زعماء الحرب يلقون السلاح واحصاء سبعين مدنيا بين قتلى غارات الصومال

تاريخ النشر: 12 يناير 2007 - 07:48 GMT

وافق زعماء الحرب في مقديشو على تسليم اسلحتهم وضم عناصرهم الى القوى الامنية التابعة للحكومة بعد 15 يوما من فرار الاسلاميين فيما احصت منظمة دولية نحو 70 قتيلا بين المدنيين في غارات نفذتها طائرات اميركية واثيوبية في جنوب الصومال.

ورغم الاتفاق المهم الذي توصلت اليه الحكومة مع زعماء الحرب في مقديشو الا ان الوضع الهش لا يزال يسيطر على العاصمة الصومالية حيث قتل خمسة اشخاص في مواجهة اندلعت خلال المحادثات بين عناصر امن الرئيس عبدالله يوسف احمد ومسلحين تابعين لزعيم حرب نافذ عاود الظهور اثر سقوط الاسلاميين هو محمد قنيار افراح وذلك في حرم مقر الرئاسة الصومالية.

وقال المتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن ديناري لوكالة فرانس برس انه تم التوصل الى الاتفاق خلال محادثات في مقر الرئيس يوسف احمد مع سبعة من زعماء الحرب.

واضاف ديناري ان "زعماء الحرب الرئيسيين الذين كانوا يسيطرون على قسم من العاصمة الصومالية قرروا تسليم اسلحتهم الى الحكومة الفدرالية الانتقالية بعد اربع ساعات من المحادثات مع الرئيس" عبد الله يوسف احمد.

وتابع انهم "وافقوا ايضا على اصدار اوامر الى مسلحيهم بالالتحاق بالجيش الوطني (..) وقد وافقت الحكومة" على ذلك.

وبين الزعماء السبعة الذين وقعوا الاتفاق الزعيمان الرئيسيان في جنوب المدينة محمد قنيار افراح وموسى سودي يلاهو اللذان كانا يمنعان الحكومة من اتخاذ العاصمة مقرا لها.

ورغم تلقيهم الدعم من الولايات المتحدة اضطر زعماء الحرب الى الفرار من العاصمة حين سيطر عليها الاسلاميون في حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2006.

وفي مقر الرئاسة الصومالية الذي دمر معظمه جراء حرب اهلية عمرها ستة عشر عاما اسفرت مواجهة اليوم عن خمسة قتلى وسبعة جرحى.

وقال علي عبدالله ورسام احد حراس قنيار "قتلوا خمسة من مقاتلينا في موقع (الحادث) وجرحوا سبعة اصابات بعضهم خطرة". واكد المتحدث باسم الحكومة "حصيلة القتلى" وتحدث عن اربعة جرحى "جميعهم تابعون لقنيار".

واضاف "لم تسجل اي اصابة في صفوف الجيش الحكومي انه حادث معزول لا دوافع سياسية له ولا يهدف الى مهاجمة الرئيس".

وكان الرئيس يوسف دخل مقديشو في الثامن من كانون الثاني/يناير بعدما سيطر عليها الجيش الاثيوبي اثر هزيمة الاسلاميين في 28 كانون الاول/ديسمبر.

وقبل ذلك كانت الحكومة الانتقالية تتخذ من بيداوة (250 كلم شمال غرب العاصمة) مقرا لها اولا بسبب الاعمال الحربية لزعماء الحرب ثم اثر سيطرة المحاكم الاسلامية. واطلقت الحكومة الاسبوع الفائت عملية لنزع السلاح لكنها انتهت بفشل كبير.

ومنذ بداية الحرب الاهلية يعمد الصوماليون الى التسلح ثم يتحولون ميليشيات او حراسا لدى من يدفع لهم المال مثل زعماء القبائل والتجار وكبار المالكين وحتى الموظفين الانسانيين والصحافيين.

ورحب المتحدث باسم الحكومة بهذا الاتفاق الذي يحتاج الى ترجمة على الارض في بلاد عرفت الكثير من الاتفاقات التي ظلت حبرا على ورق.

وقال ديناري "تم تشكيل لجنة مشتركة لمراقبة عملية تسليم الاسلحة (..) الى الحكومة انها فرصة ممتازة امام الحكومة لتحسين الوضع الامني" مشيرا الى ان زعماء الحرب "تعهدوا الانخراط في الحكومة".

غارات جوية

في هذه الاثناء، ذكرت منظمة "اوكسفام" غير الحكومية الجمعة ان حوالى سبعين شخصا من البدو قتلوا "عن طريق الخطأ" في غارات جوية هذا الاسبوع نفذتها طائرات اميركية واثيوبية في اقصى جنوب الصومال مستندة الى "معلومات منظمات شريكة".

واشار بيان صادر عن اوكسفام نشر في نيروبي الى معلومات مصدرها "منظمات محلية" في منطقة افمدو (جنوب) الى ان "مربي ماشية من البدو استهدفوا عن طريق الخطأ خلال هجمات جوية اخيرا".

وقال المصدر ان "قنابل سقطت (...) على البدو وقطعانهم ليلا".

واضافت المنظمة البريطانية "اكدت معلومات اخرى ان عمليات القصف هذه تسببت بمقتل سبعين شخصا في منطقة" افمدو.

ونفذت اثيوبيا والولايات المتحدة خلال الايام الاخيرة هجمات جوية في جنوب الصومال حيث يختبىء عناصر من تنظيم القاعدة بحسب واشنطن بعد الهزيمة التي تعرض لها الاسلاميون في الصومال في نهاية 2006 على ايدي القوات الاثيوبية.

وكان زعماء قبائل اكدوا الخميس ان الغارات ادت الى مقتل حوالى مئة شخص بين البدو.

وتؤكد الولايات المتحدة انها لم تشن الا غارة واحدة الاثنين لم يقتل فيها اي مدني بحسب قولها.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" افادت الجمعة ان وحدة صغيرة من الجنود الاميركيين تفقدت موقعا في جنوب الصومال تعرض الاثنين الفائت لغارة اميركية وذلك في محاولة لتحديد هوية الضحايا الذين سقطوا خلال العملية.

وهذه الزيارة هي الاولى من نوعها لجنود اميركيين في الصومال منذ وفاة 18 من زملائهم في مقديشو عام 1994. واستندت "واشنطن بوست" الى مصادر اميركية مجهولة ولم تحدد اذا كان الجنود الاميركيون لا يزالون في الصومال.

وكان مسؤول اميركي رفيع المستوى رفض كشف هويته نفى الخميس في نيروبي ان يكون الاعضاء الثلاثة المفترضون في تنظيم القاعدة في الصومال قتلوا في الغارة الاميركية واكد ان الولايات المتحدة لم تشن سوى غارة واحدة في جنوب الصومال الاثنين.

وتعرض الاسلاميون لضربة كبيرة في بداية كانون الثاني/يناير على يد القوات الاثيوبية والصومالية واضطروا الى الاختباء في جنوب الصومال.

وذكرت "واشنطن بوست" ان لباسا ملطخا بالدماء ووثيقة عثر عليها في موقع الغارة الاثنين يوحيان ان عدن آيرو الخبير العسكري في المحاكم الاسلامية كان موجودا في تلك المنطقة.

ويطارد الاميركيون خصوصا فضل عبدالله محمد (جزر القمر) والكيني صالح علي صالح نبهان الضالعين وفق الولايات المتحدة في اعتداءات 1998 التي استهدفت السفارتين الاميركيتين في كينيا وتنزانيا اضافة الى ابو طلحة السوداني القريب من اسامة بن لادن وخبير المتفجرات.

واستهدفت غارات اميركية واثيوبية خلال الايام الاخيرة جنوب الصومال وقال السكان ان نحو مئة من المدنيين قتلوا جراءها لكن اي مصدر مستقل لم يؤكد هذه المعلومات او ينفها.