اعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الثلاثاء، إن محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين قد تبدأ هذا العام، فيما اعتبر ان خفض حجم القوات الاميركية في العراق في اوائل 2006 سيكون ممكنا بالنظر الى ازدياد حجم القوات العراقية.
وقال زيباري في مؤتمر صحفي في بروكسل "كلما سارعنا بتقديمه الى العدالة كلما كان افضل.. وسيكون لهذا تأثير على الوضع الامني ايجابيا."
وقال إن المحكمة العراقية الخاصة التي شكلت لمحاكمة صدام وكبار مساعديه تعمل بجهد شديد "ولذا فانني امل ان تكون (المحاكمة) قبل نهاية العام."
وقال زيباري الكردي ان هناك ادلة وفيرة تدين صدام الذي اطيح به في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام2003 .وقال "لدينا ادلة غزيرة ضد صدام ومعاونيه ..ولا نحتاج لاي ادلة اضافية عما فعله بنا."
ويحتجز صدام و11 من كبار معاونيه في منشأة للاعتقال في ضواحي بغداد. والمتوقع ان يتهموا كلهم بارتكاب جرائم ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال حوالي ثلاثة عقود امضوها في السلطة.
وقالت مصادر وثيقة الصلة بالمحكمة هذا الاسبوع ان اول جريمة يحتمل ان يحاكم صدام عنها ربما تتعلق بقتل نحو مئة شخص من قرية الدجيل الشيعية شمالي بغداد في عام 1982 في اعقاب هجوم فاشل على موكبه.
ومع انها جريمة قليلة الاهمية بالمقارنة ببعض الجرائم التي اتهم بهاالرئيس السابق فان مسؤولين حكوميين يقولون انه قد يكون من السهل اثبات مسؤولية صدام الشخصية عن اصدار الامر بانزال العقاب فيها.
وقالت مصادر المحكمة ان مرحلة التحقيقات في قضية قرية الدجيل يمكن ان تكتمل خلال شهر او نحو ذلك. موضحة ان المحاكمة الكاملة يمكن ان تبدأ نظريا في الشهور القلائل القادمة اي قبل نهاية العام.
وتحرص الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة والاكراد على تقديم صدام للمحاكمة في اقرب وقت ممكن حيث يزداد شعور العراقيين بالاحباط لهذا الافتقار البادي للعدالة بعد اكثر من عامين من الاطاحة بالنظام السابق.
ومع ذلك فان المحكمة تسارع دائما بالتأكيد على استقلاليتها وكررت في الايام الاخيرة القول بانه لم يتم تحديد موعد لاية محاكمة.
خفض القوات الأميركية
من جهة خرى، قال وزير الخارجية العراقي ان حدوث خفض في حجم القوات الاميركية بالعراق في اوائل عام 2006 سيكون ممكنا بالنظر الى ازدياد قوة القوات العراقية.
وأدلى زيباري بهذه التصريحات تعقيبا على تصريح لقائد القوات التي تقودها الولايات المتحدة بأن من الممكن ان تبدأ تخفيضات كبرى في حجم القوات في اوائل العام المقبل. وللولايات المتحدة قوات قوامها نحو 135 الف جندي في العراق.
وقال زيباري "اذا حدث بعض الانسحاب في اوائل 2006 فسيكون ذلك امرا مفهوما لأنه بحلول ذلك الوقت ستكون قدرة قواتنا اكبر وستكون افضل تسليحا وتدريبا."
وكان اللفتنانت جنرال بالجيش الاميركى جون فاينس قائد القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق قال في وقت سابق يوم الثلاثاء انه ليس من المرجح ان تبدأ الولايات المتحدة في خفض قواتها في العراق في الشهور القادمة في ظل هجمات المسلحين.
وفي مؤتمر صحفي عقده من العراق عبر الهاتف مع صحفيين في البنتاجون قال الجنرال فاينس "في هذه المرحلة لن اكون مستعدا للتوصية بأي سحب للقوات قبيل الانتخابات وبالتأكيد ليس بأي اعداد كبيرة."
لكنه قال ان خفضا كبيرا قد يبدأ في اوائل العام القادم بعد ستفتاء على الدستور في تشرين الاول/اكتوبر والانتخابات التالية في كانون الاول/ديسمبر.
واشار زيباري الى ان القوات العراقية بدأت بالفعل تولي بعض المهام من القوات بقيادة الولايات المتحدة.
وقال ان "العلاقة هي انه كلما بنينا قواتنا .. كلما قل دور القوات متعددة الجنسيات في العراق .. جميع العراقيين يدركون هذه الحقيقة."
واضاف ان "العراقيين فقط الذين يستطيعون الدفاع عن انفسهم في النهاية."
غير ان بعض الضباط الاميركيين اعربوا بشكل غير رسمي عن شكهم في قدرة القوات العراقية على تولى المعركة ضد المسلحين في اي وقت قريب.
ويسبب نشر القوات الاميركية في العراق ضغوطا على الجيش الاميركي.
وكان الجنرال فاينس يتحدث بعد يوم من اقرار الرئيس الامريكي جورج بوش بأن حرب العراق "عسيرة" لكنه رفض التراجع عن تأكيداته بان تقدما يحرز.
وقتل اكثر من 1720 جنديا اميركيا في حرب العراق.
ومع تراجع شعبيته اثر تزايد عدد الضحايا في العراق ينوى بوش قضاء الاسابيع التالية في الدفاع عن حرب العراق وينوي القاء كلمة يوم الثلاثاء القادم في ذكرى نقل السيادة الى العراق في 28 حزيران/يونيو. ومنذ نقل السيادة قتل اكثر من 860 جنديا اميركيا.
وقال فاينس في مؤتمره الصحفي " منذ ذلك الحين (نقل السيادة) .. تحقق تقدم كبير في انحاء البلاد."
وتعرض بوش لانتقادات الديمقراطيين بل وبعض الجمهوريين بسبب افراطه في التفاؤل بشان الحرب. وحثه كثيرون على الاقرار علنا بالمصاعب التي تواجه الولايات المتحدة.