وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء الى السعودية في زيارة تستمر 24 ساعة بينما يلتقي وزير خارجيته برنار كوشنير الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان قبل محادثات مع القادة الاسرائيليين الاربعاء.
ويصل الرئيس الفرنسي اليوم الى الرياض تلبية لدعوة من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي سيستضيفه في مزرعته الخاصة على مقربة من الرياض.
وذكرت مصادر سعودية ان الزيارة "ذات طبيعة خاصة" الهدف منها "تعزيز الروابط بين البلدين وتوسيع العلاقات".
وتتابع الرياض باهتمام الدينامية التي يظهرها الرئيس الفرنسي على الساحة الدولية.
ويفترض ان تستأثر المسائل الاقليمية بحيز كبير من المحادثات بين العاهل السعودي والرئيس الفرنسي، خصوصا المأزق الذي وصلت اليه عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقبيل توجهه الى الرياض، دعا الرئيس الفرنسي مرة جديدة الى استئناف عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ب"اسرع وقت ممكن" معتبرا ان توقفها "مقلق جدا".
واضاف في مقابلة مع صحيفة الرياض السعودية ان "الاولوية المطلقة هي لاستئناف عملية السلام باسرع وقت ممكن. الامر يتطلب عجلة لان التوقف الحالي يصب في مصلحة المتطرفين ويقلل يوميا من فرص السلام".
وتتزامن زيارة ساركوزي للسعودية، التي سيعرج بعدها على قطر، مع جولة يقوم بها وزير خارجيته برنار كوشنير في الشرق الاوسط للقاء القادة الفلسطينيين والاسرائيليين حيث سيجري مساء الثلاثاء محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان قبل التوجه لاسرائيل لمقابلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة القدس الفلسطينية الثلاثاء، دعا كوشنير اسرائيل الى وقف النشاطات الاستيطانية لاتاحة الفرصة لاستئناف عملية السلام.
وقال الوزير الفرنسي "بنيامين نتانياهو اعترف في خطابه في بار ايلان بضرورة اقامة دولة فلسطينية وهذه خطوة ايجابية حييناها".
واضاف "نقول لاسرائيل ان هذا في مصلحتكم. انتم لستم وحدكم هنا، راهنوا على السلام مع شركائكم من السلطة الفلسطينية".
وشدد ساركوزي ايضا الذي اجرى محادثات الاسبوع الماضي مع نتانياهو على ضرورة تجميد الاستيطان وحث عباس على خوض الانتخابات المقبلة بعد ان اعلن هذا الاخير عن نيته عدم الترشح لولاية ثانية على رأس السلطة الفلسطينية مطلع العام القادم.
وقال ساركوزي ان "الطريق المسدود الذي وصلنا اليه حاليا مقلق للغاية ولكن في بعض الاحيان تولد من هذه الاوقات العصيبة الحلول لانها تعطي الفاعلين الشجاعة والقوة الضروريين من اجل التقدم".
واضاف "علينا نحن ان نساعدهم في هذا المجال" مشيرا خصوصا الى الاميركيين والاوروبيين والروس".
وبالرغم من المازق الحالي الذي تشهده عملية السلام اكد كوشنير بدوره "تصميم" فرنسا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة "لاعادة الحركة" على صعيد المفاوضات.
واضاف انه ينوي ان يكرر اثناء لقائه عباس "دعم فرنسا الكامل لسعيه للسلام" وان يشدد على "الضرورة الملحة لاستئناف المفاوضات من أجل الوصول الى اقامة دولة فلسطينية رغم المصاعب الموجودة".
وتسعى السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف من مجلس الامن الدولي بقيام دولة فلسطينية مستقلة.
الا ان رئاسة الاتحاد الاوروبي اعتبرت الثلاثاء "سابقا لاوانه" الطلب الذي تقدمت به السلطة في هذا الشأن.
وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلدت "لا اظن اننا وصلنا لذلك. بودي ان نكون قادرين على الاعتراف بدولة فلسطينية لكن يجب اولا ان تكون تلك الدولة قائمة وبالتالي اعتقد انه امر سابق لاوانه".
ورد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان قرار التوجه الى مجلس الامن للاعتراف بالدولة الفلسطينية "هذا اوانه".
اما عباس، فقد اكد ان مطالبة مجلس الامن بالاعتراف بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 هو قرار عربي اتفقت عليه لجنة متابعة مبادرة السلام العربية.
وقال في مؤتمر صحافي في القاهرة بعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك ان "تحويل الامر إلى مجلس الامن لا يعد قرارا احاديا انما هو قرار للجنة المتابعة العربية".
واضاف الرئيس الفلسطيني ردا على سؤال عن الموقف الاميركي الرافض لاعلان دولة فلسطينية من جانب واحد "هذا موضوع عربى وليس فلسطينيا وبالتالى فهو ليس قرارا احاديا ووصفه بغير ذلك يعد وصفا غير صحيح".
