قرر القضاء الايطالي تسليم بريطانيا مواطنها من اصل اثيوبي حمدي اسحق المشتبه في انه من مرتكبي اعتداءات 21 تموز/يوليو في لندن في مهلة اقصاها 35 يوما، فيما بدأت سكوتلنديارد مساعي لخطب ود المسلمين في البلاد لحثهم على مزيد من التعاون.
وبقرار تسليم اسحق تكون محكمة استئناف روما قد لبت توصية النيابة التي طلبت مهلة ما بين ثلاثين الى اربعين يوما لتسليم الاثيوبي.
وصرح القاضي البرتو كوزيلا المتحدث باسم النيابة للصحافيين "في كل الاحوال سنسلم بريطانيا اسحق لكننا نرى من الضروري الحصول على عناصر اخرى في اطار الاجراءات التي فتحتها نيابة روما ضد الاثيوبي ولهذا السبب طلبت تاجيل تسليم اسحق بما بين ثلاثين الى اربعين يوما".
وقال كوزيلا ان السلطات القضائية الايطالية ترغب في المزيد من المعلومات بشأن القنابل التي لم تنفجر في 21 تموز/ يوليو في لندن خصوصا ما يتعلق بقوتها.
واتهم حمدي اسحق (27 سنة) المعروف ايضا باسم عثمان حسين بالتورط في اعتداء على مترو شيفردز بوش غرب لندن. واتهم القضاء الايطالي الاثيوبي الموقوف في 29 تموز/يوليو في روما "بتشكيل جمعية ارهابية دولية وحيازة وثائق مزورة".
إلى ذلك اعتبرت الشرطة البريطانية ان مستوى تعاون المسلمين لم يعد كافيا بعد اعتداءات لندن لكن تخطي مشاعر الخشية والحذر والاحساس بالعجز في اوساط المجموعة المسلمة يتطلب وقتا وفق مسؤولين وخبراء.
ويؤكد طارق غفور اعلى مسؤول مسلم في اسكتلنديارد ان هذا الموقف السلبي ان كان لا يعيق التحقيق الا انه لا يساعد على تجنب اعتداءات جديدة اذ لا يساهم في توفير معلومات عن التهديدات الكامنة في هذه المجموعة.
و يتساءل غفور المكلف بمراقبة المجموعات في لندن في حديث لصحيفة فايننشال تايمز "من هم المحرضون على الكراهية؟ من يقوم بتوزيع وثائق تحرض على الحقد؟ من هم الراديكاليون؟".
كما يشير رئيس اسكتلنديارد ايان بلير الى ان مناشدته المسلمين البريطانيين بعد اعتداءات 7 تموز/يوليو كشف هوية "دعاة الكراهية والجمهور الذي يتوجهون اليه" لم تلق صدى واسعا.
من ناحيته اعتبر ناطق باسم منتدى الامن الاسلامي، وهو لجنة تضم عدة منظمات اسلامية، ان هذا التشخيص مبالغ به لكنه اعترف بصعوبة ان يتجرأ فرد من المجموعة على تقديم معلومات في ظل الاجواء السائدة حاليا.
ويقول الشرطي طاهر بات "بعد الاعتداءات ازدادت المضايقات للمسلمين بنسبة 600%. ان تكون مسلما وتعرف ان تقديم معلومات قد يؤدي الى نتائج تكون مبالغا فيها يجعلك ترغب بأن لا تضع نفسك او عائلتك في هذا الجو". اضافة الى ذلك في معظم الاحيان يجهل المحيطون بمنفذي الاعتداءات المفترضين كل شيء عن نوايا المتورطين.
ويدل استطلاع للرأي نشر بعد موجة الاعتداءات الثانية في 21 تموز/يوليو على ان 70% من المسلمين الذي شملهم الاستطلاع يقرون بضرورة ان يقوم من يشتبه بأي شيء داخل المجموعة بابلاغ الشرطة.
فقط 7% منهم يشيرون الى احتمال تضمن معارفهم او احيائهم اشخاصا قادرين على التورط في اعتداءات مشابهة لتلك التي شهدتها العاصمة البريطانية في 7 تموز/يوليو. ويرى 60% عكس ذلك. كذلك اكد 73% منهم انهم يفضلون ابلاغ الشرطة بدل محيطهم عندما يشكون بأن فردا يحضر لاعتداءات مماثلة. وتنخفض هذه النسبة الى 47% عندما يكون المشتبه به رجل دين يسعى الى تعبئة الشباب المسلم وتجذيره.
من ناحيته يرحب محمد انور المتخصص بالاقليات من جامعة واريك بالمبادرات التي اطلقت باتجاه المسلمين لكنه يقول "يجب ان يكون الحوار اكبر بين الشرطة والقادة المسلمين بشكل خاص والمسلمين جميعهم بشكل عام سعيا لنيل ثقتهم. فالمعنيون لن يبلغوا الشرطة الا اذا كانوا على ثقة بأن الشرطة ستتصرف بطريقة صحيحة". ويضيف "الهوة كبيرة جدا وردمها يتطلب وقتا".
يسخر بوت من عنصرية الشرطة لكنه يشير الى وجود "ارادة طيبة كبيرة عند القيادات يجب ان تنتشر في اوساط القاعدة". ويضيف "اذا كنت من المقيمين في تاور هاملتز (حي فقير في شرق لندن تقطنه نسبة كبيرة متحدرة من بنغلادش) وتجربتك الوحيدة مع الشرطة تقتصر على ضابط يوقفك في الطريق ويتكلم معك بدون احترام، فهل ستتوجه اليه لتبلغه بمعلومة لديك".
بالمقابل اذا كان احتمال طرد الاسلاميين الراديكاليين يقلق المنظمات الاسلامية ومنظمات حقوق الانسان، فإنه بالمقابل يلقى قبولا في اوساط المسلمين كما يؤكد انور. ودل استطلاع للرأي على ان 53% من المسلمين يوافقون على وضع قانون جديد يسهل طرد دعاة الكراهية للغرب