رويترز: القوات الاميركية تستهدف الصحفيين للتعتيم على ما يجري بالعراق

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2005 - 07:58 GMT

اعتبرت وكالة انباء رويترز الاربعاء، ان استهداف الصحفيين بالقتل والاعتقال والملاحقة على يد القوات الاميركية في العراق، يمنع وصول تغطية كاملة للحرب للرأي العام الاميركي.

وقالت رويترز في رسالة موجهة الى السناتور الجمهوري من فرجينيا جون وارنر رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ان القوات الامريكية تحد من قدرة الصحفيين المستقلين على العمل.

وطلبت الرسالة التي بعث بها ديفيد شليسنجر مدير التحرير العالمي لوكالة رويترز من السناتور وارنر اثارة مخاوف وسائل الاعلام الواسعة النطاق بشأن سلوك القوات الاميركية مع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد المقرر أن يدلي بشهادة أمام اللجنة يوم الخميس.

وأشار شليسنجر الى "قائمة طويلة من الحوادث المثيرة للقلق تعرض فيها صحفيون محترفون للقتل و/أو الاحتجاز دون وجه حق و/ أو تعرضوا لاساءة معاملة بطريقة غير مشروعة على أيدي جنود أميركيين في العراق."

كما حث وارنر على أن يطالب رامسفيلد بحل هذه القضايا "على نحو يقيم توازنا بشكل أفضل بين المصالح الامنية المشروعة للقوات الامريكية في العراق وحقوق الصحفيين المشروعة أيضا في مناطق الحرب بموجب القانون الدولي."

وقتل ما لا يقل عن 66 من الصحفيين والعاملين في مجال الاعلام معظمهم عراقيون في حرب العراق منذ اذار/مارس 2003.

وتقر القوات الاميركية بقتل ثلاثة من صحفيي رويترز أحدثهم وليد خالد فني الصوت الذي قتله جنود أمريكيون بالرصاص في 28 اب/أغسطس بينما كان في مهمة صحفية في بغداد. لكن الجيش الاميركي قال انه كان لدى الجنود مبرر لاطلاق النار.

وتعتقد رويترز أن صحفيا رابعا كان يعمل بالوكالة لقي حتفه في الرمادي في العام الماضي قتل على يد قناص أميركي.

وكتب شليسنجر "ان الوضع الذي يزداد سوءا للصحفيين المحترفين في العراق يحد مباشرة من قدرات الصحفيين على اداء مهامهم والاهم أن له تأثيرا مثبطا على وسائل الاعلام ككل."

وأضافت الرسالة "ان القوات الامريكية بتقييدها قدرة وسائل الاعلام على تغطية أحداث العراق تغطية كاملة ومستقلة تحول بصورة غير مناسبة دون حصول المواطنين الامريكيين على المعلومات... وتقوض نفس الحريات التي تقول الولايات المتحدة انها تسعى لتعزيزها."

وقال شليسنجر ان الجيش الاميركي رفض اجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في مقتل صحفيي رويترز واعتمد بدلا من ذلك على استجواب قام به ضباط من الوحدات المسؤولة برئت فيها ساحة الجنود.

كما تقاعس الجيش الاميركي عن تنفيذ توصيات نتيجة تحقيقه في مقتل واحد من صحفيي رويترز هو المصور الفلسطيني مازن دعنا الحاصل على جائزة والذي قتل بالرصاص بينما كان يصور فيلما أمام سجن أبو غريب في اب/أغسطس 2003.

وقال شليسنجر ان رويترز وغيرها من وكالات الانباء العالمية حسنة السمعة تشعر بقلق "لكبر عدد الصحفيين الذين تحتجزهم القوات الاميركية ولسرعة تزايده."

وأضاف أن الدافع وراء معظم هذه الاعتقالات نشاط صحفي مشروع مثل امتلاك صور وأشرطة فيديو لمسلحين اعتبر الجنود الامريكيون انها تظهر تعاطفا واضحا مع الهجمات المسلحة.

وفي معظم الحالات احتجز الصحفيون لفترات طويلة في سجن أبو غريب أو في سجون معسكر بوكا قبل اطلاق سراحهم دون توجيه اتهامات.

وهناك أربعة صحفيين عاملين لحساب وسائل اعلام دولية محتجزون في الوقت الحالي في العراق دون توجيه اتهامات لهم ودون تمثيل قانوني في العراق. ومن بينهم مصوران يعملان مع رويترز وصحفي حر يعمل أحيانا مع الوكالة.

وهناك مصور يعمل مع شبكة تلفزيون سي.بي.اس. الاميركية محتجز منذ نيسان/أبريل الماضي رغم أن محكمة عراقية تقول ان قضيته لا تبرر محاكمته. وانتقد وزير العدل العراقي اعتقالات الجيش دون توجيه اتهامات.

وقالت رسالة شليسنجر "يبدو أن القوات الاميركية في العراق اما أنها لا تفهم بالمرة دور الصحفيين المحترفين أو لا تعرف كيف تتعامل مع الصحفيين في منطقة حرب أو كليهما معا."

وحاولت رويترز ومنظمات اعلامية أخرى في العراق مرارا أن تجري حوارا مع وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) لوضع توجيهات مناسبة لكيفية الحفاظ على سلامة الصحفيين. وقال شليسنجر ان هذه المحاولات فشلت و"الوضع الان يخرج عن السيطرة."

وطلب من وارنر أن يسأل رامسفيلد تحديدا عن قواعد التعامل مع الصحفيين المحترفين وعدم اجراء تحقيقات مستقلة في حوادث اطلاق النار وسؤاله عن التوجيه الصادر للقوات الاميركية بشأن كيفية التمييز بين الصحفيين الذين يعملون بطريقة مشروعة وبين المسلحين.