اكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قرب انجاز الاتفاقية الامنية مع واشنطن، فيما شن رئيس الوزراء نوري المالكي هجوما عنيفا على الحاكم الاميركي السابق للعراق بول بريمر، متهماً إياه بارتكاب أخطاء "لا تقل خطورة عما ارتكبه الإرهاب".
وقال زيباري للصحفيين في جنيف حيث سيلقي كلمة امام مؤتمر امني دولي الاحد "لدينا الآن نص واحد .. مسودة نهائية." واكد زيباري على ان توقيت انسحاب القوات تحديدا لن يتم النص عليه حرفيا في الاتفاق.
وقال "نفكر انه في الصيف القادم .. 2009 .. شريطة استمرار هذا التحسن في الاداء والاستعداد الامني العراقي .. ربما لا تكون هناك حاجة لتواجد القوات الامريكية او قوات التحالف في قلب المدن."
وقال انه وفقا للظروف الامنية فان عام "2011 قد يكون وقتا محتملا لنشر كبير للقوات" موضحا في وقت لاحق انه كان يشير الى انسحاب. وقال "نحن لا نتحدث عن جدول زمني محدد. نحن نتحدث عن افق زمني .. اطار زمني .. موعد نطمح اليه".
المالكي وبريمر
من جهة اخرى، وجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقادات شديدة غير مسبوقة للحاكم المدني الاميركي السابق للعراق السفير بول بريمر، متهماً إياه بارتكاب أخطاء كثيرة في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها "لا تقل خطورة عما ارتكبه الإرهاب".
ونقل بيان حكومي عن المالكي قوله أثناء زيارته إلى محافظة كربلاء ليل الجمعة ولقائه المسؤولين فيها "إن الحاكم المدني بول بريمر ارتكب اخطاء كثيرة لا تقل خطورة عما ارتكبه الارهاب في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها وما زلنا نعاني من تلك الاخطاء ونعمل على معالجتها".
وكان بريمر، الذي تولى حكم العراق بعدما أطاحت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاميركية بنظام صدام حسين في العام 2003، حل الجيش العراقي والاجهزة الامنية العراقية الاخرى ما خلق حالة من عدم لاستقرار الامني في البلاد وولد نقمة لدى شريحة واسعة من الشعب العراقي ممثلة بمنتسبي هذا الجيش الذي كان يناهز النصف مليون بين ضابط وضابط صف وجندي.
كما يعد بريمر أول من وضع أسس نظام المحاصصة الطائفية والاثنية في العراق، وهو النظام الذي باركته الأحزاب التي تقود السلطة سارت على هديه رغم انه ظل يواجه انتقادات واسعة، فضلا عن سن قانون اجتثاث البعث الذي تعرض بسببه مئات آلاف من المنتمين الى حزب البعث المنحل الى عمليات أبعاد عن المناصب والوظائف الحكومية.
واعترف بريمر بارتكابه اخطاء خلال حكمه للعراق من بينها وضع القانون المذكور سلاحا بيد السياسيين وليس بيد القضاء العراقي.
كما نقل البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء عن المالكي قوله "إننا نبذل جهودا كبيرة لتوفير الخدمات الاساسية كالكهرباء والمشتقات النفطية والبطاقة التموينية ونقدر معاناة المواطنين من قطاع الخدمات الذي كان في مقدمة القطاعات التي تعرضت للاعمال الارهابية والتخريبية طيلة السنوات الماضية".
واضاف "لقد تسلمنا بعد تشكيل الحكومة ركاما وتركة ثقيلة خلفها النظام السابق"، داعيا الحكومات المحلية في المحافظات الى تحمل مسؤولياتها في مجال تنشيط الاستثمار والبناء "لأن المركزية الحديدية تعطل التنمية".
وتابع قائلاً "خلال زياراتنا الى العديد من الدول الاوروبية اقنعنا تلك الدول برفع الحظر المفروض على تعامل شركاتها مع العراق في زمن النظام السابق والمجيء الى البلاد للمساهمة في مشاريع البناء والاعمار"، لافًتاً الى ان تلك الزيارات نتج عنها توقيع الكثير من العقود مع الشركات الكبرى لبناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية وتطويرالخدمات الاخرى.
وقال "لقد تجاوزنا الكثير من الصعوبات واصبحنا على الطريق الصحيح بعدما كانت بغداد مطوقة بأربعة أطواق ارهابية وكان العراق كله على المشرحة"، لافتا الى ان حكومته تمكنت من فتح كل الشوارع التي كانت تسمى في السابق طرق الموت ومنها طريق سامراء "الذي أصبح سالكا أمام جميع العراقيين".