وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى الجزائر الاثنين لتوقيع اتفاقات تجارية بأكثر من سبعة مليارات دولار ومحاولة تحسين العلاقات المضطربة بين البلدين التي لا يزال يخيم عليها الجدل بشأن حقبة الاستعمار الفرنسي.
واثارت تصريحات صدرت في الاونة الاخيرة عن مسؤولين جزائريين بخصوص رفض ساركوزي الاعتذار عن أعمال القتل التي وقعت خلال فترة الاستعمار التي استمرت 132 عاما المخاوف في البداية من امكانية الغاء الزيارة الرسمية التي تتركز على الاستثمار.
غير أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ابلغ ساركوزي في اتصال هاتفي الاسبوع الماضي أن تلك التصريحات لا تعبر عن الموقف الجزائري وأن زيارته لاتزال موضع ترحيب.
واجتمع الزعيمان لاجراء محادثات في مقر الاقامة الرسمي لبوتفليقة في الجزائر العاصمة. ولاحقا سعى ساركوزي في كلمة وجهها لرجال أعمال فرنسيين وجزائريين الى توضيح رؤية فرنسا للماضي.
وقال "نعم كان النظام الاستعماري شديد الاجحاف ومناقضا للكلمات الثلاث التي تؤسس لجمهوريتنا... الحرية والمساواة والاخاء" مضيفا أنه ارتكبت جرائم وسقط ضحايا على جانبي حرب الاستقلال الجزائرية.
وقال الرئيس الفرنسي انه سيجري توقيع اتفاقات تتجاوز قيمتها خمسة مليارات يورو (7.33 مليار دولار) مع الجزائر يوم الثلاثاء من بينها عقود لانشاء خطوط ترام وسكك حديدية وسدود وأخرى خاصة بالبتروكيماويات ومحطات كهرباء واتفاق بشأن التعاون في الطاقة النووية المدنية.
وتشمل الاتفاقات المتوقعة عقدا مع شركة توتال لانشاء مصنع للبتروكيماويات واخر مع شركة الستوم لانشاء محطة للكهرباء.
ولا تأثير يذكر لعلاقات الجزائر السياسية المتوترة عادة مع فرنسا على العلاقات التجارية الواسعة بينهما والتي جعلت فرنسا أكبر مستثمر في الجزائر خارج قطاع النفط والغاز.
وبلغت الاستثمارات الفرنسية المشتركة مع الجزائر أكثر من ثمانية مليارات دولار في عام 2006. كما زودت الجزائر فرنسا عام 2005 بنسبة 16 في المئة من امداداتها من الغاز الطبيعي وستة بالمئة من امداداتها من النفط.
والماضي الاستعماري مسألة حساسة بالنسبة للقيادة الجزائرية الحالية التي شارك أغلب أفرادها في الكفاح الثوري ضد الاستعمار الفرنسي.