زعماء لبنانيون يدعون إلى وأد الفتنة بعد تشييع جثماني شابين سنيين

تاريخ النشر: 27 أبريل 2007 - 03:48 GMT
شيع الجمعة في بيروت الشاب والفتى اللبنانيان اللذان اغتيلا بعد خطفها, وسط انتشار واسع للجيش اللبناني فيما اجمع المسؤولون السياسيون على الدعوة الى التهدئة وعدم الانجرار وراء الفتن المذهبية، وجدد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد ابرز قادة الاكثرية النيابية دعوته الى الهدوء والى الوحدة الوطنية ووأد الفتنة خلال التشييع الذي جرى بهدوء، وبعد هذه الدعوات اقتصرت الهتافات في التشييع على عبارات غير استفزازية لاسيما التكبير و "لا اله الا الله الشهيد حبيب الله".

وتقدم موكب التشييع جنبلاط وعدد من قادة قوى 14 آذار التي تمثلها الاكثرية النيابية فيما اقفلت الجامعات والمدارس في القطاعين العام والخاص ابوابها بقرار وزاري وسط انتشار كثيف لوحدات الجيش اللبناني في كل شوارع بيروت.

وقال جنبلاط في كلمة امام النعشين بعد انتهاء الصلاة على الجثمانين "اؤكد اليوم على ما قلته بالامس: حمايتنا تكون فقط مع الدولة"، داعيا الى ابعاد الجريمة "عن التسييس"، وإلى عدم الاخذ بالشائعات التي تريد الفتن".

ورغم الخلاف السياسي المستشري بين الاكثرية النيابية المناهضة لسوريا والمعارضة التي يقودها حزب الله حليف دمشق شدد جنبلاط على اهمية الوحدة الوطنية. واضاف: "ما يجمعنا اكثر بكثير من الخلاف السياسي...لا فرق بين الضاحية وطريق الجديدة" في اشارة الى معقل حزب الله وإلى المنطقة التي جرى فيها التشييع.

وكانت القوى الامنية عثرت مساء الخميس على جثتي زياد قبلان (25 عاما) وزياد غندور (12 عاما) مرميتين في بلدة جدرا ذات الغالبية السنية جنوبي بيروت.

والمغدوران اللذان اختطفا الاثنين من انصار الغالبية النيابية ومن منطقة وطى المصيطبة في بيروت احد معاقل الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط. وقبيل الظهر قام مئات من انصار الحزب التقدمي الاشتراكي وعائلة الضحيتين بنقل الجثمانين في نعشين من مستشفى المقاصد الى منزليهما وهم يلوحون باعلام الحزب.

ثم اعيد النعشان الى سيارتي الاسعاف ليعبرا طريق الجديدة وصولا الى مسجد الخاشقجي حيث شارك في مراسم التشييع وفد يرئسه النائب ياسين جابر ممثلا رئيس حركة امل رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفي طريق الجديدة احد معاقل تيار المستقبل الذي يرئسه سعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية كبر حشد المشييعين وهم يلوحون باعلام تيار المستقبل والاعلام اللبنانية. وغصت شرفات المنازل بالاهالي الذين قاموا بنثر الارز والورود على الموكب.

وكان وزير الدفاع الياس المر اكد ارتباط الجريمة بمقتل عدنان شمص احد انصار حركة امل المعارضة في 25 كانون الثاني/يناير مشددا على ان الموضوع انتقامي "لا سياسي".

وقال المر في حديث تلفزيوني "لم يعد هناك مشتبه بهم مجهولون. المشتبه بهم معروفون (...) الاشخاص الذين يشتبه بهم هم من اقاربه (عدنان شمص) وفارون من منازلهم".

وجرت مواجهات دامية حينها بين انصار المعارضة والاغلبية اسفرت عن مقتل اربعة اشخاص على الاقل بينهم شمص وذلك على خلفية الازمة المستمرة في لبنان منذ عدة اشهر.

وفيما اتهمت المعارضة اثرها موالين للحزب التقدمي الاشتراكي بقتل شمص توصلت القوى الامنية لاحقا الى توقيف مواطن سوري اتهمته بقتل شمص وقام بتمثيل جريمته في وطى المصيطبة.

واكد المر ان الجيش رفع جهوزيته "الى نسبة مئة في المئة" وقال "لن نسمح بفتنة". واضاف "هذه الجهوزية دائمة حتى يعالج الملف امنيا ويسلم الى القضاء" موضحا بان " ستين الف عسكري منتشرين على كل الاراضي اللبنانية".

وفور شيوع نبأ العثور على الجثتين, توالت الدعوات الى التهدئة وعدم ادراج الجريمة "المروعة" في اطار سياسي، حيث اكد رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق ان ما جرى "يستهدف زرع الفتنة بعد فشل كل المحاولات التي بذلها المتآمرون لجر البلاد الى مواجهة داخلية".

وشدد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي تطالب المعارضة بتنحيه على دور الدولة "المكان الوحيد الذي يمكن ان يستطيع ان يؤمن العدالة" مشددا على انها "لن تترك وسيلة للقبض على المجرمين وسوقهم الى العدالة لينالوا جزاءهم". وقال "هذا العمل مقصود منه جر اللبنانيين الى الفتنة".

ولفت الحريري الى ان الاجماع على ضرورة وأد الفتنة هو "كلام جيد يجب ان يقترن بالافعال لمن يريد فعلا احقاق الحق والعدل وكشف المجرمين ايا كانوا". واضاف "يحاولون اخافتنا بالفتنة الا اننا واعون لما يقومون به كل لحظة ودقيق. المسلسل مستمر و لن يتوقف الى حين تحقيق العدالة".

وشدد الحريري كما رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ان "الدولة هي الملجأ الوحيد لكل اللبنانيين" معربا عن ثقته بنجاح الاجهزة الامنية والقضائية "بكشف الفاعلين الذين سيلقون أشد العقاب".

وعلى غرار قادة الغالبية شددت حركة امل على "ضرورة ان تتحمل الاجهزة الامنية مسؤولياتها لكشف الفاعلين وانزال اشد العقوبات بهم" مؤكدة في بيان "العمل على قطع الطريق على مريدي الشر واثارة الفتنة في البلاد".

ودعا حزب الله"الاجهزة الرسمية الامنية والقضائية الى القيام بمسؤولياتها الكاملة في الكشف عن المجرمين وملاحقتهم وسوقهم الى العدالة لنيل العقاب المستحق"، واكد في بيان "ان هذه الجريمة النكراء تضع جميع القوى والقادة امام مسؤولياتهم الوطنية في تفويت الفرصة على المتربصين بلبنان ووحدته واستقراره".