زعيم شيعي: المواجهات الامنية في البحرين سببها الاحتقان

تاريخ النشر: 07 يناير 2008 - 04:12 GMT
اكد الشيخ علي سلمان الامين العام لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية (التيار الرئيسي عند الشيعة) ان المواجهات الامنية الاخيرة في البحرين سببها احتقانات كامنة بين المواطنين الذين يشعرون بتمييز على اساس عرقي او قبلي او طائفي.

وشدد سلمان في مقابلة مع وكالة فرانس برس على ضرورة ان تتحرك السلطات والمحتجين ايضا ضمن اطار القانون.

وقال ان "اسباب الانفجار الامني كانت محتملة في اي وقت" مشددا على ان "وجود قضايا معلقة لم نستطع ملامستها بحلول واقعية يزيد من حالة الاحتقان" وفق تعبيره.

واضاف سلمان "لا يكفي ان تكون هناك انتخابات في 2002 وان تشارك المعارضة في انتخابات 2006 لكي نقول ان المسألة الدستورية قد حلت (..) هناك مشكلة تجنيس يشعر بها كل البحرينيين على مستوى الخدمات والاسكان وفرص العمل (...) التمييز امتد لحالة من الشعور ان هناك تمييزا بين المواطنين على اساس عرقي او قبلي او طائفي تصطف الدولة في جانب منه".

وتابع "هناك مداخيل عالية من النفط وانجازات عمرانية غير مسبوقة (..) لكن عندما تحدث طفرة عمرانية تصب في صالح الاغنياء فيما طوابير المواطنين تنتظر طلبات بيوت الاسكان فان هذا الانجاز اعور لانه لا يرى الفقراء (..) الرواتب متدنية جدا والحكومة فشلت في معالجة التضخم والغلاء وتدني الدخول والطبقات تنسحق وتصبح معدمة".

وقال سلمان "قلت هذا لاكثر من مسؤول (..) قلت لهم ان المشاركة في الانتخابات المقبلة (2010) ستقل كثيرا لان الناس لا تميز بين الحكومة والبرلمان وبالتالي سيعاقبون الجميع".

واوضح سلمان الذي تشغل جمعيته المعارضة 17 مقعدا في مجلس النواب ان "هذا الوضع افضى الى حالة لا يستطيع فيها احد اسكات الحراك السياسي في البحرين".

وكانت مواجهات امنية جرت في مناطق شيعية غرب العاصمة اعتبارا من 17 كانون الاول/ديسمبر الماضي وتصاعدت بعد وفاة شاب قال شهود عيان انه استنشق عرضا غازا مسيلا للدموع فيما اكدت وزارة الداخلية والنيابة العامة ان وفاته كانت بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية وفق تقرير لجنة طبية شكلتها النيابة العامة.

وردا على سؤال قال الشيخ علي سلمان "لا استطيع ان اقول ان هناك جهة تريد جر الساحة الى هذا المأزق الامني" موضحا "لكنني اعلنت ان هذا المأزق يجب الا ننجر اليه او ان نصبح ترسا فيه سواء تحرك من تلقاء نفسه او بفعل فاعل".

واضاف "الاحداث الاخيرة بعثت لنا برسالة واضحة (..) الاولى ان لا يتساهل احد في تحريك الناس خارج اطار القانون لاننا يمكن ان نفقد ارواحا فيما بامكاننا ان نتحرك ضمن اطار القانون وبمسيرات مرخصة (..) الثانية ان هناك حالة من الاحتقان ونحن بحاجة لمعالجة مشكلاتنا". واضاف "اما بالنسبة لوزارة الداخلية فان الرسالة هي ان عليها الا تستفز ويجب الا تفقد سعة صدرها والتزامها بالقانون".

وتابع موضحا "من الصعب ان اقول ان هناك تخطيطا لما جرى من مواجهات (..) عندما توفي الشاب علي جاسم وجدنا ان هناك رغبة في الاحتجاج ومعالجة الامر من خلال الشارع (..) لكن ما اكدنا عليه هو الا تتحول المشكلات السياسية الى ازمة امنية".

واشار سلمان الى مؤشرات ايجابية اثمرت عنها اتصالات جمعية الوفاق مع وزارة الداخلية لمعالجة تبعات المواجهات والاعتقالات التي تلتها موضحا "اعرف ان هناك تحقيقا قد تم فتحه مع احد ضباط الشرطة الذي اساء معاملة صحافيين واحدى اهالي الموقوفين". وتابع "نتمنى ان تعلن الوزارة نتيجة هذا التحقيق".

وسئل سلمان عن حوار بينه وبين القيادة السياسية فاكتفى بالقول "كانت لدينا قطيعة طويلة ومشكلات متراكمة وجزء من الاسباب يعود الى عدم وجود الثقة الكافية للعمل المشترك".

واضاف "هذا يحتاج الى وقت لتفهم المشكلات بشكل مشترك لنشوء حالة من الثقة التي يستطيع كل طرف ان ينفتح فيه على الطرف الاخر (..) الحوار من خلال الاعلام وتسجيل النقاط الاعلامية ليس كافيا (..) اليوم افضل من امس وعلى الاقل فان المختلفين يستطيعون ان يسمعوا بعضهم". واشار الى ان "اللقاءات تهدف الى التواصل من اجل ايجاد حلول مناسبة بين طرفين انقطعت بينهما حبال التواصل عقودا طويلة" موضحا "ان اللقاءات تتناول جميع المشكلات".

لكنه استدرك بالقول "انا لا اقدم ولا اطلق وعودا (..) اعتقد ان هذا خط كان لا بد ان يفتح من زمن وكل ما نأمله هو ان يصل الى كل ما يريده هذا الشعب بكل مكوناته".

وكان سلمان اشار في خطبة عيد الاضحى في 21 كانون الاول/ديسمبر الماضي الى هذا الحوار قائلا "هناك درجة من الحوار ودرجة من اللقاء بين الوفاق اساسا ممثلة في امينها العام مع القيادة السياسية" مضيفا "هذا الحوار غير معلن عنه بهدف ان نستطيع ان نطرح القضايا بحرية وبصراحة وبشفافية ولا تعيش تحت ضغط الاعلام والمطالب الشعبية او الاحراجات الحكومية".