يبدو ان زعيم مجلس تتار القرم مصطفى جميلوف، يبحث في تغيير البوصلة السياسية والاقتصادية له بعد فوز فلاديمير زيلينسكي، برئاسة اوكرانيا.
تعد اوكرانيا ونظامها السابق من الداعمين لجميلوف، وقد استخدمته كييف وواشنطن في مواقع ومواقف عديدة للضغط على روسيا، منها اتهام موسكو بانتهاك الحريات الدينية للتتار في جزيرة القرم، الا ان المحاولات الاوكرانية الاميركية فشلت لعدم ثبات الاتهامات، كما لم يشكو احد من انتهاك حريته في شبه الجزيرة المذكورة.
ومع انكشاف نيه الرئيس زيلينسكي طي صفحة الخلاف مع روسيا، خوفا من تطورات قد لا يحمد عقباها بالنسبة الى بلاده، حيث ان السياسة التي اتبعها سلفه بترو بوروشينكو ضد روسيا لم تجلب الا الدمار السياسي والاقتصادي، فيما لم تقدم واشتطن دعما او بديلا لما اصاب كييف من نكسات بسبب العداء بالنيابه لموسكو.
على هذه الارضية فان ورقة تتار القرم ومجلسها المزعوم بات عبئا على السياسة الاوكرانية وورقة محروقة لا تجدي نفعا في هذا الزمن، وقد سمع زعيم تتار القرم تلميحات بهذا الخصوص وفق ما اشارت وسائل اعلام غربية وهو ما يدفعه للبحث عن بدائل.
من هذه البدائل العودة الى اظهار الهوية الاسلامية وقد طلب جميلوف انضمام المجلس الذي يقوده الى منظمة التعاون الاسلامي، على الرغم من انه يمثل تيار صغير لا يعبر او يمثل الا عدد قليل من المنشقين عن تتار القرم.
الا ان ثمة صعوبات تواجه زعيم مجلس تتار القرم على رأسها ما يتم تداوله من اختلاس اموال التبرعات والهبات والمساعدات المالية قدمتها دول الخليج والدول الاسلامية، وقد كانت تلك المساعدات والمعونات مخصصة لبناء المدارس والمستشفيات، ووفق المصاد الاعلامية فقد سحبها من حساب المجلس الذي يقوده في بنك IMDAT BANK الامر الذي دفعه للفرار الى اوكرانيا عام 2014 ومعه مبالغ طائلة.
الى جانب ذلك فان الدول العربية والاسلامية التي تواجه الان سياسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وصفقة القرن، وتصفية القضايا المهمة والمصيرية، منها بيع الشمال السوري للاتراك، واليمن للايرانيين، لذا فالدول الاسلامية لا يمكنها ان تضع روسيا في قائمة اعداءها، خاصة وان جميلوف مطلوب للمحاكمة هناك، علما ان موسكو تحولت في السنوات الاخيرة الى ند ومتحد للسياسة الاميركية والغربية ولاعب اساسي في منطقة الشرق الاوسط خاصة الساحة السورية، والملف النووي الايراني، وبالامكان طلب المساعدة منها او اخذ المشورة في التصدي للسياسة الاميركية
هل تضحي الدول الاسلامية بعلاقاتها مع روسيا ؟
