يشير الى "الدور الايجابي للوجود الفرنسي في الخارج خاصة في شمال افريقيا".
وأبطل الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك القانون غير أن ذلك لم يضع حدا للخلاف.
وقال ساركوزي ان لديه خارطة طريق طموحة لتعزيز العلاقات في التجارة والاستثمار والطاقة والامن وتنقل الاشخاص وانه مستعد للذهاب الى "أبعد مما هو قائم" لاقامة تعاون عسكري و"شديد الانفتاح" على مبيعات الأسلحة للجزائر.
